بكين - عُمان اليوم
رفضت الحكومة الصينية رسمياً دعوات أطلقها مسؤولون تنفيذيون بارزون في قطاع التكنولوجيا الأمريكي لإبطاء وتيرة تطوير الذكاء الاصطناعي وفرض قيود أكثر صرامة على مطوري النماذج الصينيين. وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، قوه جياكون، خلال مؤتمر صحافي في بكين، أن "التهويل" والمواجهة والمنافسة الشرسة لن تؤدي إلا إلى تعطيل عملية الحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي ولن تخدم مصالح أي طرف، مشدداً على أن تطوير هذه التكنولوجيا يؤثر في الرفاه المشترك للبشرية جمعاء.
وجاء الموقف الصيني رداً على مقال نشر خلال عطلة نهاية الأسبوع للرئيس التنفيذي لشركة "أنثروبيك" (Anthropic) داريو أمودي، حظي بدعم الرئيس التنفيذي لـ"أوبن إيه آي" (OpenAI) سام ألتمان ورئيس "سبيس إكس" (SpaceX) إيلون ماسك. ودعا أمودي الشركات إلى إبطاء تطوير القدرات المتقدمة، مع حثه الديمقراطيات على الحفاظ على ريادتها وتطبيق قيود أشد على مبيعات الرقائق المتقدمة إلى الصين، والتصدي لممارسة "التقطير" (استخدام مخرجات النماذج الأمريكية لتدريب أنظمة منافسة). كما حذر أمودي، إلى جانب وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت، من أن التفوق الصيني قد يشكل تهديداً عسكرياً واقتصادياً للولايات المتحدة والعالم، لا سيما عبر استخدام الطائرات المسيّرة ذاتية التشغيل.
ويأتي هذا الخلاف المتصاعد قبيل أيام من مباحثات مرتقبة بين مسؤولين أمريكيين وصينيين للتحضير لقمة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينج المقررة في 24 سبتمبر 2026. ورغم توافق واشنطن وبكين على وجود مخاطر مرتبطة بالذكاء الاصطناعي مثل الهجمات الإلكترونية والمعلومات المضللة، إلا أن الخبراء يَرون أن الحد الفاصل بين السلامة والمنافسة الاستراتيجية يزداد ضبابية. ويشير الباحثون إلى تخوف بكين من استغلال واشنطن لاعتبارات السلامة لتبرير فرض قيود أوسع ترنوا إلى ترسيخ تفوقها القائم.
وفي مقابل التحذيرات الأمريكية، تؤكد الصين عدم وجود أي نية لإبطاء السباق؛ إذ تواصل الحكومة الترويج للذكاء الاصطناعي باعتباره المحرك الأساسي للنمو الاقتصادي والقوة الوطنية. وأشاد الرئيس الصيني شي جين بينج بالتقدم الذي تحرزه شركات محلية وراد أعمال مثل مؤسس "ديب سيك" (DeepSeek) ليانج ون فنج، إلى جانب شركات مثل "هواوي" (Huawei) و"مونشوت إيه آي" (Moonshot AI). ويتجه المطورون الصينيون نحو إصدار ترقيات شبه أسبوعية وملاحقة الهدف النهائي المتمثل في الوصول إلى "الذكاء الاصطناعي العام" لتعديل التوازن التكنولوجي مع واشنطن.
وعلى الصعيد الداخلي، أظهر المسؤولون الصينيون اهتماماً جاداً بأمن الأنظمة؛ إذ حذر كبار مسؤولي الاستخبارات في بكين من أن إساءة استخدام الذكاء الاصطناعي من الخصوم قد تهدد الأمن السياسي والأيديولوجي والبنية التحتية الحيوية. وأصدرت هيئة تنظيم الفضاء الإلكتروني الصينية إطاراً محدثاً لحوكمة سلامة الذكاء الاصطناعي لمواجهة المخاطر الناشئة والهجمات الإلكترونية المعقدة. وفي الوقت ذاته، لا تزال القيود الأمريكية على التصدير تمثل عائقاً رئيسياً يعقد جهود شركات مثل "ديب سيك" و"تينسنت" لبناء مجموعات الحوسبة الضخمة اللازمة لتدريب النماذج المتقدمة.
قد يهمك أيضــــــــــــــا
قادة التكنولوجيا يدعون إلى إبطاء تطوير الذكاء الاصطناعي بسبب مخاوف السلامة
الذكاء الاصطناعي قد يتنبأ بكوارث الطبيعة قبل وقوعها
أرسل تعليقك