الإخوان والسلفيون

الإخوان والسلفيون

الإخوان والسلفيون

 عمان اليوم -

الإخوان والسلفيون

عريب الرنتاوي

أضفت تطورات «الربيع العربي» مزيداً من الغموض والتعقيد على علاقة الإخوان المسلمين بالجماعات السلفية في عدد من الدول العربية..فإلى جانب التنابذ والتنافس الذي ظل يطغى على سطح هذه العلاقة، نمت أواصر التعاون والتحالف بين التيارين في كثيرٍ من المحطات والمنعرجات..لكن المؤكد أن وقائع الأسابيع والأيام القليلة الفائتة في كل من مصر وتونس، تدفع المراقب على الجزم بأن هذه العلاقة باتت عبئاً على التيار الإخواني، سيرتد عليه بأوخم العواقب. المنحى العنفي/ الإقصائي، البالغ حد «شرعنة» الاغتيالات والإفتاء بوجوبها، هو أمر دفع الإخوان وسيدفعون، أثمانه الباهظة..فهو أولاً يصدر عن «إسلاميين» مثلهم، هم بنظر الرأي العام «كتلة واحدة»، وهو ثانياً، يضع الإخوان وجهاً لوجه، أمام لحظة الحقيقة والاستحقاق، فإما الإقدام على فرط التحالف والمجازفة بمواجهة التيارات اليسارية والعلمانية منفردين، وإما إدامته والمقامرة بتحمل كل العواقب والتداعيات المترتبة عليه..حتى الآن، لا يبدو أن الإخوان بصدد الأخذ بالخيار الأول. في تونس، لم تكن «النهضة» هي من قرر وخطط ونفذ جريمة اغتيال شكري بلعيد..من قام بالفعلة وحرّض عليها وخطط لها، سلفيون لا يخفون هويتهم، وهم يلاحقون الرجل في مثواه الأخير، ..لكن النهضة مع ذلك، ليست براء تماماً من الجريمة، أولا لأنها الجهة الحاكمة، وهي شريك في خلق مناخات التأزيم مع بقية القوى..وثانياً، لأنها الجهة الحليفة لمن قارف الفعلة النكراء. لن ينفع النهضة أبداً سيل البيانات المنددة بالجريمة، كما لن تنفعها سياسة «الهروب إلى الأمام»، والحديث غير المفهوم ولا المقبول، عن «أطراف» تتربص بالنهضة خططت لاغتيال بلعيد لغايات إحداث الوقيعة والتآمر على الثورة. وفي مصر، يرتفع منسوب العنف في الشارع، على وقع فتاوى تهدد بتقطيع رؤوس المعارضة وإراقة الدماء في الشوارع..بعض أجنحة الإخوان ربما تكون متحمسة لهذا الميل العنيف ومتساوقة معه، لكنه ينبع بالأساس عن حلفاء الإخوان من بعض جماعات السلفية وشيوخها..وقد لا يطول الوقت قبل أن تلتحق مصر بتونس من جديد، ولكن من بوابة الاغتيال السياسي هذه المرة، وعندها لن يكون الإخوان بمنأى عن الاتهام بالمسؤولية وتحمّل التبعات، وللأسباب ذاتها. في تونس، كان واضحاَ من الأشرطة المسجلة المسربة لزعيم النهضة، أن ثمة غزلاً غير عذري، يجري بعيداً عن الأضواء بين الإخوان والسلفيين، وثمة انفتاح متبادل ولافت في الحديث عن خطر العلمانيين المشترك، المدعوم من المؤسسة العسكرية والأمنية، التي لم «تتأسلم» بعد..وبدا أن للنهضة خطابين، أحدهما حداثي ظاهر، وثانيها، سلفي مُضمر..ما أفضى إلى توسيع الشرخ بين قوى الثورة التونسية المختلفة، بل وإلى إحداث شرخ داخلي أعمق يتهدد النهضة بجناحيها السياسي/ البراغماتي، والدعوي/ الدوغمائي..والأيام القريبة ستتكشف عن حجم ومستوى هذا الانقسام. في مصر، حدث الانشقاق قبل الثورة، في سياقها وليس بعد انتصارها، خرج عبد المنعم أبو الفتوح وجماعته..تقلمت أظافر الإصلاحيين داخل الجماعة، على وقع الاستقطاب والانقسام الخطيرين بين مكونات الثورة والمجتمع المصريين...وبدل أن تنحو الجماعة صوب مقاربة وطنية مدنية منفتحة، رأيناها تنزاح نحو التقوقع والانغلاق على الذات وبعض التحالفات السلفية الأكثر تشدداً، وبصورة دفعت حتى ببعض التيارات الأكثر اعتدالاً من السلفيين لاقتراح دور الوسيط بين العلمانيين والإخوان. لا خيار أمام الإخوان إن هم أرادوا لتجربتهم في السلطة أن تصل ضفاف الأمان، سوى الانفتاح على مختلف مكونات الدولة والمجتمع، بعيداً عن عقلية «الانتقام» و»الاستئثار» و»الاجتثاث»، ورسم الفواصل والتخوم التي تميزهم على جماعات الإسلام السياسي الأكثر تشدداً وعنفاً..لا خيار لهم سوى البحث عن خطاب مدني ديمقراطي، ذي مرجعية إسلامية.

omantoday

GMT 18:42 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

التجديد النصفي واتصال الشارع

GMT 18:40 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

للبذاءة جمهور يحميها!

GMT 18:36 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

الذهول

GMT 18:34 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

والآن... تنكسر الموجة الترمبية

GMT 18:30 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

الصين تجنّد مصالحها في خدمة السلام!

GMT 18:28 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

السودان في مواجهة مخطط صناعة الدولة الفاشلة

GMT 18:27 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

آخناتون... الفرعون الموحد!

GMT 18:25 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

تعليق ماو تسي تونغ على سخرية مبابي

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الإخوان والسلفيون الإخوان والسلفيون



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد - عُمان اليوم

GMT 01:57 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

عُمان ضيف شرف معرض الشارقة الدولي للكتاب 2026
 عمان اليوم - عُمان ضيف شرف معرض الشارقة الدولي للكتاب 2026

GMT 04:52 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الجدي الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 04:47 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج القوس الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon