ما وراء حادث العريش الإرهابى

ما وراء حادث العريش الإرهابى

ما وراء حادث العريش الإرهابى

 عمان اليوم -

ما وراء حادث العريش الإرهابى

عمار علي حسن

يجب ألا يدفعنا الغرق فى تفاصيل الحادث الإرهابى الذى ضرب العريش ليلة أمس الأول إلى تجاهل عدة أمور يجب أن نمعن النظر فيها حتى نفهم حقيقة ما جرى، وليس لتبريره أو إيجاد الأعذار للقادة الميدانيين من جيشنا، ولا قادتهم الكبار الذين يعطونهم الأوامر ويرسمون لهم الخطط، إنما بُغية الفهم الدقيق لهذا الحادث الأليم وغيره. هذه الأمور هى:

1- تقوم جميع النظريات العسكرية والتقنيات الحربية على ضرورة حماية الفرد المقاتل، ولذا فإن مقاتلى العدو سيكونون أيضاً حريصين على أرواحهم أثناء الاشتباك، لكن يرتبك كل شىء، وتتبدد النظريات والتقنيات حين يكون العدو راغباً فى الانتحار، أو يوظفه كعملية قتالية لا يعرف ولا يجيد غيرها.

2 - لا يمكن للجيوش النظامية أن تحقق انتصاراً واضحاً على من يشنون ضدها «حرب عصابات» أو «عمليات إرهابية»، فمفهوم النصر هنا يبدو هلامياً ومشوشاً، على العكس من القتال ضد جيش نظامى معاد، فإن استسلم هذا الجيش أو أعلن هزيمته أو ترك الأرض وهرب، وقتها يمكن بكل ثقة الحديث عن الانتصار العسكرى. أما بالنسبة للإرهابيين فقتالهم أشبه بمواجهة أشباح، يكرون ويفرون، لا يدافعون عن أرض، ولا أى شىء عليها، حتى يمكن أن تكون مواجهتهم محددة المعالم.

وبالتالى يمكن للجيوش النظامية أن تشكل مجموعات مقاتلة مدربة تطارد عصابات الإرهابيين، وتقاتلهم بالطريقة التى يسلكونها هم، بدلاً من استخدام طاقة وقدرات الجيش النظامى التى يمكن أن يكون لها أعراض جانبية بالغة التأثير على السكان المدنيين.

3- لا توجد دولة فى العالم استهدفها الإرهاب بكثافة وإصرار واستطاعت أن تبرأ منه سريعاً، أو تعلن أنها قد وصلت معه إلى درجة الصفر، أى أنها قد وفرت كل العوامل التى تجعلها تتفادى أو تتجنب أى عملية إرهابية فى المستقبل، محدودة كانت أو واسعة. لكن يمكن شن ضربات استباقية ناجحة ضد الإرهابيين بعد جمع معلومات كافية عن عددهم وأماكن وجودهم وتحركاتهم وأهدافهم والتدريبات التى يتلقونها ومن يقف وراءهم، وبناء تصور يقوم على جمع كل التكتيكات المحتملة التى سينفذها الإرهابيون فى المستقبل عبر استخدام نظرية المباريات والمحاكاة ومعرفة معلومات كافية عن العمليات التى قام بها الإرهابيون فى بلدان أخرى.

4- يمكن التغلب على الإرهابيين بشكل ملموس ولافت حال قيام البيئة الاجتماعية التى يوجدون فيها باستهجانهم ولفظهم ومساعدة القوات النظامية للدولة، جيش وشرطة، على تعقبهم، بإمدادها بالمعلومات اللازمة عن كل ما يتعلق بالتنظيمات الإرهابية. وحتى يتم هذا يجب تفادى أن يكون للحملة ضد الإرهاب تأثير سلبى جارح وبارح على السكان المدنيين فى المدن والقرى والنجوع التى تشكل مسرحاً للمواجهة.

5- الإرهاب صار ظاهرة «متعولمة» و«عابرة للحدود»، ولذا تحتاج أى دولة تواجه الإرهابيين إلى بناء أنماط متينة من التنسيق الإقليمى والدولى، ابتداء من تبادل المعلومات، وصولاً إلى المواجهة على الأرض.

6 - من الضرورى ألا يقف الشعب على الحياد فى هذه المعركة، فدوره أصيل وحاسم، وحتى يتم هذا بشكل دائم وعميق لا بد للسلطة الحاكمة من أن تفعل دوماً ما يُرضى الناس عنها، فالناس هم الأساس.

7 - رغم الثمن الفادح الذى يدفعه الجيش والشرطة فى سيناء بين حين وآخر فإن الإرهابيين لم يحققوا هدفهم الأصلى والمعلن، وهو إنهاء وجود الدولة فى سيناء، رمزاً ومؤسسات وقوانين، لإعلانها ولاية ضمن «خلافة داعش» الإرهابية.

ستنتصر مصر على الإرهاب فى موجته الخامسة التى نعيشها مثلما سبق أن انتصرت فى الموجات الأربع السابقة، ستنتصر ويندحر الإرهابيون غير مأسوف عليهم.

omantoday

GMT 01:34 2026 الأربعاء ,25 آذار/ مارس

لا ساحات ولا حشود

GMT 01:32 2026 الأربعاء ,25 آذار/ مارس

لماذا هذه المرة ستنجح المفاوضات مع طهران؟

GMT 01:19 2026 الأربعاء ,25 آذار/ مارس

ترمب والتاريخ الحربي

GMT 00:45 2026 الأربعاء ,25 آذار/ مارس

موعد مع التقاط الأنفاس

GMT 00:42 2026 الأربعاء ,25 آذار/ مارس

البُحتري باكياً... فيفالدي دامعاً

GMT 15:41 2026 الثلاثاء ,24 آذار/ مارس

الطريق إلى القدس ورأس الخيمة

GMT 15:39 2026 الثلاثاء ,24 آذار/ مارس

لقمة «هرمز»... والنظام الإيراني

GMT 15:37 2026 الثلاثاء ,24 آذار/ مارس

ما بعد الحرب: سقطت الثقة ولو بقي النظام

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ما وراء حادث العريش الإرهابى ما وراء حادث العريش الإرهابى



إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

القاهرة - عُمان اليوم
 عمان اليوم - إطلالات أنيقة للنجمات خلال الحمل في شهر المرأة

GMT 16:49 2026 الثلاثاء ,24 آذار/ مارس

الملك سلمان يتلقى رسالة خطية من سلطان عمان

GMT 23:24 2020 الإثنين ,28 كانون الأول / ديسمبر

أجمل دعاء قصير للهداية وذهاب الحزن والهم
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon