اليمين المتطرف في ألمانيا ليس مثل الآخرين

اليمين المتطرف في ألمانيا ليس مثل الآخرين

اليمين المتطرف في ألمانيا ليس مثل الآخرين

 عمان اليوم -

اليمين المتطرف في ألمانيا ليس مثل الآخرين

عمرو الشوبكي
بقلم - عمرو الشوبكي

لم يثر فوز حزب «البديل» الألماني المتطرف (AFD) بأغلبية مقاعد مقاطعة سكسونيا الألمانية ردود فعل مرحِّبة من «رفاقه» في تيارات أقصى اليمين الأوروبية، مثلما يحدث مع فوز أي حزب يميني متطرف آخر، وكما حدث مع جورجيا ميلوني، رئيسة وزراء إيطاليا، التي ضرب بها حزب أقصى اليمين في فرنسا (التجمع الوطني) المثل في تحقيق معدلات نمو مرتفعة ومحاربه الهجرة غير النظامية.

والحقيقة أن حالة التحفظ وعدم الترحيب بفوز حزب «البديل» الألماني كانت واضحة، فقد تجاهل حزب «التجمع الوطني» في فرنسا هذا الفوز وبدا متحفظاً عليه، وطرح سؤالاً يتعلق بمستقبل أوروبا بعد ازدياد فرص وصول تيارات أقصى اليمين إلى حكم ثلاث دول أوروبية كبرى؛ اثنتان منها تقودان الاتحاد الأوربي وهما ألمانيا وفرنسا، والثالثة وهي بريطانيا خرجت من الاتحاد، ولكنها ما زالت تمثل أحد أركان القارة العجوز.

والحقيقة أن معضلة الخبرة الألمانية في اليمين المتطرف أنها مقلقة لـ«رفاقه» الأوروبيين وخصومه على السواء، نظراً إلى حساسية التاريخ الألماني المعاصر ووجود بعض أجنحة داخل حزب «البديل» تطالب بإعادة تقييم الحقبة النازية من دون أن تعلن صراحةً انتماءها إليها.

صحيح أن الحزب لا يعلن أنه حزب نازيّ، ولكن هناك البعض في داخله يُبدي تعاطفاً مستتراً مع النازيّة، وبعضهم الآخر ينتمي إلى جماعات نازيّة محظورة في ألمانيا، ومع ذلك استمروا في عضوية الحزب، كما هناك البعض الثالث الذي برر جرائم فرق الحماية النازيّة (SS) تحت غطاء جمل من نوع «ليس كل من انتمى إلى هذه الفرق مجرماً».

والمؤكد أن تعبير إعادة المهاجرين إلى بلادهم الأصلية الذي يستخدمه حزب «البديل» ووصفه المستشار الألماني الحالي بأنه «تطهير عرقي»، هو تعبير غير مستخدم في أوساط حزب «التجمع» الوطني رغم عدائه للأجانب؛ فهو يؤكد على ترحيل المهاجرين غير النظاميين والمجرمين المدانين، واتباع سياسة متشددة تجاه الهجرة النظامية وغير النظامية على السواء، إلى جانب تشكيكه الدائم في ولاء الفرنسيين من أصول عربية ومسلمة للنظام العلماني للجمهورية الفرنسية، وخرج أخيراً بـ«بدعه» المطالبة بإلغاء الحجاب في الشارع، لتصبح فرنسا أول بلد في العالم سيطبّق هذا القانون، وهو ما لا نتوقع إقراره حتى لو فازت زعيمة الحزب مارين لوبان في انتخابات الرئاسة المقبلة.

إرث التفوق العرقي والجنس الآري حاضر في خلفية خطاب حزب «البديل»، ويحاول دائماً أن يعرِّف الأمة الألمانية على أساس ثقافي وعرقي وقومي ألماني بصورة تُقلق جيرانه الأوروبيين، على خلاف حزب «التجمع الوطني» الذي يتحدث عن الأمة الفرنسية بمعنى سياسي ومدني أكثر، حتى لو كان مملوءاً بمفردات التفخيم والتعظيم والإقلال من شأن بقية الأمم.

إن معضلة أوروبا مع استدعاء «القومية الألمانية» ليست مثل استدعاء فرنسا أو بريطانيا للقومية ولا حتى إيطاليا التي أنتجت الفاشية، ولكنها كانت ملحقاً بمشروع ألمانيا النازية، الذي مثَّل ليس فقط تجربة غزو واحتلال، إنما أيضاً قومية «تفوُّق» اقتصادي وصناعي وعسكري انطلقت من تفوق عرقي (الجنس الآري) ودفعت أوروبا والعالم ثمناً باهظاً لها.

صحيح أن هناك من تعاونوا مع الاحتلال النازي في أوروبا وفرنسا ومنهم حكومة فيشي، إلا أن الثقافة السياسية التي تشكلت عقب تحرير فرنسا بقيادة الجنرال ديغول كانت قائمة على التحرر الوطني ومناهضة النازية، وحتى اليمين الأكثر تطرفاً متمثلاً في حزب «الاسترداد» بزعامة إريك زامور (تعطيه استطلاعات الرأي نحو 3 في المائة في انتخابات الرئاسة المقبلة) يشيد بديغول ويردد جمله بوصفه نموذجاً للوطنية الفرنسية التي تؤمن بها تيارات أقصى اليمين.

ولذا لم يكن غريباً أن ينفصل مؤخراً حزب «التجمع الوطني» عن حزب «البديل» الألماني في البرلمان الأوروبي رغم أنهما كانا في مجموعة واحدة تسمى «الهوية والديمقراطية».

ومع ذلك تبقى هناك مبادئ مشتركة تجمع تيارات أقصى اليمين في أوروبا؛ مثل التأكيد على السيادة الوطنية والهوية القومية والحضارية لكل بلد، والقيم الدينية المسيحية والعائلة التي قوامها رجل وأنثى، ورفض أي هجرة جديدة أو تقليصها تماماً، كما أن الجميع ينتقد مؤسسات الاتحاد الأوروبي وسياساته، ولكن لم تعد هذه التيارات، خصوصاً في فرنسا وإيطاليا، تطالب بالخروج من الاتحاد الأوروبي إلا بعض قادة حزب «البديل» الألماني.

إن فرص وصول حزب «البديل» للسلطة مع «رفاقه» في فرنسا بانتخابات 2027 وغيرهم من الدول الأوروبية كبيرة، وهو لن يعني أن أوروبا أصبحت على «قلب رجل واحد» حتى لو جمعها التشدد تجاه المهاجرين والانغلاق في وجه الثقافات الأخرى وبخاصة العربية والإسلامية، لأنها في الوقت نفسه تحمل داخلها تنافسات وانقسامات كثيرة أهمها هذا الخوف الكبير من وصول حزب «البديل» إلى السلطة في ألمانيا.

omantoday

GMT 15:35 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

كيف يتَّجه العالم في غياب اللون الرمادي؟

GMT 15:33 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

مرحلة

GMT 15:32 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

الحوثي... الآن هنا

GMT 15:31 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

أيّها أكبر النكبات في تاريخ المشرق الحديث؟

GMT 15:29 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

حين قابل فوكوياما القذافي

GMT 15:28 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

مع الأصالة الدنيويّة للألعاب الرياضية

GMT 15:26 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

خرجت لتصليح الهوائي

GMT 15:25 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

بيع محتمل

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

اليمين المتطرف في ألمانيا ليس مثل الآخرين اليمين المتطرف في ألمانيا ليس مثل الآخرين



النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت - عُمان اليوم

GMT 12:27 2019 الخميس ,05 أيلول / سبتمبر

السعودية تستضيف نزال الملاكمة الأهم هذا العام

GMT 16:24 2020 السبت ,05 كانون الأول / ديسمبر

قد تتراجع المعنويات وتشعر بالتشاؤم

GMT 21:47 2020 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

يتناغم الجميع معك في بداية هذا الشهر

GMT 21:12 2020 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

لا تكن لجوجاً في بعض الأمور

GMT 17:07 2020 الجمعة ,28 شباط / فبراير

تحقق قفزة نوعية جديدة في حياتك وانطلاقة مميزة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon