مسؤوليتنا حيال مذبحة« شارلي»

مسؤوليتنا حيال مذبحة« شارلي»

مسؤوليتنا حيال مذبحة« شارلي»

 عمان اليوم -

مسؤوليتنا حيال مذبحة« شارلي»

عريب الرنتاوي

 الإدانة غير المشروطة، وغير المتبوعة بـ “لكن”، هي الحد الأدنى لأية ردود أفعال عربية أو إسلامية على جريمة  “شارلي بيدو”  وما سبقها وأعقبها من مطاردات وعمليات احتجاز رهائن وتهديدات، جعلت من فرنسا برمتها، ساحة حرب بين الإرهابيين والسلطات ولعدة أيام متعاقبة.
قد يقال: وما شأننا كعرب ومسلمين بجريمة قارفها نفرٌ منا، فالإرهاب لا ملة ولا دين له، وهذا صحيح ... لكن الصحيح كذلك أنه عندما ينتمي أكثر من 99 بالمائة من الإرهابيين لنا، كعرب ومسلمين، فإن مسؤوليتنا في الإدانة والبراءة، تصبح مضاعفة، بل ويصبح مطلوباً منا، أكثر من غيرنا، أن نكون مبادرين للتصدي لهذا النوع من الجرائم والمجرمين.
وقد يقال: لكن فرنسا بسياساتها المعادية للعرب والمسلمين، وبماضيها “الكولونيالي” المعروف، ونهجها المتطرف حيال بعض أزمات المنطقة، هي التي استجرَّت الإرهاب إلى عاصمتها ومدنها وبلداتها ... وهذا قول مرفوض جملةً وتفصيلاً، إذ مهما بلغ الخلاف والاختلاف مع السياسات الفرنسية، وبعضها مثير فعلاً للغضب والإدانة فعلاً، فإن تبرير هذه الأعمال الإرهابية أو إجازتها، يجعل ممن يمارسونه، أبواقاً للمنظمات الإرهابية، ويضعهم في خانة أسوأ بكثير من الخانة التي يقبع فيها مجادلوهم، أما الخلاف مع السياسة الفرنسية، فثمة وسائل وأدوات سياسية ودبلوماسية لإدارته وحسمه.
قد يقال: أما الصحيفة المستهدفة، فقد بنت شهرتها وإرثها، على نشر الرسوم المسيئة للإسلام ونبيه والمسلمين، وهذا صحيح إلى حد كبير، ولكن معالجة “الشطط” الذي يمكن أن تقارفه وسيلة إعلامية، مهما بلغ إسفافها، لا يمكن أن يكون بهذه الطريقة الإجرامية، وليس من حق أحد أن يجعل من نفسه قيِّماً على حرية الصحافة والإعلام، كما انبرى بعض “فقهاء الظلام” للادعاء، فهؤلاء لا يقبلون بغيرهم على الإطلاق، ولقد رأيناهم يصدرون فتاوى القتل المجاني يمنةً ويسرةً، من دون أن يرف لهم جفن، فكان أن فقد عشرات الألوف من أبناء هذه المنطقة وبناتها، أرواحهم ثمناً لهذه المواقف الشاذة والمتهافتة.
والمفارقة الكبرى، أن أعداء حرية الصحافة والإعلام، قتلة الصحفيين والرسَّامين، قد بدأوا “آخر نوبات القتل” من مقار الجريدة الباريسية وفارقوا الحياة في مقر “مطبعة”، لكأنهم يصرون على إظهار كراهيتهم للأحبار والأقلام والريش، وكل ما يمت لعالم الصحافة والثقافة والفنون بصلة ... لكأنهم يريدون إعادة البشرية إلى عهود الجهل والظلام والدجل والخرافات.
والحقيقة أننا سعدنا برؤية الملك والملكة، وإلى جانبهما الرئيس الفلسطيني محمود عباس وعدد من وزراء الخارجية العرب، في صدارة صفوف المتظاهرين في باريس أمس الأول، وودنا لو أن عدداً أكبر من الزعماء العرب والمسلمين قد شارك في التظاهرة الباريسية، بالنظر لما تنطوي عليه هذه المشاركة من معانٍ وما تحمله من رسائل، والمؤكد أن الفرنسيين المتحدِّرين من أصول عربية ومسلمة، كانوا أكثر فرحاً بتلك المشاركة، بالنظر لما يعتمل في دواخلهم اليوم، من مخاوف وقلق على مستقبلهم ومستقبل أجيالهم القادمة، فمثل هذه الجرائم من شأنها أن توفر مزيدا من الأسباب والذرائع لانتشار ثقافة كراهية الأجانب وتفاقم “الإسلاموفوبيا”، وإضعاف فرص ملايين اللاجئين الفارين من جحيم الفاقة والعوز والقمع في بلداننا ومجتمعاتنا، بالاندماج في مجتمعاتهم الجديدة، والحصول على حياة أفضل فيها.
لكن المؤسف، أننا لم نقرأ ولم نسمع ولم نشاهد، ردود أفعال قوية على الجريمة النكراء، من شيوخ “الصحوات الإسلامية” أو حتى ممثلي “الإسلام الرسمي”، دع عنك قيادات الحركات الإسلامية العربية على اختلاف مدارسها، فالحرج والتردد يجتاحان هؤلاء ويَعْقِدان ألسنتهم، إما بسبب مشاطرتهم القتلة النظرة ذاتها للغرب وغير المسلمين، أو بسبب المواقف الاستفزازية التي اشتهرت بها الصحيفة المستهدفة والرسامون الضحايا ... وإذا كان مفهوماً أن يلوذ فقهاء الظلام بصمت القبور “بعضهم هلل وكبَّر”، فإن من غير المفهوم أن تصمت القوى السياسية “ذات المرجعية الإسلامية” عن هذه الجريمة، مهما بلغت درجة إسفاف الجريدة أو بعض العاملين بها ... فالفشل في التمييز ما بين خطاً يقترفه صحفي أو صحيفة وخطيئة أو جريمة يقارفها قاتل أو إرهابي، يرقى إلى مستوى الخطيئة بدوره، ويندرج في إطار تبرير الجريمة لا تفسيرها.
ولن يعفي هؤلاء من مسؤوليتهم، أن من بين الذين شاركوا بتظاهرة باريس قتلة ومجرمين من “عيار ثقيل” كبنيامين نتنياهو، ومن بينهم من دعم وموَّل وسهَّل بل وأسهم بخلق ظاهرة الإرهاب الجهادي في المنطقة، فالوجوه معروفة وليست بحاجة لمن يسميها بالاسم، ذلك أن تنطع هؤلاء لإدانة الجريمة حتى وإن جاء من باب “قتل القتيل والمشي في جنازته”، هو سبب إضافي لعدم ترك “المسرح” لهم وتمكينهم من اختطاف “الصورة” و”اللحظة”، والوقت لم يمض على أية حال، لاتخاذ مواقف صارمة من الإرهاب والإرهابيين، إن لم يكن حباً بفرنسا وصحافتها وحرياتها، فرفقاً بأكثر من خمسة ملايين عربي ومسلم، يحملون جنسيتها، وهذا أضعف الإيمان.

omantoday

GMT 15:35 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

كيف يتَّجه العالم في غياب اللون الرمادي؟

GMT 15:33 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

مرحلة

GMT 15:32 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

الحوثي... الآن هنا

GMT 15:31 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

أيّها أكبر النكبات في تاريخ المشرق الحديث؟

GMT 15:29 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

حين قابل فوكوياما القذافي

GMT 15:28 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

مع الأصالة الدنيويّة للألعاب الرياضية

GMT 15:26 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

خرجت لتصليح الهوائي

GMT 15:25 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

بيع محتمل

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مسؤوليتنا حيال مذبحة« شارلي» مسؤوليتنا حيال مذبحة« شارلي»



النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت - عُمان اليوم

GMT 12:27 2019 الخميس ,05 أيلول / سبتمبر

السعودية تستضيف نزال الملاكمة الأهم هذا العام

GMT 16:24 2020 السبت ,05 كانون الأول / ديسمبر

قد تتراجع المعنويات وتشعر بالتشاؤم

GMT 21:47 2020 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

يتناغم الجميع معك في بداية هذا الشهر

GMT 21:12 2020 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

لا تكن لجوجاً في بعض الأمور
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon