فيينا ومنها النبأ الأخير

فيينا ومنها النبأ الأخير

فيينا ومنها النبأ الأخير

 عمان اليوم -

فيينا ومنها النبأ الأخير

عريب الرنتاوي

يحبس العالم أنفاسه بانتظار ما ستسفر عنه مفاوضات فيينا بين إيران والمجتمع الدولي، وتكاد الدبلوماسية الدولية أن تضع جانباً مختلف ملفاتها، بانتظار معرفة الكيفية التي سيغلق عليها، الملف الإيراني.

ليست في ذاكرتي أية صورة مشابهة لما يجري بين إيران من جهة، ونادي الكبار بجميع أعضائه ومكوناته من جهة ثانية ... ولم أسمع منذ فيتنام و”لي دك تو” عن مفاوض بعناد الفريق التفاوضي الإيراني، وأحسب أن علينا رفع القبعات احتراماً لهذا الأداء والإصرار، ولقدرة طهران على الدفاع بصلابة عمّا تعتقده حقوقاً إيرانية لا يجوز المساس منها ...ولن نقدر بعد اليوم أن نتفادى المقارنة بين أداء الدبلوماسية الإيرانية واداء الدبلوماسيات العربية ... الصورة تبدو مغايرة كلياً.

العالم يريد الاطمئنان إلى عدم تملك إيران للقنبلة النووية ... هذا على الأقل، ما يبدو في الظاهر والعلن ... لكن العالم لا يخشى قنبلة لن تستطيع إيران استخدامها في مطلق الظروف والأحوال، فهي تعرف قبل غيرها، أنها ستعود للعصر الحجري صبيحة اليوم التالي لاستخدام القنبلة، إن لم يكن عشية اليوم ذاته.

العالم يخشى المظلة النووية للقوة الإيرانية الصاعدة، يخشى خروج “المارد الإيراني من قمقمه” أكثر مما يخشى من قنبلته، سواء صنعت بالماء الثقيل أو باليورانيوم المخصب بطرق بدائية ... وأحسب أن هذه الخشية تتفاقم أكثر لدى جوار إيران العربي والإقليمي، الذي دخل منذ أزيد من عقود ثلاثة في صراع أدوار وزعامة ونفوذ، امتد بامتداد ساحات التنافس الإيراني السعودي، والإيراني التركي، والإيراني المصري، والإيراني الإسرائيلي.

إيران نووية، بقنبلة أو من دونها، إيران خارج قفص العقوبات الدولية والحصار المحكم المضروب عليها لعقود ثلاثة، ستكون لاعباً حاسم التأثير في كثير من ملفات المنطقة وأزماتها ... إيران الصديقة للغرب والمنفتحة عليه، حتى لا نقول الحليفة له، ستدفع بأدوار الآخرين في المنطقة، إلى التراجع والهبوط، وبصورة قد لا تكون معهودة منذ انتصار الثورة الإسلامية الإيرانية.

لهذا تبدو مفاوضات فيينا مهمة للغاية ... لهذا تُحبس الأنفاس في المنطقة والعالم ... ما بعد الاتفاق النووي بين إيران والمجتمع الدولي، ليس كما قبله ... ستتغير مواقف ومواقع، وسيطرأ تعديل جوهري في موازين القوى وتوازناتها ... ستتأثر مختلف أزمات المنطقة وصراعاتها بنتائج هذا الاتفاق، والدولة / الثورة، التي طالما نُظر إليها بوصفها جزءاً من المشكلة، سينظر إليها بوصفها جزءاً من الحل، بل وربما تكون “المُخلّص” في بعض الساحات والأزمات، سيما مع تنامي الميل الغربي، للاطمئنان والاستئناس بالإسلام الشيعي في مقابل الإسلام السني، المولّد لـ “داعش” و”السلفية الجهادية” وغيرها.

ولتبديد هذه الصورة، بدأنا نشهد على محاولات عربية كثيفة، لإدراج المزيد من المنظمات الشيعية المسلحة في قوائم الإرهاب السوداء ... حتى الآن، لم يعط هذا الجهد الأثر المطلوب أممياً، وإن صار جزءاً من المنظومة التشريعية الوطنية.

أغلب الظن أن “دخاناً أبيض” سيتصاعد من سطح قاعة المؤتمرات في فيينا، السؤال المطروح: هل سيتوصل الأفرقاء إلى اتفاق كامل، اتفاق انتقالي آخر، اتفاق إطار تليه جولات تفاوض حول التفاصيل ... مثل هذه الأسئلة والتساؤلات هي ما يشغل المراقبين والمحللين، فلا مصلحة لإيران ولا لمحاوريها من الدول الكبرى، في العودة للمربع الأول، وكل هذه الجهود الدبلوماسية الموصولة لن تنتهي بلا أثر، وكل هذه “الوقت المستقطع” من الأجندات الحافلة لوزراء الخارجية، لن تذهب هباءً.

والخلاصة أن على العرب أن يتحضروا جيداً لمرحلة ستلعب فيها إيران دوراً متنامياً، فهل جاءت المصالحة الخليجية الداخلية كخطوة على هذا الطريق، وهل يمكن النظر لمحاولات إصلاح ذات البين بين مصر وقطر في السياق ذاته، كيف سينعكس كل هذا وذاك على المحاور والتحالفات التي كادت تستقر في المنطقة خلال العامين أو العامي الفائتين؟ ... أسئلة وتساؤلات برسم المرحلة المقبلة التي تبدأ من فيينا، التي سيأتي منها النبأ الأخير.

omantoday

GMT 15:35 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

كيف يتَّجه العالم في غياب اللون الرمادي؟

GMT 15:33 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

مرحلة

GMT 15:32 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

الحوثي... الآن هنا

GMT 15:31 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

أيّها أكبر النكبات في تاريخ المشرق الحديث؟

GMT 15:29 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

حين قابل فوكوياما القذافي

GMT 15:28 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

مع الأصالة الدنيويّة للألعاب الرياضية

GMT 15:26 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

خرجت لتصليح الهوائي

GMT 15:25 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

بيع محتمل

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

فيينا ومنها النبأ الأخير فيينا ومنها النبأ الأخير



النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت - عُمان اليوم

GMT 12:27 2019 الخميس ,05 أيلول / سبتمبر

السعودية تستضيف نزال الملاكمة الأهم هذا العام

GMT 16:24 2020 السبت ,05 كانون الأول / ديسمبر

قد تتراجع المعنويات وتشعر بالتشاؤم

GMT 21:47 2020 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

يتناغم الجميع معك في بداية هذا الشهر

GMT 21:12 2020 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

لا تكن لجوجاً في بعض الأمور
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon