يا أمة الجدل البيزنطي

يا أمة الجدل البيزنطي

يا أمة الجدل البيزنطي

 عمان اليوم -

يا أمة الجدل البيزنطي

عماد الدين أديب

كنت فى شرف رفقة الشيخ الجليل محمد متولى الشعراوى أثناء رحلة علاجه فى لندن.

وفى تلك الرحلة تلقينا دعوة عشاء كريمة من أحد كبار رجال الجالية المصرية فى بريطانيا، وفجأة وبدون أى مقدمات قال أحدهم: «يا شيخنا أنا لدىَّ وجهة نظر صحيحة فى تفسير رحلة الإسراء والمعراج التى جاءت فى القرآن».

هنا قال له الشيخ متسائلاً: وما هى؟ قال الرجل، وهو طبيب معروف، بكل ثقة «أنا أعتقد أن سيدنا محمداً عليه أفضل الصلاة والسلام لم يتم الإسراء به جسدياً ولكن بروحه أى كأنه رأى رؤيا أو مناماً»!

وحينما حاول الشيخ التعقيب على هذا الأمر أصر الطبيب إصراراً عجيباً!

هنا احتد عليه الشيخ قائلاً: «يا سيدى هل تستكثر على الخالق سبحانه وتعالى الذى بعث الحياة وصنع السماوات والأرض والكواكب والشمس والقمر أن ينقل نبيه من مكان إلى آخر بسرعة تفوق سرعة الضوء؟».

هنا تعجبت فى داخلى كيف يجادل طبيب غير متخصص أحد أكبر علماء التفسير وعلوم القرآن فى التاريخ المعاصر؟

نحن أمة تجادل فى أى شىء وكل شىء دون أن يكون لديها من العلم أى شىء!

نحن أمة يمكن أن تجادل د.أحمد زويل فى علوم الليزر، وتجادل مجدى يعقوب فى عملية جراحة القلب، وجوزيف بلاتر فى قوانين الفيفا، والموسيقار محمد عبدالوهاب فى مقامات الموسيقى الشرقية!

هناك حالة من العشق للجدل البيزنطى والنقاش العبثى والخلاف العدمى دون وجود قاعدة بيانات صحيحة ودون مرجعية علمية راسخة.

نحن نعتقد أن الفن الوحيد فى النقاش هو فن الكلام، بينما لا ندرك أن هناك فناً آخر لا يقل أهمية عن فن الكلام وهو فن الإنصات والاستماع الكامل لعلم ورأى الآخرين.

كلامى هذا لا يعنى أن نقبل كل ما يقال لنا، ونأخذه كأمر مسلّم به، ولكن علينا أن نحترم تخصصات وخبرات ومعارف غيرنا الذين أفنوا حياتهم فى مجالهم.

omantoday

GMT 21:45 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

بالنقاط

GMT 21:44 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ترمب المنتصر والمنكسر!

GMT 21:42 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

هل يتواضع الديمقراطيون عند النصر؟

GMT 21:41 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

القوة الناعمة والجاذبية المتضائلة

GMT 21:39 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

أميركا... البندول يتأرجح

GMT 21:35 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

إجبارية التقدم والفرص المتاحة

GMT 21:33 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

مصر وليبيا... أخوَّة ضاربة في التاريخ

GMT 21:31 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

منفيون تحت التراب

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

يا أمة الجدل البيزنطي يا أمة الجدل البيزنطي



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد - عُمان اليوم

GMT 16:04 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تمتع بالهدوء وقوة التحمل لتخطي المصاعب

GMT 22:59 2019 الأحد ,15 أيلول / سبتمبر

اهتمامات الصحف الليبية الأحد
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon