التكنولوجيا والأيديولوجيا

التكنولوجيا والأيديولوجيا

التكنولوجيا والأيديولوجيا

 عمان اليوم -

التكنولوجيا والأيديولوجيا

بقلم:عمرو الشوبكي

اخترقت إسرائيل، فى يومين، شبكة اتصالات حزب الله، واخترقت فى اليوم الثالث سرية تحركات قادة الحزب، واستهدفت عددًا منهم فى الضاحية الجنوبية.

وقد نجح جهاز الاستخبارات الإسرائيلى (الموساد) فى إجراء عملية اختراق من «المنبع» بترتيب تعاقد شركة BAC Consulting، ومقرها المجر، مع شركة Gold Apollo التايوانية لإنتاج أجهزة البيچر، لكن فى حقيقة الأمر، كانت الشركة الأولى وهمية، وجزءًا من واجهة إسرائيلية أنشأها ضباط استخبارات إسرائيليون لوضع مادة PETN المتفجرة بشكل خفى وبتقنية عالية، وأُرسلت إلى الحزب على دفعات فى 2022، دون أن يشعر بما هو مخبأ داخلها. وفجرت إسرائيل هذه الأجهزة المستخدمة من عناصر حزب الله، فسقط 12 شهيدًا، بينهم طفلان، وحوالى 3 آلاف جريح، بينهم نحو 300 فى حالة حرجة.

وفى اليوم التالى تكررت التفجيرات مرة أخرى، واستهدفت أجهزة اللاسلكى الخاصة بعناصر الحزب، وحصدت أرواحًا أكثر، وصلت إلى 20 شهيدًا، وأُصيب حوالى 500 آخرون، وجاء أمس الأول، ونجحت إسرائيل فى رصد تحركات إبراهيم عقيل، القائد العسكرى فى حزب الله، وقتلته مع عدد من قادة فرقة الرضوان، التى تمثل النخبة القتالية للحزب، وبات السؤال حول حجم القدرات الإسرائيلية ودرجة تفوقها التكنولوجى والسياسى مقارنة بجيرانها العرب سؤالًا مشروعًا، وتجب مناقشته. صحيح أن هذا التفوق لم يأتِ من فراغ، ولم يتعمق فقط من خلال جهود ذاتية إسرائيلية، إنما جاء أيضًا نتيجة دعم وانحياز غربى وأمريكى لإسرائيل ورعاية كاملة لقوتها التكنولوجية لجعلها أشد قوة وتفوقًا، وحمايتها من المحاسبة، مهما كان حجم الجرائم التى ترتكبها.

والحقيقة أن فجاجة الدعم الأمريكى للممارسات الإسرائيلية فى قطاع غزة، وقتل الناس دون تفرقة بين مدنى ومقاتل فى لبنان، يجعلان هناك استحالة أن يحاسَب أحد على ما جرى فى المجر، سواء تواطأت الحكومة المجرية، (يحكمها يمين قومى متطرف)، مع زرع شركة وهمية تابعة لاستخبارات دولة أجنبية على أرضها، أو لم تكن متواطئة، ولم يتم ذلك بعلمها، فإن النتيجة أنه لن يحاسَب أحد، ولن يُفتح من الأصل تحقيق جاد. سيبقى واضحًا أن الفارق العسكرى والتكنولوجى بين دولة الاحتلال وقوى المقاومة كبير، صحيح أن الأخيرة ظلت تعمل على تقليصه من خلال البناء العقائدى لعناصرها، واستعدادهم للتضحية والاستشهاد فى سبيل قناعتهم، كما عملت على مواجهة إسرائيل بأساليب غير تقليدية فيها من الكر والفر وحرب العصابات، وبَنَتْ شبكة أنفاق عنكبوتية هائلة، كل ذلك جعل صمودها وشجاعة عناصرها مؤكدًا، ولكنه لا يضمن النصر.

التفوق التكنولوجى لن تهزمه الأيديولوجيا إلا لو تسلحت بأدوات جديدة تعوض هذا الفارق، وأهمها الحضور السياسى الدولى، والاشتباك مع العالم، وهو أمر لا يزال بعيدًا عن كل تنظيمات المقاومة المصنفة إرهابية سواء كانت حماس بجناحيها المسلح والسياسى أو الجناح العسكرى لحزب الله.

 

omantoday

GMT 16:35 2026 الجمعة ,08 أيار / مايو

خيام بيروت

GMT 16:33 2026 الجمعة ,08 أيار / مايو

العراق بين وزرائه وأمرائه

GMT 16:31 2026 الجمعة ,08 أيار / مايو

العرب وإيران: حيرةٌ رغم التجربة!

GMT 16:28 2026 الجمعة ,08 أيار / مايو

حرب إيران: هل بات الأمر قاب قوسين أو أدنى؟

GMT 16:26 2026 الجمعة ,08 أيار / مايو

«حزب الله» واحتكارُ الرواية

GMT 16:24 2026 الجمعة ,08 أيار / مايو

النقاش العام أكبر من «السوشيال ميديا»

GMT 13:41 2026 الخميس ,07 أيار / مايو

بحثاً عن فلسطين

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

التكنولوجيا والأيديولوجيا التكنولوجيا والأيديولوجيا



الملكة رانيا تخطف الأنظار وتؤكد أناقتها المتجددة بالبدلات الرسمية

عمان - عُمان اليوم

GMT 16:53 2020 الجمعة ,28 شباط / فبراير

تزداد الحظوظ لذلك توقّع بعض الأرباح المالية

GMT 04:32 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج العذراء الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 20:41 2020 السبت ,05 كانون الأول / ديسمبر

يوم مميز للنقاشات والاتصالات والأعمال

GMT 09:26 2020 الجمعة ,30 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم الجمعة 30 أكتوبر / تشرين الأول لبرج العقرب

GMT 05:15 2023 الخميس ,21 كانون الأول / ديسمبر

توازن بين حياتك الشخصية والمهنية

GMT 05:08 2023 الخميس ,21 كانون الأول / ديسمبر

برج الثور عليك أن تعمل بدقة وجدية لتحمي نفسك

GMT 19:51 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

يبدأ الشهر مع تنافر بين مركور وأورانوس

GMT 21:30 2020 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

تعيش ظروفاً جميلة وداعمة من الزملاء

GMT 19:34 2020 الخميس ,28 أيار / مايو

حاذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 21:21 2020 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

شؤونك المالية والمادية تسير بشكل حسن
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon