مفاجأة أردوغان القادمة

مفاجأة أردوغان القادمة

مفاجأة أردوغان القادمة

 عمان اليوم -

مفاجأة أردوغان القادمة

عريب الرنتاوي

من الصعب التصديق بأن السيد رجب طيب أردوغان قد سلّم بهزيمته الانتخابية ... وربما يكون الزعيم الإشكالي قد تجاوز حالة “الصدمة”، وقرأ ملخصات لألوف المقالات والتحليلات التي توسعت في شرح ملامح وأبعاد “النكسة” التي مني بها شخصياً ... لكننا أمام زعيم “مناضل”، عنيد ومسكون بهاجس زعامته الرساليّة... مثل هذه الشخصيات، لا تسلم بالهزيمة بسهولة، والمؤكد أن الرجل يتحضّر لشن واحدة من أشرس هجماته المضادة التي اشتهر بها.

صحيح أنه اعترف بنتائج الانتخابات، بعد صمت غير مسبوق دام لأربعة أيام ... وصحيح أيضاً أنه دعا الأحزاب للتلاقي في حكومة ائتلافية، وتغليب المصلحة الشخصية على مصلحة تركيا العامة (انظروا من ينتقد الشخصنة) ... لكن الصحيح كذلك، أن كثرة من المراقبين يترقبون بمزيد من الاهتمام، ما الذي يعده أردوغان و”يطبخه” في غرف قصره الرئاسي الأسطوري، بعيداً عن أعين الفضوليين و”الصراصير”.

سيذهب السيد أردوغان إلى مشاورات مع الأحزاب لتشكيل الائتلاف الحكومي القادم، وثمة ما يشير إلى أنه سيكلف “ظله” السيد أحمد داود أوغلو بتشكيل الحكومة الجديدة، برغم الهزيمة المروّعة التي تعرض لها الحزب تحت قيادته غير الكارزمية، بيد أن السؤال الذي يطرح نفسه هو: أية توجيهات سيحملها أوغلو من “سيد القصر” وبأية “نوايا” سيدير المفاوضات الائتلافية ... هل سنكون أمام مسرحية هزلية لغايات مراعاة الإجراءات الدستورية المعتادة، وبهدف إقناع الأتراك بأن حزبهم “القائد” يحترم قولاً وفعلاً قواعد اللعبة الديمقراطية، أم أن الرجل سيكون جادا فعلاً في مسعاه ومخلص قولاً وفعلاً كذلك، لـ “مصلحة تركيا العليا”؟

أغلب التقديرات تذهب لترجيح الخيار الأول ... إن امتنعت المعارضة التركية عن الانصياع لشروط العدالة والتنمية لتشكيل الحكومة، وإن أخفق أوغلو في تشكيلها، فإن من المستبعد أن يُقدم الرئيس على تكليف الحزب الثاني، حزب الشعب الجمهوري، بتشكيل حكومة جديدة، فمناخات انعدام الثقة، وخشية الحزب والرئيس من “فتح كثير من الملفات” التي جرى إغلاقها بإحكام، تدفعه لمقاومة ضغوط “التناوب” على السلطة، سيما وأنه يعرف تمام المعرفة، أن حكومة لا يكون حزبه عمودها الفقري ولا يكون هو شخصياً “ضابط الإيقاع” فيها، لن تتوانى عن فتح جميع الملفات، وبعضها محرج للغاية للرئيس والحكومة والحزب الحاكم.

ملف الفساد الذي “فاحت” روائحه وجابت الآفاق، هو واحد من أهم الملفات التي لا يريد السيد أردوغان تسليمها لحكومة مشكلة من غير حزبه، قبل أن تتقادم الجرائم وتتبدد الدلائل والقرائن والشواهد والشهود ... ملف “العشق الممنوع” مع “داعش”، والتورط التركي في دعمها مباشرة بالسلاح والرجال و”تجارة النفط والآثار والسوق السوداء”، هو ملف آخر يخشى الرئيس من تركه بين يدي من لا يرحم ... مشاريع “الأسلمة” و”التمكين” التي تجاوزت في كثير من أبوابها على الدستور والقوانين، هي أيضاً من الملفات التي يحرص “السلطان” على إبقاء طي الكتمان.

إن انتقلت الحكومة إلى المعارضة، سيكون المستقبل السياسي للسيد أردوغان برمته في مرمى الخطر (البعض يقول إن الانتخابات أوصلت قطار زعامته إلى محطته الأخيرة) ... ولن يحقق السيد أردغان حلمه في زعامة تركيا، وأن يقود احتفالات تركيا بالذكرى المئوية لقيام الجمهورية... والأخطر، أن الرجل قد يواجه المصائر ذاتها، التي أوصل إليها خصومه من رموز الجيش والسلطات العلمانية السابقة.

الانتخابات المبكرة، ربما تكون خيار أردوغان “الانقلابي” الأخير ... لكن من شروط نجاح هذا الانقلاب، جَعلِه “ناعماً”، ومتماشياً مع نص القانون حتى وإن تعارض مع روح الدستور ... ومن أجل ذلك، سنرى مشاورات ومفاوضات “ماراثونية”، هدفها الأول والأخير، تعبيد الطريق لانتخابات مبكرة من دون شبهة “انقلابية”.

لكن في المقابل، ليست هناك من ضمانات بأن نتائج الانتخابات المبكرة ستكون أفضل من سابقاتها ... ليس هناك ما يبعث على الاطمئنان بأن “العدالة والتنمية” سيعود “منفرداً” لحكم تركيا، ومن باب أولى ليست هناك ضمانات بأن السيد أردوغان سيحقق حلمه في البقاء على سدة رئاسة بصلاحيات واسعة (اقرأ مطلقة) ... بل قد ينقلب السحر على الساحر، وتهب الرياح من جديد، بما لا تشتهي سفن الزعيم.

 

omantoday

GMT 18:42 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

التجديد النصفي واتصال الشارع

GMT 18:40 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

للبذاءة جمهور يحميها!

GMT 18:36 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

الذهول

GMT 18:34 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

والآن... تنكسر الموجة الترمبية

GMT 18:30 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

الصين تجنّد مصالحها في خدمة السلام!

GMT 18:28 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

السودان في مواجهة مخطط صناعة الدولة الفاشلة

GMT 18:27 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

آخناتون... الفرعون الموحد!

GMT 18:25 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

تعليق ماو تسي تونغ على سخرية مبابي

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مفاجأة أردوغان القادمة مفاجأة أردوغان القادمة



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد - عُمان اليوم

GMT 01:57 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

عُمان ضيف شرف معرض الشارقة الدولي للكتاب 2026
 عمان اليوم - عُمان ضيف شرف معرض الشارقة الدولي للكتاب 2026

GMT 14:19 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

إيران تشترط إجراءات ملموسة قبل استئناف المفاوضات مع واشنطن
 عمان اليوم - إيران تشترط إجراءات ملموسة قبل استئناف المفاوضات مع واشنطن

GMT 16:04 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تمتع بالهدوء وقوة التحمل لتخطي المصاعب

GMT 22:59 2019 الأحد ,15 أيلول / سبتمبر

اهتمامات الصحف الليبية الأحد
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon