الجثة الأوكرانية والضباع

الجثة الأوكرانية والضباع

الجثة الأوكرانية والضباع

 عمان اليوم -

الجثة الأوكرانية والضباع

بقلم:أسامة غريب

تعتزم الولايات المتحدة توقيع اتفاقية مع أوكرانيا أثناء زيارة زيلينسكى الحالية لواشنطن. تتعلق الاتفاقية بالمعادن النادرة التى أثارت دونالد ترامب وجعلته يصرح علنا بأن حصول بلاده على ثروة أوكرانيا المعدنية هو مقابل للأموال التى حصلت عليها لتمويل حربها مع روسيا، وقد قدّر ترامب هذه المبالغ بخمسمائة مليار دولار ثم عاد وخفّضها إلى ٣٥٠ فى مكرمة تفضل بها بعدما راجعه بعض معاونيه!. حاول زيلينسكى أن يتملص ويراوغ بزعم أن ما قدمته أمريكا وأوروبا من أموال كان فى صورة منح ومعونات الغرض منها أن تصمد كييف فى وجه الهجوم الروسى، وقد اعتبر الرئيس الأوكرانى أن بلاده تحارب نيابة عن العالم الحر وبناء عليه يتعين على هذا العالم أن يكون تعاونه مجانيًا وبلا حدود. والحقيقة أن الذين يزعمون قتالهم نيابة عن العالم الحر فى تزايد مستمر، فها هو مجرم الحرب نتنياهو المطلوب للعدالة الجنائية يعلن أيضًا أنه يقاتل ليصد عن الغرب الهجمة البربرية للعرب وأن بلاده تمثل الحضارة فى مواجهة الهمجية، ولذا فإن أموال دافع الضرائب فى البلاد المتحضرة يتعين أن يذهب جزء معتبر منها للجيش الإسرائيلى.

لكن المشكلة أن قيمة زيلينسكى عند ترامب أقل بكثير من قيمة نتنياهو، فضلًا عن غياب لوبى أوكرانى فى واشنطن يستطيع أن يقض مضاجع الساسة الأمريكيين كما تفعل جماعات الضغط اليهودية، وبالتالى فإن زيلينسكى فى وجود ترامب لن يحصل على ما يريده، لكن سيدفع من ثروة بلاده مئات المليارات ولن يأخذ فى المقابل أى ضمانات، فالرئيس الأمريكى لن يمنحه أسلحة كما كان يفعل سلفه بايدن وإنما ستدفع أوكرانيا ما يعتبره ترامب دينًا قديمًا. ووفقًا للمصادر المطلعة على بنود الاتفاق الذى جهزته واشنطن ليوقعه زيلينسكى فإنه ينص على إنشاء صندوق لجمع الإيرادات من الموارد الأوكرانية مثل المعادن والهيدروكربونات على أن تساهم أوكرانيا بخمسين فى المائة من الإيرادات تقدمها لحكومة ترامب طيلة السنوات الخمس عشرة القادمة. ولأن المصائب لا تأتى فرادى فإن فرنسا لا تريد أن تترك الأمريكان يفوزون وحدهم بالغنيمة، وها هو وزير الدفاع الفرنسى سباستيان لوكورنو يصرح بأن فرنسا أيضًا تسعى للحصول على معادن من أوكرانيا للاستخدام العسكرى وأن المفاوضات جارية مع أوكرانيا بشأن المعادن الخام النفيسة اللازمة لصناعة الدفاع الفرنسية.

نجح ترامب إذًا فى إثارة شهية الأوروبيين الذين كانوا يساعدون أوكرانيا دون أطماع وجعلهم هم أيضًا يتطلعون لنيل نصيبهم من الجثة الأوكرانية الممزقة بعد أن أدركوا أن الحرب ستنتهى على غير ما أرادوا وأن الروس سيفوزون بالأقاليم الأربعة التى ضموها فعليًا إلى روسيا، بينما سيلتهم ترامب ما تطاله يديه ليعوض ما يزعم أن بلاده قدمته فى هذه الحرب. وتشير النهاية الوشيكة للدراما الروسية الأوكرانية إلى أن الممثل التليفزيونى فلوديمير زيلينسكى قد تعرض لغواية كبرى عشّمته بعضوية الناتو والاتحاد الأوروبى فأخذ بلاده إلى حرب لم يقدّر عواقبها فخسر كل شىء بمعاداة دولة عظمى كل ما طلبته منه هو أن يكون محايداً!.

 

omantoday

GMT 13:33 2026 الأحد ,29 آذار/ مارس

خبراء التشخيص والتحليل

GMT 13:31 2026 الأحد ,29 آذار/ مارس

ديارنا محكومة بالأمل

GMT 13:26 2026 الأحد ,29 آذار/ مارس

في بعض أصول سياسة الحرب الإيرانيّة

GMT 13:19 2026 الأحد ,29 آذار/ مارس

إيران واعتقال الجغرافيا

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الجثة الأوكرانية والضباع الجثة الأوكرانية والضباع



إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

القاهرة - عُمان اليوم

GMT 12:14 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تشعر بالإرهاق وكل ما تفعله سيكون تحت الأضواء

GMT 19:12 2020 الخميس ,28 أيار / مايو

يبشّر هذا اليوم بفترة مليئة بالمستجدات
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon