اعترافات ومراجعات 53 مذكرات مجدي يعقوب

اعترافات ومراجعات (53).. مذكرات مجدي يعقوب

اعترافات ومراجعات (53).. مذكرات مجدي يعقوب

 عمان اليوم -

اعترافات ومراجعات 53 مذكرات مجدي يعقوب

بقلم:مصطفى الفقي

«يجب أن أكتب لك مقدمة كتابك على قطعة من حجر الجرانيت الذى استخدمه أجدادك الفراعنة لتشييد الحضارة وبناء المجد، فملك القلوب كما سمتك الملكة الراحلة إليزابيث الثانية هو أيقونة إنسانية نعتز بها جميعًا ونرى أن سيرته الذاتية هى ذخيرة أكاديمية وأخلاقية للأجيال القادمة.
إن مجدى يعقوب شخصية استثنائية فى تاريخ العلم والطب الذى يسعى نحو رفع المعاناة عن البشر ورعاية صحة الإنسان من خلال أكثر الأجهزة أهمية فى جسده ونعنى بها القلب مركز الوجدان وغرفة المشاعر.

لذلك تجسد رحلة هذا الرائد العظيم قيمة الجراح العالمى الذى استطاع زرع القلب البديل فى فترة مبكرة من الجهد العلمى الطبى العالمى فوضع اسمه بين عظماء ذلك الفرع من الدراسات الطبية والعمليات الجراحية الكبرى التى اقترنت باسمه وسوف تبقى رصيدًا له مهما طال الزمن، إنه طبيب الفقراء فى مصر والقارة الإفريقية وغيرها من بقاع الدنيا.

وإذا كانت بريطانيا قد كرمته بلقب (سير) ومصر كرمته بـ(قلادة النيل) فإن قلوب مرضاه عبر العقود الأخيرة تنادى دائمًا به أسطورة رائعة ورمزًا حيًا للإنسانية والتواضع ورفع المعاناة عن البشر.. بارك الله فيه ليستمر عطاؤه إضافة لجهود أجداده من بناة الحضارة وصناع التاريخ ورواد العلم والمعرفة، نعم.. بارك الله فيك ولك ودمت للبشرية رمزًا لا ينتهى، وعطاءً لا يتوقف، واسمًا تردده الأجيال».

تلك كانت المقدمة التى نشرتها بعد أن شرفنى الطبيب الرائع والعالم الفذ مجدى يعقوب بأن أشترك مع العالمين الكبيرين د. محمد غنيم رائد طب الكلى فى مدينة المنصورة والدكتور محمد أبوالغار رائد طب أمراض النساء والإنجاب والعالم الموسوعى، بأن أشترك معهما فى كتابة تلك المقدمة فى الصفحات الأولى ثم الختامية للطبعة العربية من مذكراته التى تستحق القراءة عدة مرات لأن فيها زخما من السيرة الذاتية لهذا الإنسان المتفرد الذى أنجبته مصر ودفعت به إلى المجتمع الدولى لكى يكون رمزًا مبهرًا وعلامة فارقة وكأنه مبعوث الطب الفرعونى إلى القرنين العشرين والحادى والعشرين.

ولقد عاصرت هذا العالم الكبير منذ بداية سبعينيات القرن الماضى عندما كنت نائبًا للقنصل فى لندن، وكان هو شابًا يافعًا بدأ اسمه يتردد فى الدائرة الضيقة لطب القلب قبل أن يذيع اسمه وينتشر فى أنحاء المعمورة، وكان الرجل يأتى إلى القنصلية المصرية فى تواضع شديد ويقف فى الطابور ليحصل على تأشيرة دخول مصر لزوجته الراحلة التى كانت تحمل جواز سفر ألمانيا الغربية فى ذلك الوقت، ولفت نظرى أن ذلك الذى يبزغ نجمه ويتألق اسمه صامت بطبيعته لا يتحدث كثيرًا ويجيد فلسفة الاستماع والتركيز الهادئ ويضع أفكاره فى عبارات محددة وبصوت خافت وذكاء شديد.

ثم بدأ اسمه يتردد فى جراحة القلب المفتوح وبين الأوساط الطبية والعلمية ويتجاوزها إلى المجتمعات المختلفة والرجل يزداد تواضعًا ويتألق أكثر كلما لمعت شخصيته بنظراته الهادئة وابتسامته المميزة الودودة، ومن الذكريات التى احتفظ بها ما حكاه أمامى عن اتصال هاتفى من مكتب صاحبة الجلالة الملكة الراحلة إليزابيث الثانية أثناء إجرائه لإحدى عمليات القلب المفتوح فاضطر أن يقوم بتكليف زميل له من الطاقم بإكمال جراحة المريض وخرج ليجد سكرتير الملكة على الهاتف يقول له إن جلالتها تعرض عليك قبول لقب «سير» - وهو من أرفع درجات التكريم على الساحة البريطانية وفى أرجاء المملكة المتحدة- فقبل الدكتور يعقوب ذلك شاكرًا وبسرعة عاد للتعقيم كى يدخل غرفة العمليات ويستكمل مهمته المقدسة.

أما المرة الثانية التى فوجئ فيها باستدعاء هاتفى وهو فى غرفة العمليات فكانت عندما قيل له إن السيدة «جيهان السادات» قرينة الرئيس المصرى الراحل على الهاتف، حيث قالت له إن الرئيس السادات قد أصيب بطلقاتٍ من الرصاص أثناء العرض العسكرى وتبلغه أن طائرة خاصة سوف تكون فى مطار (هيثرو) بعد عشرين دقيقة لتقله هو والطاقم المختص إلى القاهرة للمشاركة فى محاولة إنقاذ حياة الرئيس، ويكمل الدكتور مجدى أنه رأى أن ذلك واجب وطنى مقدس فعهد لزملائه باستكمال الجراحة، خصوصًا أنها لم تكن جراحة كبرى.

وخلال عشرين دقيقة كان هو والطاقم فى سيارة تنهب أرض شوارع لندن فى الطريق إلى المطار ولكنه فوجئ بالمستشفى البريطانى يتصل به ويبلغه أن مكتب السيدة جيهان السادات قد اتصل ليشكره ولا داعى للحضور، فالرئيس السادات قد رحل عن عالمنا فى يوم الاحتفال بنصره العظيم! كل تلك ذكريات اقتنصتها من أحاديثه القليلة، فهو رجل أفعال قبل أن يكون رجل أقوال.

إن مذكرات د. مجدى يعقوب تضم صفحات من تاريخ العلم والطب معًا والمشوار الشخصى والرحلة الإنسانية لصاحبها أيضًا، كما أنها تكريم لمصر بلد الحضارات والعلوم وموطن الأفكار والفنون، والبلد الذى أنجب إنسانًا متميزًا بحجم مجدى يعقوب بأعماله وأمجاده وخدماته لله وللإنسانية جمعاء بغير تفرقة أو استثناء!.

omantoday

GMT 00:39 2026 السبت ,21 آذار/ مارس

أهداف الاستعمار الفرنسي

GMT 00:38 2026 السبت ,21 آذار/ مارس

هل يقدر قوادري على فيلم الأسد؟

GMT 00:36 2026 السبت ,21 آذار/ مارس

اللجوء إلى خندق السطور

GMT 00:33 2026 السبت ,21 آذار/ مارس

تشاوري الرياض وحقيقة «الجيران القدريين»

GMT 19:44 2026 الجمعة ,20 آذار/ مارس

احذروا الشواهق

GMT 19:42 2026 الجمعة ,20 آذار/ مارس

طهران... الاستقالة من العقل

GMT 19:41 2026 الجمعة ,20 آذار/ مارس

آل هيكل وآل الخالدي والعرب وإيران!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

اعترافات ومراجعات 53 مذكرات مجدي يعقوب اعترافات ومراجعات 53 مذكرات مجدي يعقوب



أناقة نجمات رمضان 2026 في منافسة لافتة خارج الشاشة

القاهرة - عُمان اليوم

GMT 04:32 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج العذراء الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 09:07 2020 الجمعة ,30 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم الجمعة 30 أكتوبر / تشرين الأول لبرج العذراء

GMT 21:21 2020 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

شؤونك المالية والمادية تسير بشكل حسن

GMT 04:12 2020 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

لا تتهرب من تحمل المسؤولية

GMT 19:34 2020 الخميس ,28 أيار / مايو

حاذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 16:15 2020 السبت ,05 كانون الأول / ديسمبر

يحمل إليك هذا اليوم كمّاً من النقاشات الجيدة

GMT 07:08 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

شهر بطيء الوتيرة وربما مخيب للأمل
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon