هل تغيروا

هل تغيروا؟

هل تغيروا؟

 عمان اليوم -

هل تغيروا

بقلم:عمرو الشوبكي

التخوف المشروع الذى يُبديه كثير من المراقبين للشأن السورى يتركز فى أحد جوانبه على عدم ثقتهم فى الخطاب الجديد لزعيم هيئة تحرير الشام، أحمد الشرع، (الجولانى سابقًا)، واعتقادهم أن هذا كلام يُقال فقط لأنه لم يتمكن بشكل كامل من السلطة تأثرًا بمشروع الإخوان فى مصر الذى قدم خطابًا منفتحًا فى مرحلة «الاستضعاف» حين كان خارج السلطة وقدم خطاب التمكين بعد الوصول إلى السلطة.

والمؤكد أن التجربة السورية تختلف عن نظيرتها المصرية، كما أن الممارسات التى تقوم بها الفصائل المسلحة والخطاب المطمئن الذى تقوله هيئة تحرير الشام جاءت بعد وصولها إلى السلطة وليس قبلها، كما أن بنيتها الفكرية يمكن وصفها بأنها إسلامية تمثل خليطًا من السلفية الجهادية التى تحترم البيئة المحلية ورغبة فى أن تضع قدمًا فى الحداثة وأخرى فى الفكر الدينى المحافظ، وهى صيغة يمكنها أن تتطور وتنتج مشروعًا ثانيًا يتجاوز «خلطتها» الحالية إذا وجدت مسارًا انتقاليًّا صلبًا ينظم بصرامة العملية السياسية ويقبل الجميع.

صحيح أن تجربة هيئة تحرير الشام نفسها فى إدارة إدلب تقول إنها لم تقبل إلا نفسها، وواجهت مظاهرات ضدها ليس بنفس درجة العنف الذى ارتكبه النظام فى مواجهة معارضيه، ولكنها اعتقلت بعض المعارضين، فكيف سيكون أداؤها بالنسبة لسوريا كلها وهى تقترب من السيطرة على السلطة؟، هل ستقبل ومعها باقى الفصائل بقواعد دستور مدنى ديمقراطى؟.

وإذا افترضنا أن هيئة تحرير الشام لا تزال كما هى تنظيمًا متطرفًا تغير فقط فى الشكل والأسلوب ولم يتغير فى المضمون، فإن السؤال المطروح يتعلق بقدرة القواعد الدستورية والقانونية الجديدة على أن تفرض على مختلف الفصائل السورية، بما فيهم هيئة تحرير الشام، قواعد تلتزم بها، وتكون قادرة على دمج مَن يقولون إنهم مؤمنون بهذا المسار الدستورى، وهم الغالبية العظمى من السوريين، ومواجهة مَن سيحاربون هذا المسار، وأبرزهم «طاعون داعش».

سيصبح التحدى الأكبر أمام سوريا هو بناء مسار سياسى انتقالى ناجح وفعال قادر على استيعاب الجميع، صحيح أن المخاطر قائمة، وخاصة فيما يتعلق بحجم مراجعة هيئة تحرير الشام لأفكارها أو على الأقل جانب منها إلا أن نجاح السوريين فى تأسيس مرحلة انتقالية جديدة يتم التوافق على قواعدها القانونية والدستورية، وتُطبق بصرامة على الجميع، سيُحجم من حدة صراع الفصائل فى لحظة توزيع مناصب السلطة لأنه ثبت أنها بداية التناحر والانقسام فى أى تجربة تغيير عربية لأنها تأتى مبكرة، وفى ظل غياب القواعد المنظمة للعملية السياسية ومؤسسات الدولة المحايدة، فيتحول الخلاف بينها إلى صراع، ومن ساحة مواجهة بالكلام إلى مواجهة بالسلاح.

معيار النجاح الأساسى فى التجربة السورية سيكون فى صلابة المرحلة الانتقالية والبناء الجديد الذى سيُبنى، وهو تحدٍّ ليس سهلًا فى ظل وجود فصائل مسلحة وتحديات داخلية وخارجية.

 

omantoday

GMT 15:35 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

كيف يتَّجه العالم في غياب اللون الرمادي؟

GMT 15:33 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

مرحلة

GMT 15:32 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

الحوثي... الآن هنا

GMT 15:31 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

أيّها أكبر النكبات في تاريخ المشرق الحديث؟

GMT 15:29 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

حين قابل فوكوياما القذافي

GMT 15:28 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

مع الأصالة الدنيويّة للألعاب الرياضية

GMT 15:26 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

خرجت لتصليح الهوائي

GMT 15:25 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

بيع محتمل

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل تغيروا هل تغيروا



النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت - عُمان اليوم

GMT 12:27 2019 الخميس ,05 أيلول / سبتمبر

السعودية تستضيف نزال الملاكمة الأهم هذا العام

GMT 16:24 2020 السبت ,05 كانون الأول / ديسمبر

قد تتراجع المعنويات وتشعر بالتشاؤم

GMT 21:47 2020 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

يتناغم الجميع معك في بداية هذا الشهر

GMT 21:12 2020 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

لا تكن لجوجاً في بعض الأمور

GMT 17:07 2020 الجمعة ,28 شباط / فبراير

تحقق قفزة نوعية جديدة في حياتك وانطلاقة مميزة

GMT 16:04 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تمتع بالهدوء وقوة التحمل لتخطي المصاعب
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon