رئيس البرلمان «المجرور بالفتحة»

رئيس البرلمان «المجرور بالفتحة»

رئيس البرلمان «المجرور بالفتحة»

 عمان اليوم -

رئيس البرلمان «المجرور بالفتحة»

عمار علي حسن

ما أعجب طريقة نطق رئيس البرلمان الجديد الدكتور على عبدالعال للغة العربية! فلسانه مفتوح على الدوام، إذ يفتح المرفوع والمكسور، ويزيد المفتوح فتحاً، دون أن يطرف له جفن، أو يرتجف له قلب، من آثار ما ارتكبه فى حق العربية من جرائم، وفى حق قدرته على الإبهار والإقناع من مشكلات.

سيقول قائل: المهم قدرته على إدارة الاختلاف فى البرلمان، ومدى إلمامه بالقوانين واللوائح. ولمثل هذا أرد: إن جزءاً مهماً من هيبة رئيس البرلمان يرتبط بفصاحته، أليس للبيان سحر، كما يقول الرسول (عليه الصلاة والسلام)، وإلا ما كانت الكتب المهمة التى غيرت الإنسانية قد التفتت إلى هذا، وعلى رأسها الكتب السماوية، التى تتدثر فيها المعانى العميقة بلغة جزلة.

وسيعود هذا ليقول: ألم يكن محمد مرسى يرطن بلسان فصيح، ومع هذا كان أداؤه اعتباطياً وارتجالياً يفضى دوماً إلى الضحك، بل التهكم؟ ولمثل هذا أرد: «مرسى» لم يكن فصيحاً، بل كان يرطن ويرغى ويزبد، بينما اللغة يجب أن تؤدى وظيفة الإفهام والإحكام، فهى ليست مقصودة لذاتها، وإلا عدت رطانة فارغة، بلا مضمون ولا قيمة، وهذا ما كان يفعله «مرسى».

سيعود القائل، بعد أن يتفق معى قليلاً، ليخبرنى بأنه يستغرب أن رجل قانون لا يجيد التحدث على هذا النحو، وسأحيله فوراً إلى ما سمعناه طيلة السنين الفائتة من رجال قانون كبار، قضاة ومحامين، من اعوجاج فى اللسان، بطريقة تدعو للاستغراب، مع أن دراسة القانون فى حد ذاتها، تعلم الفصاحة، وتدرب على نطق لغة منضبطة، تصل إلى المعنى من أقرب طريق.

سأعيد القارئ إلى مقال كتبته من جزأين قبل أيام بعنوان «البلاغة السياسية» الذى قدمت فيه برهاناً علمياً على أن استقامة لسان السياسى لها دور مهم فى قدرته على الإبهار، شرط ألا تكون رطانة فارغة، وإبهاره يساعده فى الإقناع، والإقناع يمهد له الطريق فى إدارة المختلفين وسط أزمات لا تنتهى، ومستجدات لا تتوقف، وبذا يصبح رئيس البرلمان هو أشد الناس حاجة إلى أن يعبر عن رأيه فى فصاحة، ويصل إلى المعنى من أقرب طريق.

لكن لا بأس، فهذا زمن من لا يحسنون الكلام، ولا يحسنون الفعل، وهذا زمن التنكر للعلم والمعرفة، والبحث عن العابرين كى تسند إليهم أرفع المواقع والمناصب والمواضع، لأنهم من أهل الثقة، أو الأقرب زلفى إلى أجهزة الأمن، التى بات تلعب دوراً بارزاً فى رسم السياسات.

وهنا سيعود القائل أو السائل: ما علاقة النطق بمهمة السياسى أو المسئول؟ وستكون الإجابة: من يَفهَم (بفتح الياء والهاء) بوسعه أن يُفهِّم (بضم الياء وكسر الهاء وتشديدها) وسلامة التعبير دلالة على سلاسة التفكير، مع استثناءات قليلة. أما هذه الألسنة المعوجة التى تطاردنا فى كل المؤسسات فتنم، فى جانب لا يستهان به، عن أن الأمور تدار بهذا الاعوجاج، لأن التفكير به عوار، وبذا سيكون التدبير به عوار أيضاً.

ويبقى السؤال: هل مقصود أن يكون كبار المسئولين على هذه الشاكلة، حتى تتميع الأمور، ولا يلفت أحد منهم انتباه الناس على حساب أحد؟.. ربما، والمعنى فى بطن من يدير المشهد برمته.

omantoday

GMT 20:15 2025 الإثنين ,14 إبريل / نيسان

ثلاثة مسارات كبرى تقرّر مستقبل الشّرق الأوسط

GMT 20:12 2025 الإثنين ,14 إبريل / نيسان

لا تعزية حيث لا عزاء

GMT 20:11 2025 الإثنين ,14 إبريل / نيسان

حطب الخرائط ووليمة التفاوض

GMT 20:10 2025 الإثنين ,14 إبريل / نيسان

خرافات العوامّ... أمس واليوم

GMT 20:08 2025 الإثنين ,14 إبريل / نيسان

لماذا فشلت أوسلو ويفشل وقف إطلاق النار؟

GMT 20:08 2025 الإثنين ,14 إبريل / نيسان

الخصوصية اللبنانية وتدوير الطروحات المستهلكة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

رئيس البرلمان «المجرور بالفتحة» رئيس البرلمان «المجرور بالفتحة»



تنسيقات مثالية للنهار والمساء لياسمين صبري على الشاطيء

القاهرة ـ عمان اليوم

GMT 16:04 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تمتع بالهدوء وقوة التحمل لتخطي المصاعب

GMT 19:51 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

يبدأ الشهر مع تنافر بين مركور وأورانوس

GMT 04:32 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج العذراء الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 20:41 2020 السبت ,05 كانون الأول / ديسمبر

يوم مميز للنقاشات والاتصالات والأعمال

GMT 20:25 2020 السبت ,05 كانون الأول / ديسمبر

قد تمهل لكنك لن تهمل

GMT 17:31 2020 الجمعة ,28 شباط / فبراير

يولد بعض الجدل مع أحد الزملاء أو أحد المقربين

GMT 04:43 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج العقرب الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon