الطريق إلى ٧ أكتوبر

الطريق إلى ٧ أكتوبر

الطريق إلى ٧ أكتوبر

 عمان اليوم -

الطريق إلى ٧ أكتوبر

بقلم:عمرو الشوبكي

لم يتوقف النقاش حول عملية ٧ أكتوبر عربيًّا وعالميًّا، فهناك من اتهمها بأنها سبب المجازر التى تجرى فى قطاع غزة أو بالأحرى أعطت الذريعة لإسرائيل لكى تنفذ هجومها وترتكب كل هذه الجرائم، وهناك من رأى أن إسرائيل لا تحتاج طوال تاريخها إلى ذرائع لارتكاب أى جريمة وأنها فقط تنتظر فرصة أو حجة لتنفذ سياساتها، ولكن بإيقاع أسرع وبدموية أكبر.

والحقيقة أن عملية ٧ أكتوبر لم تهبط على الشعب الفلسطينى من السماء ولم تحدث فى سويسرا أو السويد، حيث توجد دولة قانون عادلة أو حتى فى بلدان التعددية المقيدة، حيث توجد مساحة يتنفس فيها الناس، إنما هى جرت فى ظل دولة احتلال استيطانى ظالم، وجرائم مختلفة الأشكال ترتكب كل يوم بحق الشعب الفلسطينى. فلم تكن الدولة الفلسطينية على الأبواب وجاءت عملية حماس لتجهضها، إنما بدأ مسار إجهاض التسوية الشاملة منذ أن حولت إسرائيل معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية إلى اتفاق منفرد، صحيح أن مصر استعادت أرضها المحتلة فى سيناء إلا أن منظمة التحرير والقضية الفلسطينية غابت أو غُيّبت عن مسار الحل والتسوية السلمية.

وقد استمرت إسرائيل فى سياسة القمع فى الأراضى الفلسطينية، مما أدى إلى اندلاع انتفاضة الحجارة الشعبية والمدنية فى ١٩٨٧ والتى نالت تعاطفًا عالميًّا غير مسبوق، وأدت إلى فتح باب المسار السياسى والتوقيع على اتفاق أوسلو فى ١٩٩٣ والذى سمح بعودة منظمة التحرير إلى قطاع غزة والضفة الغربية وإقامة السلطة الفلسطينية ووعد بتحويل الحكم الذاتى الذى ناله الفلسطينيون فى مناطق (أ) و(ب) بالضفة الغربية مع قطاع غزة إلى دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس الشرقية، وهو ما فعلت عكسه إسرائيل بالقمع والاستيطان فى الضفة وحصار ياسر عرفات فى مقره وتدنيس المسجد الأقصى وغيرها من الممارسات التى قوَّضت طريق بناء الدولة الفلسطينية.

على مدار ٣٠ عامًا من اتفاق أوسلو التزم العرب بقرارات الأمم المتحدة والشرعية الدولية وقدموا مبادرات لتفعيل قراراتها وطرح فى ٢٠٠٢ مبادرة الملك عبد الله للسلام التى تقوم على الأرض مقابل السلام والدولة الفلسطينية مقابل التطبيع مع إسرائيل، فى حين لم تلتزم إسرائيل بأى من هذه القرارات واستمرت فى ارتكاب جرائم مخزية فى حق الشعب الفلسطينى فى الضفة والقطاع و«بدرت» المستوطنين فى الضفة الغربية، حيث كان عددهم عشية التوقيع على اتفاق أوسلو حوالى ١١٥ ألف مستوطن فقط واقترب من ٤٠٠ ألف فى ٢٠١٥ حتى وصل حاليًّا إلى حوالى ٧٠٠ ألف مستوطن.

وإجمالًا، يمكن القول إن المقاومة المسلحة هى اختيار اضطرارى تقوم به الشعوب التى ترزح تحت الاحتلال فى حال فشل كل وسائل المقاومة المدنية والشعبية فى تحقيق التحرر والاستقلال، صحيح أن هناك من سيمارسون العنف ويختارون التطرف حتى فى ظل دول مستقلة، ولكنهم سيفقدون الجانب الأكبر من بيئتهم الداعمة لهم، لأن هذه البيئة تنمو فى ظل وجود سلطة احتلال أو قهر اجتماعى أو دينى أو سياسى، فالمظالم أحد أسباب وجود بيئة حاضنة داعمة لحماس أو أى فصيل آخر يمارس العنف من أجل التحرر، واختفاء هذه المظالم سيضعف هذه التنظيمات وسيسحب أغلب جمهورها نحو الانخراط فى مشاريع التنمية الاقتصادية والسياسية لبناء الدولة الفلسطينية وليس الانضمام لتنظيمات المقاومة المسلحة أو دعمها.

ومن هنا تصبح القضية الأساسية ليست دعم أو إدانة ٧ أكتوبر إنما الإجابة عن السؤال هل كان المشروع الإسرائيلى يسير فى اتجاه الحل السلمى، وجاءت أكتوبر لتبعده عن هذا المسار؟

الحقيقة أن المشروع الإسرائيلى لم يكن يسير فى اتجاه قبول مبدأ التسوية وحل الدولتين، فقد رفضت غالبية النخب الإسرائيلية حل الدولتين منذ شارون وحتى نتنياهو، ولم تحترم ما وقعت عليه من اتفاقات حتى أصبح الاستيطان فى الضفة سياسة ممنهجة ومدعومة بدرجات مختلفة من كل الحكومات الإسرائيلية، وأن «التقية» التى تمارسها بعض التيارات الدينية فى بلادنا هى نفسها التى مارسها التيار المهيمن داخل النخب الإسرائيلية وأبطن عكس ما وقع عليه من اتفاقات.

omantoday

GMT 00:39 2026 السبت ,21 آذار/ مارس

أهداف الاستعمار الفرنسي

GMT 00:38 2026 السبت ,21 آذار/ مارس

هل يقدر قوادري على فيلم الأسد؟

GMT 00:36 2026 السبت ,21 آذار/ مارس

اللجوء إلى خندق السطور

GMT 00:33 2026 السبت ,21 آذار/ مارس

تشاوري الرياض وحقيقة «الجيران القدريين»

GMT 19:44 2026 الجمعة ,20 آذار/ مارس

احذروا الشواهق

GMT 19:42 2026 الجمعة ,20 آذار/ مارس

طهران... الاستقالة من العقل

GMT 19:41 2026 الجمعة ,20 آذار/ مارس

آل هيكل وآل الخالدي والعرب وإيران!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الطريق إلى ٧ أكتوبر الطريق إلى ٧ أكتوبر



أناقة نجمات رمضان 2026 في منافسة لافتة خارج الشاشة

القاهرة - عُمان اليوم

GMT 04:32 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج العذراء الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 09:07 2020 الجمعة ,30 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم الجمعة 30 أكتوبر / تشرين الأول لبرج العذراء

GMT 21:21 2020 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

شؤونك المالية والمادية تسير بشكل حسن

GMT 04:12 2020 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

لا تتهرب من تحمل المسؤولية

GMT 19:34 2020 الخميس ,28 أيار / مايو

حاذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 16:15 2020 السبت ,05 كانون الأول / ديسمبر

يحمل إليك هذا اليوم كمّاً من النقاشات الجيدة

GMT 07:08 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

شهر بطيء الوتيرة وربما مخيب للأمل
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon