علم النفاق

علم النفاق

علم النفاق

 عمان اليوم -

علم النفاق

عماد الدين أديب

فى أحد الأيام من تاريخ العرب المعاصر كتب أحد الشعراء قصيدة هذا مطلعها:

لولاك ما نزل المطر

لولاك ما طلع الشجر

لولاك ما أنبت الزهر

لولاك -«يا صدام»- ما عاش البشر!

هذه القصيدة هى أعظم تجسيد لشعراء السلطان الذين عرفهم تاريخ العرب والذين كانوا يمدحون الحاكم من أجل كيس من الذهب أو منصب رفيع أو خوفاً من شره وجبروته.

هذا السلوك المتدنى أدى إلى تعاظم شعور الحاكم المستبد بالفوقية والتعالى واقتناعه الكامل بأنه بالفعل ذلك «السوبر مان» المميز الذى أرسلته العناية الإلهية لإنقاذ البشر من همومهم وفقرهم ولتحقيق أحلامهم وتطلعاتهم.

حينما يزداد شعور الحاكم بأنه «المختار» من العناية السماوية تترسخ لديه حالة «الحاكم - الإله» الذى لا يأتيه الباطل أبداً، والذى يؤمن إيماناً راسخاً بأن كل قرار لديه صُنع فى السماء وليس على الأرض.

ذلك كله خلق فى عالمنا العربى علم النفاق الذى ولّد لدينا حالة «الزعيم الملهم» و«القائد البطل» و«ملك القلوب» و«أمير الجماهير» و«زعيم الأمة» و«الرئيس المفدّى» و«رجل الأقدار».

علم النفاق أعطى تأشيرة مرور لهتلر وموسولينى وصدام والقذافى وموبوتو وتشاوشيسكو والخومينى أن يبسطوا قوتهم واستبدادهم على شعوبهم المقهورة لسنوات طويلة.

ويكفى أن نتأمل حالة كوريا الشمالية الاستبدادية التى أسسها الزعيم الكورى المؤسس كيم إيل سونج، الذى ورّث الاستبداد لابنه، الذى ورّثه هو الآخر للحفيد.

فى كوريا الشمالية ينحنى الشعب لتمثال كيم إيل سونج، ويؤدى التحية للصور الفوتوغرافية لابنه وحفيده!

إن جمهوريات وممالك الخوف والرعب لم تسفر أبداً عن مجتمع متقدم، بل أدت فى النهاية إلى تعاسة شعوبها، وأدت إلى نهاية معظم هؤلاء الحكام نهايات مأساوية.

أعود وأذكركم بمطلع القصيدة التى كتبتها فى بداية هذا العمود، وأضيف معلومة بسيطة وهى أن كاتبها كان وزيراً عراقياً فى عهد «صدام» انتهى به الأمر أن أمر «صدام» بقتل ابنه، ثم أمر بقطع لسانه حتى لا يهجوه.

omantoday

GMT 04:02 2026 الخميس ,11 حزيران / يونيو

صور والبرابرة

GMT 04:01 2026 الخميس ,11 حزيران / يونيو

العقرب الإيراني والأخطبوط الأوكراني

GMT 03:58 2026 الخميس ,11 حزيران / يونيو

كيف تتحول جرائم فردية إلى وقود للكراهية؟

GMT 03:57 2026 الخميس ,11 حزيران / يونيو

التقنية والإنسان... سجالات الإدراك والوعي

GMT 03:55 2026 الخميس ,11 حزيران / يونيو

ابنة الملك خوفو... بريئة!

GMT 03:54 2026 الخميس ,11 حزيران / يونيو

عودة «القوة الناعمة»

GMT 03:53 2026 الخميس ,11 حزيران / يونيو

ضوء خافت من أرض العراق

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

علم النفاق علم النفاق



إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - عُمان اليوم

GMT 18:59 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

مايو 2026 يسجل ثاني أعلى درجات حرارة عالمية منذ 1940

GMT 12:27 2019 الخميس ,05 أيلول / سبتمبر

السعودية تستضيف نزال الملاكمة الأهم هذا العام

GMT 09:41 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تعيش أجواء مهمة وسعيدة في حياتك المهنية
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon