دفع الضرر مقدم على جلب المنفعة

دفع الضرر مقدم على جلب المنفعة

دفع الضرر مقدم على جلب المنفعة

 عمان اليوم -

دفع الضرر مقدم على جلب المنفعة

عماد الدين أديب

مأساة القوى السياسية فى مصر أن كل طرف يقوم «بشيطنة» خصمه السياسى!

الجميع يرى الآخر على أنه الخطأ المطلق!

والجميع يرى نفسه وحده دون سواه صاحب الامتياز الحصرى للحق والحقيقة المطلقة!

الحق المطلق فى هذا الكون هو الله سبحانه وتعالى، أما باقى الكائنات والمخلوقات فهى محدودة الفهم، محدودة القوى، قابلة للخطأ أكثر من الصواب!

والمذهل أننا نرى ونسمع ونعايش أشخاصاً وقوى سياسية تتصرف بثقة مطلقة بأنها دون غيرها هى العالمة ببواطن الأمور، بينما من يعارضها فهو الجهل المطبق والخطأ اللانهائى.

السنة يرون الشيعة، والمتطرفون يرون المعتدلين، والسلفيون يرون الصوفيين، والعلمانيون يرون المتدينين، والفقراء يرون الأغنياء، على أنهم الأعداء!

أما ميكافيللى فإنه يقول فى كتاب الأمير: «إن قمة الغباء هى أن ترى أنك وحدك تحتكر الصواب، وأن خصمك يحتكر الخطأ».

والمؤسف أننا فيما يختص بالقضايا الخلافية لا نرى سوى ما يفرقنا عن الآخر، ولا يتطرق ذهننا ولو للحظة واحدة إلى ما قد يجمعنا مع من نختلف.

إن هناك الكثير والكثير الذى يجمعنا مع الآخر، مثلاً كونه شقيقاً لنا فى الإنسانية أو الوطن أو الإيمان أو العقيدة أو المصالح.

وحتى هؤلاء الذين تختلف مصالحنا بشكل جذرى مع مصالحهم، فإن هناك من الأخطار الداهمة التى يمكن أن تجعلنا نجمد خلافاتنا مؤقتاً من أجل مواجهة الخطر الحالى الداهم.

مثلاً لو كنت تسكن فى بناية وأنت فى حالة شجار دائم مع جارك الذى يسكن أمامك، ثم نشب حريق كبير فى المبنى يكاد يلتهم الجميع، فهل سوف تستمر فى مقاطعته أم سوف تتعاون معه على إطفاء الحريق ومنع الكارثة؟!

هذا هو حال الوطن والمنطقة فى العالم العربى الآن.

فى مصر هناك أزمة اقتصادية ضاغطة لا تخفى على أى عاقل، ورغم ذلك فإن هناك حالة من الاحتراب الوطنى على قضايا ثأرية بين قوى مختلفة.

فى العالم العربى هناك خطر الإرهاب، ولكن ما زالت قضايا الدولة، والدين، والمذهب، والقبيلة، والعلاقات مع القوى الخارجية تسيطر على كل تصرفات القوى الفاعلة فى المنطقة.

مشاكلنا وعداوتنا مع النفس أكثر من عداوتنا مع العدو الحقيقى.

لا يمكن لأمة أن تتقدم إلا إذا عرفت بالضبط أن دفع الضرر مقدم على جلب المنفعة!

 

omantoday

GMT 21:45 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

بالنقاط

GMT 21:44 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ترمب المنتصر والمنكسر!

GMT 21:42 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

هل يتواضع الديمقراطيون عند النصر؟

GMT 21:41 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

القوة الناعمة والجاذبية المتضائلة

GMT 21:39 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

أميركا... البندول يتأرجح

GMT 21:35 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

إجبارية التقدم والفرص المتاحة

GMT 21:33 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

مصر وليبيا... أخوَّة ضاربة في التاريخ

GMT 21:31 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

منفيون تحت التراب

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

دفع الضرر مقدم على جلب المنفعة دفع الضرر مقدم على جلب المنفعة



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد - عُمان اليوم

GMT 16:04 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تمتع بالهدوء وقوة التحمل لتخطي المصاعب

GMT 22:59 2019 الأحد ,15 أيلول / سبتمبر

اهتمامات الصحف الليبية الأحد
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon