في رثاء الضمير الأوروبي

في رثاء الضمير الأوروبي

في رثاء الضمير الأوروبي

 عمان اليوم -

في رثاء الضمير الأوروبي

مكرم محمد أحمد

عندما يتحول البحر الأبيض الى (جبانة) تبتلع فى جوفها عشرات الآلاف من شباب الأفارقة، من اريتريا ونيجيريا وغانا ومصر والجزائر وسوريا والصومال وتشاد، يموتون غرقا على السواحل الجنوبية لأوروبا فى اليونان وايطاليا دون أن يجدوا من ينقذهم رغم توافر الامكانات، بدعوى أن غرق هؤلاء ربما يشكل رادعا يمنع موجات الهجرة المتزايدة التى تنطلق من ليبيا الى أوروبا دون ضابط، يصبح من الضرورى أن نترحم على قيم الانسانية، وأن نبكى موات الضمير الأوروبى الذى يسوغ هذا التواطؤ اللاأخلاقى على قتل هذه الآلاف المؤلفة بدعوى بريطانية سخيفة، ترى أن موازنة الاتحاد الأوروبى لا تتحمل تكلفة عمليات الانقاذ المتزايدة!

وقبل عدة أيام لقى 950شابا إفريقيا مصرعهم فوق حطام قارب صيد متهالك خرج من مدينة الزاوية الليبية، وقبلها بأيام قليلة راح ضحية حادثين متماثلين قرب الشواطئ الايطالية 450شابا آخر ليصل عدد الغرقى هذا العام الى أكثر من 2015، يمثلون عشرة أضعاف ضحايا العام الماضى!، لأن الاتحاد الأوروبى استبدل برنامج الانقاذ الايطالى ببرنامج أقل كلفة تحت ضغوط قوية من بريطانيا وألمانيا اللتين تعتقدان أن غرق هؤلاء، ربما يكون رادعا يوقف موجة الهجرة الراهنة التى تكاد تكون الأشد خطورة والأكثر عددا منذ الحرب العالمية الثانية!

والمضحك المبكى فى هذه التراجيديا الانسانية المرة، أن غرق هؤلاء لا يشكل فى الواقع العملى أى رادع حقيقى يمنع محاولات الشباب الأفارقة الهجرة الى أوروبا، ففى مدن السواحل الليبية الاقرب الى سواحل اوروبا الجنوبية، خاصة مدينة الزاوية يتكدس عشرات الألاف من الشباب الإفريقى المقبلين من كل فج على أمل أن يحظوا بفرصة تمكنهم من الابحار الى أى من المدن الأوروبية على ظهر قارب متهالك لا يلبث أن يغوص فى أعماق المتوسط.

ومع الأسف اجتمع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبى فى لوكسمبورج لغسل هذا العار، وبدلا من أن يبذلوا جهدا حقيقيا لتنظيم نوع من الهجرة الآمنة المشروعة الى أوروبا، أو يساعدون الدول الإفريقية على تحسين جودة حياتها بما يقلل الحاجة الى الهجرة، لم يجدوا حلا سوى قصف مواقع السواحل الليبية عقابا لعصابات تهريب المهاجرين، بدلا من علاج حقيقى للأزمة الليبية، يعيد الامن والاستقرار الى البلاد التى تركها حلف الناتو خرابا يبابا تحكمها عصابات المتطرفين بعد سقوط العقيد القذافى.

 

omantoday

GMT 15:41 2026 الثلاثاء ,24 آذار/ مارس

الطريق إلى القدس ورأس الخيمة

GMT 15:39 2026 الثلاثاء ,24 آذار/ مارس

لقمة «هرمز»... والنظام الإيراني

GMT 15:37 2026 الثلاثاء ,24 آذار/ مارس

ما بعد الحرب: سقطت الثقة ولو بقي النظام

GMT 15:35 2026 الثلاثاء ,24 آذار/ مارس

عن الحرب بوصفها جزءاً من حركة التاريخ

GMT 15:33 2026 الثلاثاء ,24 آذار/ مارس

عن الصين وعتبات التحول الجذري

GMT 22:21 2026 الأحد ,22 آذار/ مارس

سوف يخلفه جاريد

GMT 22:20 2026 الأحد ,22 آذار/ مارس

إيران وإجبار الخليج على الكره

GMT 22:18 2026 الأحد ,22 آذار/ مارس

الاغتيال

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

في رثاء الضمير الأوروبي في رثاء الضمير الأوروبي



إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

القاهرة - عُمان اليوم
 عمان اليوم - إطلالات أنيقة للنجمات خلال الحمل في شهر المرأة

GMT 16:49 2026 الثلاثاء ,24 آذار/ مارس

الملك سلمان يتلقى رسالة خطية من سلطان عمان
 عمان اليوم - الملك سلمان يتلقى رسالة خطية من سلطان عمان

GMT 07:08 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

شهر بطيء الوتيرة وربما مخيب للأمل

GMT 15:14 2026 الثلاثاء ,24 آذار/ مارس

توقعات الأبراج اليوم الثلاثاء 24 مارس / أذار 2026

GMT 21:16 2020 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

لا تتهوّر في اتخاذ قرار أو توقيع عقد

GMT 21:10 2020 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

تنفرج السماء لتظهر الحلول والتسويات

GMT 23:29 2017 الخميس ,12 تشرين الأول / أكتوبر

عبارات مثيرة قوليها لزوجكِ خلال العلاقة

GMT 15:22 2026 الثلاثاء ,24 آذار/ مارس

كيفية بناء علاقة قوية رغم اختلاف الأبراج
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon