ستارمر سيُغيّر وربما يتغيّر

ستارمر سيُغيّر... وربما يتغيّر

ستارمر سيُغيّر... وربما يتغيّر

 عمان اليوم -

ستارمر سيُغيّر وربما يتغيّر

بقلم:بكر عويضة

عقب تأكد انتصار حزبه مساء الجمعة الماضي، نطق سير كير ستارمر الجملة التالية: «الوطن أولاً... الحزب ثانياً». الحق يُقال إنها عبارة على قدر من الأهمية كبير، وسوف تُوثق كي يُساءل قائلها، لاحقاً، عن مدى التزامه بتطبيقها. زعيم الحزب العائد إلى الحكم بعد أربعة عشر عاماً أمضاها نواب «العمال» في مقاعد المعارضة، عاد فكرر الجملة ذاتها، بعد ظهر يوم السبت الموالي، خلال مؤتمره الصحافي الأول بوصفه رئيس حكومة الملك تشارلز الثالث، لكنه أضاف فأكد أن «الوطن أولاً والحزب ثانياً، ليس شعاراً، إنه منهج عملنا». عندما قال ستارمر العبارة للمرة الأولى، لفتني توجيهه الكلام إلى عموم الناخبين، ثم إنه خص به «الذين لم ينتخبونا» - بالمناسبة، أنا منهم - بقصد طمأنتهم أن أولويات برنامج عمل حكومته تخص البريطانيين كافة. ومع حلول صباح يوم العمل الرسمي الأول لحكومة ستارمر، أول من أمس (الاثنين)، كانت راشيل ريفز، وزيرة المالية، وهي المرأة الأولى التي تتولى هذا الموقع المهم في بريطانيا، تعلن جانباً من جوانب وضع ذلك النهج موضع تطبيق عبر إطلاق مشروع إسكاني طموح.

خلال ملحمة انتخابات 2024 البريطانية، تجلّت جوانب عدة تسربت من خاص المجالس إلى عموم الناس، حتى قبل بدء معاركها بعدما فاجأ ريشي سوناك الجميع يوم 23 مايو (أيار) الماضي بالدعوة إليها. أحد تلك الجوانب يتعلق بشخص سوناك نفسه. فهو أول بريطاني من أصول غير بريطانية يصل إلى منصب زعيم حزب «المحافظين»، وبالتالي رئيس الحكومة. شكل ذلك نوعاً من الانبهار، ولقي الترحيب من جانب معظم شرائح المجتمع، باستثناء شريحة الرافضين مبدأ أن الحزب لم يعد للأغنياء فحسب، ولا حكراً على ذوي «الدم الأزرق». هؤلاء ليسوا مقتصرين على الساسة المتقاعدين فحسب، بل بينهم شبان وشابات حريصون على إذكاء النزعة العنصرية كلما بدا لهم ولهن أنها تذوي. سوناك كان واحداً ممن نقم عليه المنتمون لتلك الشريحة تحديداً، والأرجح أن يتضح لاحقاً أن مفاجأة إعلانه انتخابات مبكرة، كان يعرف جيداً أن نتائجها ليست في صالح حزبه، كانت نوعاً من انتقام غير معلن موجه للتيار العنصري المتجذر في قواعد وصفوف «المحافظين».

من جهتهم، اقتنص «العمال» فرصة أن خصومهم «المحافظين»، فوجئوا بمعركة كانوا يحسبونها مؤجلة حتى الخريف المقبل، وأطلق قائدهم ستارمر برنامجهم الانتخابي وفق شعار ضرورة «التغيير». عموم الناخبين لم يكونوا بحاجة إلى من يحرضهم على التغيير، ذلك أمر بدا واضحاً منذ تخبطات بوريس جونسون وفوضى فترة حكمه. نعم، سوف تُقدِم حكومة ستارمر على أكثر من تغيير مهم. ذلك متوقع. لكن هذا لن يمنع أن ستارمر ذاته قد يكتشف في لحظة ما أنه هو نفسه، كسياسي، يجب أن يتغير. ليس في العمل السياسي ثبات على مبدأ محدد، ذلك نوع من التجمد. يبقى أن أختم بسؤال ليس من جديد فيه؛ تُرى هل يعني قول ستارمر «الوطن أولاً، الحزب ثانياً» شيئاً لخشب مُسندة أدمنت الجلوس على كراسي قيادة معظم الأحزاب والحركات العربية؟ لا أظن ذلك، وليس كل الظن إثماً.

 

omantoday

GMT 02:19 2026 الأربعاء ,06 أيار / مايو

من ديار السعادة

GMT 02:17 2026 الأربعاء ,06 أيار / مايو

هل بدأت واشنطن فكّ ارتباطها بأوروبا؟

GMT 02:15 2026 الأربعاء ,06 أيار / مايو

أيّ مستقبل مع إسرائيل؟

GMT 02:13 2026 الأربعاء ,06 أيار / مايو

النظام الإقليمي العربي الجديد؟!

GMT 02:11 2026 الأربعاء ,06 أيار / مايو

إفناء الفلسطيني لضمان بقاء الإسرائيلي؟

GMT 02:10 2026 الأربعاء ,06 أيار / مايو

روسيا ــ أفريقيا... زمن الخيارات الانتقائية

GMT 00:28 2026 الثلاثاء ,05 أيار / مايو

إيران بين التفتيت والتغيير

GMT 00:26 2026 الثلاثاء ,05 أيار / مايو

لماذا ليس نتنياهو؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ستارمر سيُغيّر وربما يتغيّر ستارمر سيُغيّر وربما يتغيّر



أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

القاهرة - عُمان اليوم

GMT 15:04 2026 الثلاثاء ,05 أيار / مايو

سعر نفط عُمان يرتفع 4 دولارات أميركية و12 سنتًا

GMT 16:04 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تمتع بالهدوء وقوة التحمل لتخطي المصاعب

GMT 15:40 2026 الثلاثاء ,05 أيار / مايو

مؤشر بورصة مسقط يغلق منخفضًا بنسبة 0.07 %

GMT 09:41 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تعيش أجواء مهمة وسعيدة في حياتك المهنية

GMT 22:59 2019 الأحد ,15 أيلول / سبتمبر

اهتمامات الصحف الليبية الأحد
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon