عن المرحلة الفلسطينية الجديدة

عن المرحلة الفلسطينية الجديدة

عن المرحلة الفلسطينية الجديدة

 عمان اليوم -

عن المرحلة الفلسطينية الجديدة

عريب الرنتاوي

يقول نتنياهو: إن الدولة الفلسطينية لن تقوم إلا بموافقة إسرائيل، والأصح بشروطها ... مثل هذه الدولة، مهما بلغ "الكرم" برئيس حكومة الاحتلال والعدوان والاستيطان، لن تُرضي تطلعات الشعب الفلسطيني ولن تجد في صفوفهن من يقبل بها، لأنها ببساطة، دولة مفصّلة على مقاس نظرية الأمن الإسرائيلية والأساطير التوراتية المؤسسة لدولة الاحتلال، ومُستجيبة" للشهية التوسعية الإسرائيلية، التي لا حدود لنهمها وجشعها. مثل هذه الدولة، لن تُبقي شيئاً من معنى لقيم الحرية والاستقلال والسيادة، والمؤكد أنها لن تكون قابلة للحياة إلا بمقدار ما تضخ إسرائيل في عروقها الضيقة والمتسيبة من "أوكسجين" ... دولة تابعة، بسلطة ذليلة، لا وظيفة لها غير خدمة أمن المستوطنين وإدارة شؤون فائض السكان ... دولة هي أقرب ما تكون إلى "مكب" للفضلات الإسرائيلية ومخرجات "يهودية الدولة" ... دولة تخرج إسرائيل من حرج الثنائية القاتلة "يهودية الدولة وديمقراطيتها" ... دولة تكفل الاحتلال المربح والمريح، ذي الخمسة نجوم، الذي تتطلع تل أبيب لإدامته. دولة الأنفاق والجسور، دولة الكانتونات مقطّعة الأوصال، دولة "الجبنة السويسرية" لا يريدها الشعب الفلسطيني، وهي غير الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، التي قاتلت في سبيلها أجيال متعاقبة من ودفعوا من أجلها عشرات ألوف الشهداء وأضعاف أضعافهم من الجرحى والأسرى، وملايين المشردين في وطنهم والمهجّرين عنه. لذا يتعين على الفلسطينيين، سلطة وقيادة ومنظمة وفصائل، أن يلاحقوا حلم الحرية والاستقلال، خارج غرف التفاوض والحلول "المتفق عليها" ... في ميادين المقاومة الشعبية والحقوقية والإعلامية والدبلوماسية والسياسية، ومن دون إسقاط خيار المقاومة المسلحة، كحق مصان للشعوب الخاضعة للاستعمار، فكيف إذا كان الاستعمار من النوع الأشد بشاعة: استعمار استيطاني، توسعي، إحلالي وعنصري. نتنياهو، ووجهه "الناعم" تسيبي ليفني، ومن خلفهما رهط من الجنرالات والحاخامات والمستوطنين الإيديولوجيين، يشترطون تراجع القيادة الفلسطينية عن قرارها الانضمام لعضوية خمسة عشرة اتفاقية ومعاهدة دولية للإفراج عن الدفعة الرابعة من الأسرى، بيد أن حكومة اليمين واليمين المتطرف، لا تريد أن تتعهد وقف الاستيطان، والإفراج عن مزيد من المعتقلين، وإنفاذ الالتزامات المتراكمة عليها بموجب كل ما سبق إبرامه، من اتفاقات وتفاهمات ... مثل هذه المقاربة، تعيدنا إلى الدولة الفلسطينية كما يراها نتنياهو ... هذا ليس طريقاً .... هذا ليس خياراً أبداً. ليس المهم أن تظل السلطة على اشتباكها التفاوضي مع إسرائيل ... هذا قرار تكتيكي، لا يندرج في إطار المبادئ ولا الاستراتيجيات الكبرى ... ومن قلة الخبرة، إن لم نقل من فرط المزايدة، مطالبة القيادة الفلسطينية بـ "رفض المفاوضات إلى الأبد" ... لكن على القيادة الفلسطينية في المقابل، أن تتخلى عن نظرية "المفاوضات حياة" ... فالحياة، كما المفاوضات، بحاجة لإعادة الاعتبار لمفهوم المقاومة وثقافة المقاومة واقتصاد المقاومة ... المفاوضات لكي تؤتي أوكلها، بحاجة لحشد أوراق القوة وتفعيلها ... وليس أكثر من مصالحة وطنية حقيقة، وجبهة وطنية متحدة، من ورقة قوة واقتدار، كفيلة بوضع الأمور في نصابها الصحيح، وتفريغ الطاقات وحشدها لمقارعة الاحتلال ومقاومة الاستيطان والحصار، ورفع كلفة الاحتلال وفاتورته، لإقناع صناع القرار في إسرائيل، بأن كلفة رحيل الاحتلال، أقل بكثير من كلفة بقائه. في سياق مقاوم، تبدو المفاوضات، خياراً تكتيكياً، وورقة يمكن اللجوء إليها، تبدو وسيلة لا غاية بذاتها ... تبدو سُلّماً للوصول إلى أهداف محددة، لا وسيلة لإضاعة الوقت وتبديد الجهود وخلق الانقسامات وإشاعة الأوهام، وتوليد حالة من الاسترخاء والركون ... أما في سياق المفاوضات العبثية، فإن كل حديث عن "مقاومة شعبية سلمية" سيظل شعاراً طارئاً، لا يقرأ على محمل الجد، لا من الأصدقاء ولا من الأعداء، بل ولا يستقبل على النحو المطلوب، حتى من قبل الشعب الفلسطيني ذاته، المعني قبل غيره، وأكثر من غيره، بالمقاومة الشعبية. على الفلسطينيين أن يحسموا أمرهم، ويشتقوا "سياقهم المستقبلي الخاص" ... فلكل سياق مستلزماته وضروراته وأدواته وأولوياته .... سياق المقاومة وخيار "أعدوا لهم" له أدواته، التي لا تسقط التفاوض، بل في سياقه تصبح المفاوضات شكلاً من أشكال المقاومة ... إما حين يوضع البيض كله، في سلة "المفاوضات العبثية"، وتُطوى سنة بعد أخرى، وعقداً بعد آخر، وجيلاً بعد جيل، في حلقات مفرغة من التفاوض غير المجدي، فتلك "استراتيجية" لا تنفع معها نداءات اللحظة الأخيرة بالمصالحة أو شعارات تصعيد المقاومة الشعبية. مثل هذا الأمر، يملي على الحركة الوطنية الفلسطينية، البحث عن أدوات جديدة، ورموز جديدة، وفاعلين جدد، لقيادة المرحلة الجديدة ... فلا يمكن إدارة مرحلة المقاومة، إن توافإن جاز لنا أن نطلق هذا التوصيف على المرحلة المقبلة، بنفس الوجوه القديمة ... وما لم تتجدد الحركة الوطنية من داخلها وخارجها، فستظل تلوك شعاراتنا ونداءاتنا ... ستظل تعيد انتاج الأخطاء ذاتها ... ستظل نسير على الطريق ذاته، وتتوقع الوصول إلى نهايات مختلفة، وذلك منتهى العبث.

omantoday

GMT 18:42 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

التجديد النصفي واتصال الشارع

GMT 18:40 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

للبذاءة جمهور يحميها!

GMT 18:36 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

الذهول

GMT 18:34 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

والآن... تنكسر الموجة الترمبية

GMT 18:30 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

الصين تجنّد مصالحها في خدمة السلام!

GMT 18:28 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

السودان في مواجهة مخطط صناعة الدولة الفاشلة

GMT 18:27 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

آخناتون... الفرعون الموحد!

GMT 18:25 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

تعليق ماو تسي تونغ على سخرية مبابي

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عن المرحلة الفلسطينية الجديدة عن المرحلة الفلسطينية الجديدة



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد - عُمان اليوم

GMT 01:57 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

عُمان ضيف شرف معرض الشارقة الدولي للكتاب 2026
 عمان اليوم - عُمان ضيف شرف معرض الشارقة الدولي للكتاب 2026

GMT 14:19 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

إيران تشترط إجراءات ملموسة قبل استئناف المفاوضات مع واشنطن
 عمان اليوم - إيران تشترط إجراءات ملموسة قبل استئناف المفاوضات مع واشنطن

GMT 04:52 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الجدي الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 04:47 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج القوس الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon