وجهة كيري الأردنية

وجهة كيري الأردنية؟!

وجهة كيري الأردنية؟!

 عمان اليوم -

وجهة كيري الأردنية

عريب الرنتاوي

 تتحدث مصادر عن اتجاهات جديدة لمهمة الوزير الأمريكي جون كيري، تلحظ دوراً رئيساً للأردن في حل "استعصاء" قضية "الغور"، إلى جانب وجود رمزي للولايات المتحدة، وآخر مثله لإسرائيل ... لا أدري إن كانت هذه الصيغة قد طرحت رسمياً من الجانب الأمريكي على الأفرقاء المعنيين، أم أنها ما زالت في طور "بالون الاختبار"، ولا أدري أيضاً ما إذا كانت هذه الصيغة ستكون مقبولة من الأطراف ذاتها أم لا؟ لكن الموضوع يستثير التفكير، أولاً في مواقف الأطراف من فكرة كهذه، وثناياً من انعكاساتها المحتملة على الأردن وفلسطين تحديداً، وأبدأ بمواقف الأطراف من إسرائيل، التي إن هي قررت التخلي عن سيطرتها على "غور الأردن"، وهذا أمر مشكوك فيه، فالأرجح أنها لن تمانع في انتشار قوات أردنية غرب النهر، طالما أن هذه القوات منتشرة شرق النهر، وتقوم بحماية التزامات الأردن الأمنية التي تمليها مندرجات السيادة الوطنية ومقتضيات المعاهدة مع إسرائيل. أما الجانب الفلسطيني، فسيَظهر خلاف بين مكوناته حول المسألة، وستصدر تصريحات متفاوتة في درجة حدتها و"اتهاميتها" تجاه السلطة، وربما تجاه الأردن، بيد أن "التيار المركزي" في السلطة، قد يتساوق مع هذه الخطوة، محاولاً تقليص حجم الحضور الإسرائيلي إلى أدنى مستوى، طالما أن إنفاذ شعار "صفر إسرائيليين" في الغور لن يكون ممكناً ... وبخصوص حماس، التي تواجه مأزقاً صعباً في مناطق نفوذها في غزة مع الجانبين الإسرائيلي والمصري، ففي ظني أنها لن تفتعل أزمة مع الأردن، وإن كانت ستحاول توظيف اتفاق "ناقص" مع إسرائيل، في صراعها مع فتح والسلطة والمنظمة، والأرجح أن أصواتاً من داخلها ستصدر مثمنة الموقف الأردني، ومشددة على روابط الأخوة التي تجمع الشعبين والبلدين. على الضفة الأردنية، ستُحيي خطوة من هذا النوع الجدل الوطني حول عدة عناوين ساخنة، منها على سبيل المثال لا الحصر: الحدود التي يُسمح بها للأردن أن يتدخل في "الشأن الفلسطيني الداخلي"، مستقبل العلاقات الأردنية – الفلسطينية في بعدها الخارجي (فيدرالية، كونفدرالية، خيار أردني وإلى غير ما هنالك)، مستقبل العلاقات الأردنية – الفلسطينية في بعدها الداخلي (الهوية، المواطنة، الاندماج، التوطين، الوطن البديل) إلى غير ما هنالك من عناوين شغلت النخب السياسية الأردنية. على المستوى الرسمي ربما تبرز هنا أو هناك أصوات ومواقف لا تحبذ خياراً كهذا، لكن التيار المركزي للدولة الأردنية سيسير في هذا السياق، خصوصاً إن توفرت "شروط جيدة" للصفقة الكبرى ... أما على المستوى المجتمعي، فسيدور الجدل في أوساط النخب السياسية والاجتماعية، وستكون هناك أصوات عالية في رفض "التورط" الأردني، ولأسباب مختلفة، منها ما يتصل برفض عملية التسوية جملة وتفصيلاً، ومنها من سيرى في هذا الحل، مخرجاً لإسرائيل وانتقاصاً من حقوق الأردن وفلسطين على حد سواء، ومنها من سيغلب اعتبارات الهوية والكيانية على أي اعتبار آخر، ليصل إلى نفس النتيجة. لكن في مطلق الأحوال، فإن درجة قبول أو رفض هذه الوجهة الجديدة في تفكير جون كيري، إنما يتقرر في ضوء طبيعة الصفقة الشاملة التي سيعرضها الرجل على مختلف الأطراف، وبالذات على الفلسطينيين والأردنيين، وهنا يمكن التفكير بسيناريوهين أقصويين، الأول، أن يذهب كيري إلى حد تبني مطلب الفلسطينيين بدولة عاصمتها القدس، مع كل الشروط والمحددات والتنازلات المعروفة، وهذا ما يمكن وصفه بأحسن السيناريوهات السيئة، والثاني، أن يصل في تبنيه للمطالب الأمنية الإسرائيلية حد اقتراح أن تلعب السلطة وبتدخل مباشر من الأردن هذه المرة، دور الشرطي الحارس لأمن إسرائيل ومصالحها. دخول الأردن على خط الترتيبات المقترحة للحل النهائي، قد يحسن شروط الفلسطينيين في انتزاع بعض حقوقهم، لكنه في المقابل، سيوزع "وزر" التنازل عن حقوق أخرى على كل الأطراف المنخرطة في هذا الحل، وهذا يشمل الأردن، وقد يتسبب له بكثير من المتاعب على المدى الطويل، والتي قد تفوق بعض "المكاسب" التي قد يمكن تحقيقها على المدى القصير. أما عن المتاعب، فيمكن افتراض اتساع جبهة المعارضة لسياسات ومواقف الحكم والحكومة، بحيث تشمل أطراف ما كان لها أن تجتمع من قبل تحت سقف واحد من قبل ... أما من حيث المكاسب، فلا شك أن اتفاقاً كهذا سيوفر مظلة سياسية وملاءة مالية للأردن، قد تساعده على تفادي استحقاقات الفوضى في إقليم مضطرب، وربما لسنوات عديدة قادمة، فضلاً عن معالجة بعض استعصاءات أزمته المالية والاقتصادية. ما نحن مقبلون عليه، أو ما ينتظرنا على المفترق القريب القادم، أمر في غاية الأهمية والخطورة، يستوجب التفكير العميق في كل السيناريوهات والاحتمالات، وإشراك أوسع دائرة ممكنة من الأردنيين في عملية اتخاذ القرار، فهل نفعل؟  

omantoday

GMT 18:42 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

التجديد النصفي واتصال الشارع

GMT 18:40 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

للبذاءة جمهور يحميها!

GMT 18:36 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

الذهول

GMT 18:34 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

والآن... تنكسر الموجة الترمبية

GMT 18:30 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

الصين تجنّد مصالحها في خدمة السلام!

GMT 18:28 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

السودان في مواجهة مخطط صناعة الدولة الفاشلة

GMT 18:27 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

آخناتون... الفرعون الموحد!

GMT 18:25 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

تعليق ماو تسي تونغ على سخرية مبابي

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

وجهة كيري الأردنية وجهة كيري الأردنية



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد - عُمان اليوم

GMT 01:57 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

عُمان ضيف شرف معرض الشارقة الدولي للكتاب 2026
 عمان اليوم - عُمان ضيف شرف معرض الشارقة الدولي للكتاب 2026

GMT 04:52 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الجدي الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 04:47 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج القوس الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon