آخِر «الأحزان» أمْ «طوفان» آخَر

آخِر «الأحزان»... أمْ «طوفان» آخَر؟

آخِر «الأحزان»... أمْ «طوفان» آخَر؟

 عمان اليوم -

آخِر «الأحزان» أمْ «طوفان» آخَر

بكر عويضه
بقلم - بكر عويضه

اعتاد معظم الناس -كما تعلمون، ولعل أكثرية منكم، أو أقلية، بين تلك الغالبية- تضمين عبارات مواساة الآخرين في حالات الوفاة عبارة ترجو للمحزونين على رحيل عزيزهم المُتَوَفى أن حزنهم سيكون «آخِر الأحزان». واضح أن مثل ذلك الرجاء يعبّر عن طيّب النيّات إزاء الذين يرجونه لغيرهم، لكنه يعكس، بوضوح كذلك، نوعاً من الجهل، أو قُل اللغو غير المُدْرَك مِن قِبَل المُتَمني. تعليل هذا الأمر سهل غير ممتنع، بل هو منبسط لكل ذي قلب يعقل، فيسمع السببَ، ويُبصُره، كما يبصر العشب الأخضر الذي يُمتِّع الناظرين إليه مستلقياً على ساحل البحر الأبيض المتوسط، وخلاصته جداً بسيطة أيضاً، فمسلسل الأحزان لا نهاية له، إذ يبدأ في حياة كل البشر منذ النُّطفة الأولى، ثم ينطلق يهدر مثل قطار أسرع من البرق أحياناً، وأبطأ من سلحفاة في أحيان أُخْرى، ولذا لن يتوقف أبداً، إلى أن تتوقف حياة الإنسان على سطح الأرض.

حسناً، هذا صباح الذكرى الثالثة لما حدث ليل السابع من أكتوبر (تشرين الأول) عام 2023 يطل اليوم، فهل تكون التوابع المأساوية لهجوم «طوفان الأقصى»، وفظائع الرد الإسرائيلي الظالم عليه، التي حاق وبالها بقطاع غزة، من البر، والجو، والبحر -وفاق جبروتها تصوّر كل عقلاء العالم في مشارق الأرض ومغاربها- هي «آخر أحزان» أهل غزة؟ أم أن وراء أكوام الخراب والدمار والجثث المدفونة تحت الأنقاض تشتعل جذوة «طوفان» آخر مختبئ في نفق ما؟ لعل من المشروع طرح هذا التساؤل الجامع عنصري التفاؤل والتشاؤم ضمن سياق الحديث عن المُتَوَقَّع، أو المأمول بعد ثلاث سنوات على «طوفان الأقصى»، لأن الأمر يخص جموع الناس، وغير متعلق بأشخاص. أما إجابة التساؤل، فالأرجح أنها تختلف من شخص لآخر، ومن المنطقي أن تستند المواقف إلى أساس المنهاج العقائدي للفرد، فأصحاب النهج الديني، مثلاً، سوف يتشبثون بالموقف القائم على مبدأ أنه لا حل نهائياً للصراع إلا بزوال أحد الطرفين. ذوو هذا المنهج موجودون في المعسكرين؛ معسكر حركة «حماس» وحلفائها، ومعسكر نتنياهو - بن غفير وحلفائهما.

في المقابل، هناك أصحاب المنهاج العملي، أو الموصوف في قواميس العمل السياسي بصفة «براغماتي». هؤلاء يُهاجَمون، عادةً، من جانب خصومهم، فيوصفون بأنهم «انتهازيون». ذلك نوع من الظلم، أو الجهل، وربما الحالتان معاً، لأن الفارق شاسع بين سلوك أي فرد انتهازي يضع مصالحه الذاتية قبل مصالح الناس كافة، ولا يتردد في أن يزيح كل من يواجهه، وبأي وسيلة تُتاح له، وبين موقف يرى أن إصلاح أوضاع عموم المجتمع يتطلب العمل وفق برنامج عملي يقوم على أساس مرحلي، ويضع الخطط وفق نهج يقول إن لكل مرحلة ظروفها، فلا يكبل خطواته، ولا يضع سلاسل الشروط التي تعيق حركته، وتقعده عن أي تحرك نحو المستقبل. أصحاب هذا المنهاج العملي سوف يتمسكون برجاء أن تكون حركة «حماس»، وغيرها من الفصائل السائرة على نهجها، قد استوعبت حقاً دروس توابع هجوم «طوفان الأقصى»، التي دفع أثمانها الباهظة بسطاء الناس، فتكون فعلاً «آخِر الأحزان» الناتجة عن سياسات قياداتهم.

omantoday

GMT 16:55 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

دعم الشرعية لاستعادة «اليمن السعيد»

GMT 16:54 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

بحر الشمال أمام مفترق الطاقة

GMT 12:49 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

عندما يتحوّل العرب ضحيّة لنظرية المؤامرة…

GMT 12:48 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

شهر السادس من أكتوبر

GMT 12:45 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

أقوى سلاح

GMT 12:44 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

في ذكرى طوفان السنوار

GMT 12:42 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

لكنْ متى استقلّ العراق؟

GMT 12:40 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التفكير في الحرب الأبدية

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

آخِر «الأحزان» أمْ «طوفان» آخَر آخِر «الأحزان» أمْ «طوفان» آخَر



نجوى كرم تعيد فستان المخمل إلى الواجهة وتلهم النجمات

بيروت - عُمان اليوم

GMT 13:22 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً
 عمان اليوم - الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً

GMT 13:39 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

ترقب لإعلان الفائز بجائزة نوبل في الكيمياء لعام 2026
 عمان اليوم - ترقب لإعلان الفائز بجائزة نوبل في الكيمياء لعام 2026

GMT 11:49 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

من المستحسن أن تحرص على تنفيذ مخطّطاتك

GMT 16:04 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تمتع بالهدوء وقوة التحمل لتخطي المصاعب

GMT 22:59 2019 الأحد ,15 أيلول / سبتمبر

اهتمامات الصحف الليبية الأحد

GMT 12:27 2019 الخميس ,05 أيلول / سبتمبر

السعودية تستضيف نزال الملاكمة الأهم هذا العام

GMT 13:22 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon