حوارات هلسنكي 3 3

حوارات هلسنكي (3- 3)

حوارات هلسنكي (3- 3)

 عمان اليوم -

حوارات هلسنكي 3 3

عمرو الشوبكي

الحوار حول تجارب عربية وشرق أوسطية مجاورة يساعدك على النظر إلى كل تجربة من خلال خطوطها العريضة، ويدفعك إلى أخذ مسافة من تفاصيلها وعراكها اليومى لصالح الصورة العامة والكلية.

والمؤكد أن معيار نجاح أى تجربة لا يكمن فى أن تهتف لها صباحا ومساء وتعتبرها أعظم تجربة فى الكون، إنما فى كيفية إدارة الحوار بين شركاء الوطن، ودرجة التعايش بينهم، فمثلا الحالة التركية عبّرت عن نفسها فى تباين وانقسام واضح بين خطاب حزب الشعب الجمهورى المعارض، وخطاب حزب العدالة والتنمية الحاكم، ومع ذلك لم يتطرق نائبا الحزبين فى منتدى هلسنكى إلى أى حديث تفصيلى عن الأوضاع فى تركيا، على طريقة «نشر الغسيل».

تحدث الجانبان عن نموذج علمانى توافقا عليه، ونسب التعليم المرتفعة للمرأة، وتناقشا حول مفهوم الإرهاب، وقدم السفير التركى السابق فى واشنطن قراءة متميزة لأخطاء السياسة الأمريكية فى المنطقة، خاصة فى العراق وأفغانستان.

أما بالنسبة للجانب التونسى، فقد حاول ممثلو حزب النهضة أن يظهروا فى صورة حيادية، ودعوا للمصالحة فى مصر، وتحدثوا بلغة إصلاحية لم تخلُ من أكتاف «قانونية»، غالباً فى تقييمهم للنظام القائم فى مصر ولما يجرى فى ليبيا.

أما الحالة المصرية فلا يوجد فيها حوار مع «الإخوان» بسبب مواقف الأخيرة أساسا، وخطابها التحريضى على العنف (دعايةً وممارسةً) الذى اختارته بعد 30 يونيو، فى حين أن الحوار السياسى بين القوى الحزبية لايزال قاصرا، نظرا لضعف هذه الأحزاب، وعدم وجود مشروع سياسى واضح للتعامل مع الملفات السياسية المختلفة.

أما ليبيا فكانت نموذجا حيا للانقسام العميق بين المشروع الإخوانى المعادى للدولة والمتحالف مع الميليشيات الإرهابية فى طرابلس وطبرق وغيرهما، وتيارات سياسية أخرى تؤمن بضرورة بناء دولة وطنية فى ليبيا بالتوازى مع التعددية والحوار السياسى.

خطاب التيارات الإسلامية فى العالم العربى يرتدى عادة ثوب الثورية، ويحاول أن يقول إنه ممثل التغيير فى مواجهة الجمود.. جملة كررتها قيادية حزب النهضة أكثر من مرة، وهو أمر يثير الدهشة فى أسباب تحوّل خطاب هذه الحركات إلى خطاب ثورى، وهو فى الأصل خطاب محافظ رافض فكرة الثورة فى كل أدبياته والمفردات الثورية حتى سنتين فقط.

رفض السكون والجمود والحديث عن التغيير والديناميكية هو الطبعة الجديدة من خطاب الأحزاب ذات «المرجعية الإخوانية»، والتسويق بقدرات الجماعة على حل مشاكل الإرهاب والجماعات التكفيرية هو بالأساس معركة مع النظم القائمة فى مصر والسعودية، ومسوغات الاعتماد فيها ليس الشعوب إنما رضا الغرب أو محاولة إقناعه بأهمية تواصله مع الإخوان لمواجهة هذه الجماعات.

وهنا يبدو الانسحاق فجاً أمام الغرب، كما فعل القيادى الإخوانى الليبى، فكراهيته لشركاء الوطن جعلته يقدم مسوغات الاعتماد لدى الدوائر الغربية وليس الشعب الليبى بعد أن خسروا كل الانتخابات التى جرت فى ليبيا.. وعلىّ أن أقول إن أداء الوزير التونسى الأول، حمادى الجبالى، لم يكن فى هذا الاتجاه، وتعامل بندية شديدة واعتزاز بعروبته، وأبدى مِثلى رغبةً فى أن تقام مثل هذه اللقاءات من خلال مراكز أبحاث عربية.

المؤكد أن تونس أقرب لأن تكون تجربة نجاح واضحة فى العالم العربى، رغم تحدى الإرهاب والجماعات المتطرفة، فى حين أن ليبيا فى وضع كارثى معرض للتفاقم، وبقيت مصر فى مساحة رمادية، فلايزال أمامها مشوار طويل حتى تؤسس لنظام ديمقراطى يعى قادته أنه لا تنمية اقتصادية دون تنمية سياسية، وهذا ما فهمته كل تجارب النجاح حولنا وبعيداً عنا.

omantoday

GMT 22:21 2026 الأحد ,22 آذار/ مارس

سوف يخلفه جاريد

GMT 22:20 2026 الأحد ,22 آذار/ مارس

إيران وإجبار الخليج على الكره

GMT 22:18 2026 الأحد ,22 آذار/ مارس

الاغتيال

GMT 21:00 2026 الأحد ,22 آذار/ مارس

الرؤى العمليّة حين هزمت الشعبوية

GMT 20:53 2026 الأحد ,22 آذار/ مارس

حرب الخليج الرابعة

GMT 20:04 2026 الأحد ,22 آذار/ مارس

جوابات

GMT 00:39 2026 السبت ,21 آذار/ مارس

أهداف الاستعمار الفرنسي

GMT 00:38 2026 السبت ,21 آذار/ مارس

هل يقدر قوادري على فيلم الأسد؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حوارات هلسنكي 3 3 حوارات هلسنكي 3 3



هيفاء وهبي تتصدر إطلالات النجمات في عيد الفطر 2026

بيروت - عُمان اليوم

GMT 16:04 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تمتع بالهدوء وقوة التحمل لتخطي المصاعب

GMT 23:29 2017 الخميس ,12 تشرين الأول / أكتوبر

عبارات مثيرة قوليها لزوجكِ خلال العلاقة

GMT 05:15 2023 الخميس ,21 كانون الأول / ديسمبر

توازن بين حياتك الشخصية والمهنية

GMT 21:30 2020 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

تعيش ظروفاً جميلة وداعمة من الزملاء

GMT 09:07 2020 الجمعة ,30 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم الجمعة 30 أكتوبر / تشرين الأول لبرج العذراء

GMT 20:25 2020 السبت ,05 كانون الأول / ديسمبر

قد تمهل لكنك لن تهمل

GMT 23:57 2020 الأحد ,06 كانون الأول / ديسمبر

ينعشك هذا اليوم ويجعلك مقبلاً على الحياة

GMT 09:32 2020 الجمعة ,30 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم الجمعة 30 أكتوبر / تشرين الأول لبرج القوس

GMT 09:44 2020 الجمعة ,30 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم الجمعه 30 أكتوبر / تشرين الأول لبرج الجدي
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon