في سوريا منطق الدولة يتقدم

في سوريا منطق الدولة يتقدم

في سوريا منطق الدولة يتقدم

 عمان اليوم -

في سوريا منطق الدولة يتقدم

عمرو الشوبكي
بقلم - عمرو الشوبكي

قوبل طلب الولايات المتحدة بتدخل دمشق في لبنان لمواجهة «حزب الله» برفض سوري عبّر عنه الرئيس أحمد الشرع، الذي أكد حرصه على السلم الأهلي في لبنان، وأنه يتمنى الخير للشعب اللبناني، وأن تكون علاقته بسوريا في أفضل حال.

إن امتداح الكثيرين لموقف النظام الجديد في سوريا تركز على منطق الرشادة، وعدم الانتقام، والصفح عند المقدرة، وغيرها من الفضائل التي أضفاها الكثيرون على العهد الجديد. والحقيقة أن الجانب الأكبر والأهم في الموقف السوري من «حزب الله» أنه حكمته حسابات رئيس دولة، وليس زعيم تنظيم، وأن أحمد الشرع لو كان ما زال في مرحلة قيادة «جبهة النصرة» أو «هيئة تحرير الشام»، وسنحت له فرصة الانتقام من جرائم «حزب الله» في سوريا لكان من الوارد أن يفعلها، لأن حساباته ستكون حسابات التنظيم المسلح، وليس رئيس دولة.

ولنا أن نتخيل إذا لاحت فرصة لـ«هيئة تحرير الشام» قبل إسقاط نظام بشار الأسد أن تنتقم من «حزب الله» في عقر داره، رداً على ما فعله في سوريا، واستثمرت أوضاعاً إقليمية سمحت لها القيام بذلك، فعلى الأرجح كانت ستفعلها من دون تردد كبير، فحسابات التنظيم المسلح قائمة على الانتقام، والثأر، وتحقيق انتصارات بصرف النظر عن الثمن الذي يدفعه الناس، وأي آثار جانبية، أو نتائج كارثية لهذا التدخل. مثلما فعل «حزب الله» وإيران في سوريا، وخسرا حاضنة شعبية كبيرة.

والحقيقة أن «جبهة النصرة» تصرفت بمنطق التنظيم حين تدخلت في لبنان، وتحديداً في القلمون في 2014، وردت على تدخل «حزب الله» لدعم النظام السوري رغم صعوبة الظروف المحيطة، وقوة الطرف المقابل، ودعم الجيش اللبناني في ذلك الوقت لـ«حزب الله»، ومع ذلك فعلتها «الجبهة»، ودخلت في مواجهات داخل لبنان، وأسرت جنوداً، وردت على جرائم بجرائم أخرى.

ولذا يبدو المشهد الحالي لافتاً، وذا دلالة «ناصعة» تتمثل في أن حسابات القوة هي في صالح النظام الجديد في سوريا، وأن «حزب الله» وإيران في حالة ضعف، كما أن هناك بيئة لبنانية داعمة لأي تحرك يكسر شوكة سلاح «حزب الله»، كما أن هناك ضوءاً أخضر، بل إنه تحريض، وربما ضغط أميركي من أجل انقضاض دمشق على ما تبقى من سلاح «حزب الله»، ومع ذلك كان رفض الرئيس السوري حاسماً، لأنه يعرف الثمن الذي ستدفعه سوريا ولبنان إذا أقدم على هذا التدخل مهما كانت مغرياته.

والحقيقة أن موقف الشرع لا يرجع فقط -أو أساساً- إلى أنه راجع جانباً من أفكاره، وقدم تصورات جديدة تختلف عن السائدة لدى تيارات الإسلام السياسي، إنما لأنه أصبح رئيس دولة لديه قاعدة شعبية، ويسعى لبناء مؤسسات، وليس ميليشيات تقوم على الثأر، والانتقام.

حسابات الدولة الرشيدة أو العاقلة -حتى لو كانت مؤسساتها قيد البناء- تعني أن مصالحها الوطنية ومصالح شعبها فوق أي اعتبار، وأن التنازل أو عدم التنازل في أي قضية سياسية سواء تتعلق بـ«حزب الله» أو إيران أو روسيا أو حتى إسرائيل تحكمها المصالح العليا للبلد، وليست مجرد وصفات آيديولوجية سابقة التجهيز، أو روشتة ثأر تتجاهل أثمان أي معركة، أو مواجهة مع خصم، أو عدو.

ولذا علينا ألا نندهش أن حسابات التنظيم المسلح -سواء كان اسمه «حزب الله»، أو «جبهة النصرة»، أو غيرهما- ظلت محكومة برايات التنظيم، ومكاسبه، ومكاسب حلفائه، ولا يمكن لأي دولة عاقلة أن تتجاهل تداعيات دخولها أي مواجهة مسلحة على شعبها كما فعل تنظيم مسلح مثل «حزب الله»، حين تجاهل تقديرات شركائه في الوطن الذين رفضوا حرب «إسناد غزة» التي أضرت بلبنان، ولم تفد غزة، ورفضوا «حرب إسناد إيران» التي دافعت عن دولة أخرى على حساب الوطن، وأهل البلد.

ربما لو حاول «حزب الله» أن يتعرف إلى منطق الدولة (مهما كان ضعفها)، وحاول حتى أن يأخذ من إيران نفسها دروساً (وليس من أحد آخر)، ويعرف أن هناك من هتفوا في مظاهرات قبل الحرب «لا غزة ولا لبنان روحي فداء إيران»، وحاول أن «يلبنن» هذا الشعار ليعرف أن غالبية اللبنانيين الذين رفضوا الحرب من أجل إيران ليسوا عملاء لإسرائيل، إنما هم يرفضون منطق التنظيم المسلح الذي يقرر نيابة عن الدولة خوض الحروب في الداخل، والخارج، ولا يرى أي حقوق للأفراد، ويتعامل باستعلاء مع همومهم، وحياتهم، ويعدها جزءاً من تضحيات مطلوبة لخدمة أهداف التنظيم، ولو جرب أن يكون جزءاً من مشروع إعادة بناء الدولة، لاحترم شركاءه في الوطن، حتى لو اختلف معهم، وما أدخلهم في محرقة من أجل دولة أخرى.

omantoday

GMT 15:35 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

كيف يتَّجه العالم في غياب اللون الرمادي؟

GMT 15:33 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

مرحلة

GMT 15:32 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

الحوثي... الآن هنا

GMT 15:31 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

أيّها أكبر النكبات في تاريخ المشرق الحديث؟

GMT 15:29 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

حين قابل فوكوياما القذافي

GMT 15:28 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

مع الأصالة الدنيويّة للألعاب الرياضية

GMT 15:26 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

خرجت لتصليح الهوائي

GMT 15:25 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

بيع محتمل

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

في سوريا منطق الدولة يتقدم في سوريا منطق الدولة يتقدم



النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت - عُمان اليوم

GMT 12:27 2019 الخميس ,05 أيلول / سبتمبر

السعودية تستضيف نزال الملاكمة الأهم هذا العام

GMT 16:24 2020 السبت ,05 كانون الأول / ديسمبر

قد تتراجع المعنويات وتشعر بالتشاؤم

GMT 21:47 2020 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

يتناغم الجميع معك في بداية هذا الشهر

GMT 21:12 2020 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

لا تكن لجوجاً في بعض الأمور

GMT 17:07 2020 الجمعة ,28 شباط / فبراير

تحقق قفزة نوعية جديدة في حياتك وانطلاقة مميزة

GMT 16:04 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تمتع بالهدوء وقوة التحمل لتخطي المصاعب
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon