عين الحقيقة ومَخرز حزيران

عين الحقيقة... ومَخرز حزيران

عين الحقيقة... ومَخرز حزيران

 عمان اليوم -

عين الحقيقة ومَخرز حزيران

بكر عويضة
بقلم - بكر عويضة

عندما قال اختصاصي علاج العيون إن فحوصات بضعة أسابيع، بدأت خريف العام الماضي، أوضحت أن العين اليمنى تحتاج إلى ثلاث حقن لإصلاح خلل خطير في الشبكية، قفز فوراً من صندوق ذاكرة الصبا شكل مَخرز الثقوب في الجلد السميك، ذي الرأس الحاد المدبب، وكدتُ أصيح مستنكراً؛ كيف لغِشاء العين الرقيق أن يتحمّل وجع اختراق رأس الإبرة الجارح؟ وماذا لو حدث نزفٌ بين الجِفنَين؟ بيد أن الطبيب الذي قرأ إشارات الهلع على وجهي، سارع يطمئنني أن الإجراء يستغرق بضع دقائق، وأنني لن أحس بأي آلام. عائداً إلى البيت من مستشفى «كنغستون»، جنوب غربي لندن، انفتح مخزن الذاكرة مُجدداً، فتذكرت ما كنتُ أسمع أحياناً من كبار رجال العائلة؛ إذ يصيح أحدهم مُغاضباً أن فلاناً من الناس أدمن المراوغة والخداع، والأرجح ألا يتوقف عن الكذب، «حتى لو وضعوا المخرز في عينيه».

يوم الجمعة المقبل موعدي مع ثالث تلك الحقن، وآخرها، وهو أيضاً موعد الذاكرة الجَمعية، للعرب أجمعين، مع آخر ذكرى تسبق اللاحقة لها عام 2027 المقبل، عندما تُتِم «حرب الستة أيام»، كما أُطْلِق على حرب الخامس من يونيو (حزيران) سنة 1967، العقدَ السادسَ من عمرها. تُرى، هل ثمة ما يربط الشأنَين، العام والخاص؟ نعم، ذلك أن انعكاسات حدث الهزيمة المُروّع، السلبي منها والإيجابي، لم تقتصر على الشأن العام فقط، وإنما طالت حياة الأشخاص، أفراداً وعائلات. فكم من أسرة تشتت شمل أبنائها نتيجة احتلال القوات الإسرائيلية قطاع غزة والضفة الغربية في فلسطين، إلى جانب سيناء المصرية، ومرتفعات الجولان السورية. وكم من طلاب وطالبات علم في مختلف الجامعات اضطروا إلى الانقطاع عن الدراسة، نتيجة عجز عائلاتهم عن تسديد الرسوم الجامعية، ومن ثم البحث عن أي مورد رزق لأنفسهم، وكذلك لإعانة العائلات التي كانت تواجه تضييق الاحتلال الإسرائيلي في كل مجالات الحياة. أكثير، إذن، القول إن هزيمة 1967 كانت كما مخرز اخترق الأعين، وأدمى القلوب؟

كلا، ليس ذلك بكثير، ولا هو «مبالغة في جلد الذات» كما يحلو القول لتيار ذي فرعَين، أحدهما يضم منكري وقوع هزيمة أساساً، وثانيهما تبريري يرفض اعتبار ضياع الأرض سبباً للتراجع عما يُوضع في خانة «الثوابت غير القابلة لأي إعادة نظر»، لأن ذلك يندرج في إطار «التورّط في مستنقع التفريط». الواقع أثبت أن كليهما منهج مُغالِط. حقاً، عندما جرى التعامل بواقعية مع نتائج هزيمة 1967 بدأ جني بعض ثمارها الإيجابية باسترجاع أجزاء مما احتُل من أراضٍ عربية، وبدأ جيل عربي جديد ينهض على أسس مغايرة لما نشأ عليه جيلي في ستينات القرن الماضي. من هذا الجيل اختصاصي حقن عيني اليمنى بالحقنة الثانية، وفُوجئت به من مدينة جنين الفلسطينية. قال لي الدكتور رياض خنفر إنه بنى منزلاً في جنين بعد تحررها من الاحتلال الإسرائيلي، ويخطط للعودة مع أسرته في أقرب فرصة تُتاح. نعم، صحيح أن جرح حزيران كان مثل مخرز في عين حقيقة كانت نائمة، ولكن صحيح كذلك أن ما تبع بعده يختلف تماماً عما سبقه.

omantoday

GMT 03:47 2026 الأحد ,21 حزيران / يونيو

تخصيب «حزب الله» وتسمينه

GMT 03:39 2026 الأحد ,21 حزيران / يونيو

أوان ما بعد العالم الذي عرفناه

GMT 02:13 2026 الجمعة ,19 حزيران / يونيو

تفاهم... أم هدنة أميركية واستراحة إيرانية؟

GMT 16:58 2026 الخميس ,18 حزيران / يونيو

سحابة صيف بين واشنطن وتل أبيب

GMT 05:49 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أدراج وسلالم

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عين الحقيقة ومَخرز حزيران عين الحقيقة ومَخرز حزيران



GMT 09:41 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تعيش أجواء مهمة وسعيدة في حياتك المهنية

GMT 15:03 2026 السبت ,20 حزيران / يونيو

نانسي عجرم ترسم موضة سهرات صيف 2026

GMT 16:04 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تمتع بالهدوء وقوة التحمل لتخطي المصاعب

GMT 23:46 2020 الأحد ,06 كانون الأول / ديسمبر

تمرّ بيوم من الأحداث المهمة التي تضطرك إلى الصبر

GMT 11:49 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

من المستحسن أن تحرص على تنفيذ مخطّطاتك

GMT 21:01 2020 السبت ,05 كانون الأول / ديسمبر

يبشّر هذا اليوم بفترة مليئة بالمستجدات
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon