مغزى صفقة السلاح الروسي لسوريا

مغزى صفقة السلاح الروسي لسوريا

مغزى صفقة السلاح الروسي لسوريا

 عمان اليوم -

مغزى صفقة السلاح الروسي لسوريا

عريب الرنتاوي

بصرف النظر عن “القيمة القتالية” لصفقة الأسلحة الأخيرة التي تسلمتها سوريا من روسيا، فإن توقيت الصفقة، يكتسب “قيمة سياسية” عالية بامتياز ... وفي التفاصيل،  أن مطار المزة العسكري، شهد هبوط ست طائرات حربية مقاتلة من طراز ميغ 31، ومدافع من عيار 130 ملم وصواريخ كورنيت المضادة للدروع، ولا  أدري إن كانت هذه الصفقة ترجمة لأكبر عقد تسلح في تاريخ الجيش السوري، أبرمته دمشق مع موسكو في يناير عام 2010، أي قبل انطلاق ثورات الربيع العربي بقليل، وليس مستبعداً أن تكون المفاوضات اللاحقة بين الجانبين قد أفضت إلى تحديث قائمة الأسلحة المطلوبة تبعاً لتطورات الوضع الميداني في سوريا، حيث كان مقرراً أن تزود روسيا الجيش السوري بطائرات ميغ 29، لكن الأنباء الأخيرة تحدثت عن تسليم طائرات ميغ 31.

القرار الروسي، يأتي في ظل احتدام الجدل حول مصير الأسد والنظام السوري، وبالأخص، في غمرة الأحاديث عن توجه روسي للتخلي عن الأسد مقابل تعهدات بحفظ النظام والمؤسسات والمصالح الروسية استتباعاً في سوريا ... فهل أرادت موسكو أن تبعث برسالة مفادها أنها لم تغير مواقفها، بل وليست بصدد تغير هذه المواقف؟ ... أغلب الظن أن الرسالة الروسية قد قُرئت على هذا النحو في كثير من عواصم المنطقة والعالم ... وأغلب الظن أن روسيا نجحت في تسويق الصفقة وتسويغها من خلال تأكيداتها المتكررة بأن الحرب على “داعش” يجب أن تكون أولى أولويات دول المنطقة والعالم، وأن سوريا هي قوة محورية في هذه الحرب، وأن الجيش السوري، يمتلك وحده القدرة على إلحاق الهزيمة بالتنظيم المتطرف، وهو لهذا كله، يستحق الدعم والتسليح والإسناد.

لكن ثمة من يقول إن فكرة بقاء النظام ومؤسسات الدولة الأمنية والعسكرية باتت فكرة متفق عليها بين مختلف اللاعبين الإقليميين والدوليين، وأن الخلاف ينحصر في دور الأسد شخصياً، ومعه – ربما – زمرة قليلة جداً من الحلقة الأضيق للحكم في دمشق، وبهذا المعنى فإن القرار الروسي يندرج في إطار هذه التفاهمات، التي قد لا يستفيد منها الأسد بالضرورة ... لكن السؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح، هل يمكن تفادي سيناريو استفادة الأسد من صفقات السلاح، أقله في تعزيز مواقعه وتحصينها، بل وربما استرجاع مناطق سبق له أن فقدها على محاور وجبهات سورية مختلفة؟

منذ عامين، ونحن نستمع لبعض المصادر السورية المعارضة والخليجية والتركية، أنباءً عن توجهات جديدة في السياسة الروسية حيال سوريا، تنطوي على “عدم الاستمساك” بالأسد .... صفقة الأسلحة الأخيرة، ربما كانت جواباً روسياً عملياً على حبل التكهنات الذي لم ينقطع... وروسيا أرادت أن تتبع قولها بالفعل، بأنها ستدعم النظام في حربه على الإرهاب، بوصفه فصيلاً متقدماً في الحرب على الإرهاب، وجزءاً من الحل وليس جزءاً من المشكلة.

واللافت للانتباه، تزامن الإعلان عن الصفقة مع قرار دول مُقَرِرة في حلف “الناتو” سحب منظومة الباتريوت المرابطة على الحدود السورية التركية... ألمانيا والولايات المتحدة ستسحبان بطاريات الصواريخ الخاصة بكل منهما، ولن تمددا لها بعد انتهاء المهلة المقررة... مثل هذا التطور، لا ينطوي على مغزى ذي دلالة عسكرية، فتركيا في الأصل لم تكن مهددة بصواريخ سوريا وطائراتها الحربية لكي يُصار إلى استدعاء الأطلسي واستجلاب الباتريوت، لكن أنقرة فضلت الزج بـ “ الناتو” منذ بداية تحول الأزمة السورية إلى السلاح، في مسعى لتوريطه في مشاريع “المناطق الآمنة والعازلة” ... لقد جامل الغرب تركيا لبعض الوقت، ولكنه قرر التوقف عن المضي في هذه السياسة، بعد أن تكشف له “الصلات التركية” لداعش من جهة، واتجاه الرئيس أردوغان من جهة ثانية، لشن حرب مفتوحة ضد الأكراد في بلاده وفي سوريا على حد سواء، والأخيرون هم أقرب حلفاء واشنطن إليها... وبهذا المعنى، فإن قرار “سحب الباتريوت” يستبطن معنى سياسياً لا يجوز تجاهله كذلك.

omantoday

GMT 18:42 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

التجديد النصفي واتصال الشارع

GMT 18:40 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

للبذاءة جمهور يحميها!

GMT 18:36 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

الذهول

GMT 18:34 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

والآن... تنكسر الموجة الترمبية

GMT 18:30 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

الصين تجنّد مصالحها في خدمة السلام!

GMT 18:28 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

السودان في مواجهة مخطط صناعة الدولة الفاشلة

GMT 18:27 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

آخناتون... الفرعون الموحد!

GMT 18:25 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

تعليق ماو تسي تونغ على سخرية مبابي

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مغزى صفقة السلاح الروسي لسوريا مغزى صفقة السلاح الروسي لسوريا



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد - عُمان اليوم

GMT 01:57 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

عُمان ضيف شرف معرض الشارقة الدولي للكتاب 2026
 عمان اليوم - عُمان ضيف شرف معرض الشارقة الدولي للكتاب 2026

GMT 16:04 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تمتع بالهدوء وقوة التحمل لتخطي المصاعب

GMT 22:59 2019 الأحد ,15 أيلول / سبتمبر

اهتمامات الصحف الليبية الأحد
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon