التماسيح ليست قوة بل إفلاس

التماسيح ليست قوة بل إفلاس

التماسيح ليست قوة بل إفلاس

 عمان اليوم -

التماسيح ليست قوة بل إفلاس

عبد اللطيف المناوي
بقلم - عبد اللطيف المناوي

لا يعنى الاحتجاز سقوط إنسانية المحتجز، وليس لأى دولة أو كيان حق ابتكار وسائل للترهيب والإهانة. وحتى المتهمون بأشد الجرائم يظلون خاضعين للقانون، ويتمتعون بحقوق أساسية لا تتوقف على هويتهم أو جنسيتهم أو مواقفهم السياسية. وهذه ليست منحة أخلاقية، بل قاعدة تميز الدولة الحديثة عن جماعات الانتقام.

كما أن خطة التماسيح الإسرائيلية التى يتبناها بن غفير ومن معه هى جريمة إنسانية. ومن المفارقات أن الوزيرة المسؤولة عن حماية البيئة والحياة البرية أصبحت شريكة فى استخدام الحيوان كأداة للترهيب. فالتمساح يُستغل فى عرض سياسى، والمعتقل لا يُعامل وفق القانون، بل يتحول إلى هدف للتهديد. ومحاولاتهم لتقنين استخدام التمساح تكشف استعداد السلطة لتغيير معنى القانون كى يلائم رغبة الوزير المتطرف ومن على شاكلته، وهم أصبحوا كُثرًا. وحين تعجز القواعد عن تمرير المشروع، لا يُراجع المشروع، بل يُعاد تشكيل القواعد نفسها.

سيكون من المريح اعتبار الخطة نزوة شخصية لوزير متطرف، لكن وصولها إلى مرحلة إعادة التصنيف القانونى ورصد الملايين وبدء الأعمال الإنشائية يكشف أنها وجدت داخل مؤسسات الدولة من يتبناها وينفذها. بما يعنى أن التطرف أصبح جزءًا من نسيج من يحكم هذا الكيان الآن.

بن غفير ليس معزولًا عن المجتمع السياسى الذى أوصله إلى الحكومة ومنحه سلطة على الشرطة والسجون. إنه التعبير الأكثر فجاجة عن تيار يرى القوة غاية فى ذاتها، ويعتبر الرحمة ضعف، ويقيس النجاح بمقدار الألم الذى يستطيع إيقاعه بالفلسطينيين.

لقد واجه المشروع رفضًا من جهات قانونية ومهنية وبيئية وإعلامية إسرائيلية، كما لجأت جمعية معنية بحقوق الحيوان إلى القضاء لوقفه. وتؤكد هذه الاعتراضات أن الخطة ليست إجراء أمنيًا طبيعيًا أو موضع إجماع، بل هى خيار سياسى متطرف يقاومه إسرائيليون أيضًا. ولكنهم قلة.

وجود الاعتراض لا يلغى الحقيقة الأخطر، أن التيار الذى يمثله بن غفير انتقل من هامش السياسة إلى قلب السلطة، وأصبح قادرًا على تحويل خيالاته الانتقامية إلى قرارات رسمية ومشروعات تمولها الدولة.

وربما لن تصل التماسيح فى النهاية إلى سجن كتسيعوت، وقد يسقط المشروع أمام القضاء أو الاعتراضات القانونية والمهنية. لكن الضرر الأخلاقى وقع بالفعل، فقد ناقشت الحكومة بجدية استخدام حيوانات مفترسة لترهيب معتقلين، وخصصت الأموال وغيّرت التصنيفات وبدأت الاستعدادات التنفيذية.

المشروع ليس دليل قوة، بل علامة إفلاس. ومن يرى فى مشهد حيوان مفترس يحيط بمعتقل إنجازًا سياسيًا لا يدافع عن الأمن، بل يكشف عن مريض نفسى يتمتع بإذلال الآخرين.

لا يتعلق السؤال الحقيقى بقدرة التماسيح على حراسة السجن، وإنما بما جرى للمنظومة السياسية والأخلاقية حتى أصبح هذا التصور ممكنًا. التماسيح تتصرف وفق طبيعتها، أما الوحشية الحقيقية فتبدأ عندما يقرر البشر تحويل الافتراس إلى سياسة دولة. وهذا ليس غريبًا عمن قتل عشرات الآلاف فى غزة، وجرح وشرد شعبًا بأكمله.

omantoday

GMT 21:24 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

حافة العوم

GMT 21:23 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

هل هناك شقوقٌ داخل بِناية إيران؟!

GMT 21:22 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

حول حقوق الأقلّية العربيّة في إسرائيل

GMT 21:20 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

دعوة إلى الفكر والتفكير

GMT 21:19 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

بلفور... متى يعتذر؟

GMT 21:17 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

القمة الروسية والجائزة الاستراتيجية الأفريقية

GMT 21:16 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

هل تقع ضربة نووية على إيران قبل السابع من نوفمبر؟

GMT 21:14 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

الاحتجاجات وصناديق الاقتراع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

التماسيح ليست قوة بل إفلاس التماسيح ليست قوة بل إفلاس



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد - عُمان اليوم

GMT 09:44 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هجوم سيبراني يستهدف أنظمة تبريد بنوك الدم في فرنسا
 عمان اليوم - هجوم سيبراني يستهدف أنظمة تبريد بنوك الدم في فرنسا

GMT 09:41 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تعيش أجواء مهمة وسعيدة في حياتك المهنية

GMT 16:04 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تمتع بالهدوء وقوة التحمل لتخطي المصاعب

GMT 20:46 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

أجواء إيجابية لطرح مشاريع تطوير قدراتك العملية

GMT 11:03 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

قاليباف يحذر من التصعيد ويؤكد أن قرار تجنب الحرب بيد واشنطن

GMT 16:45 2019 الخميس ,04 إبريل / نيسان

أبرز الأحداث اليوميّة عن شهر أيار/مايو 2018:

GMT 04:52 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الجدي الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon