ماكـو كرامة

ماكـو كرامة

ماكـو كرامة

 عمان اليوم -

ماكـو كرامة

مكرم محمد أحمد

يعرف كل من لديه أدنى اطلاع على ما حدث فى سوريا منذ عقود طويلة مدى الخراب الذى ترتب على سياسات عائلة الأسد على مدى أكثر من أربعة عقود. كما يدرك كل من يعرف ذلك أن انتفاضة الشعب السورى كانت استلهاماً لثورتى الشعبين التونسى والمصرى، وأن بشار الأسد عمد منذ أسابيعها الأولى إلى تشويهها، ولعب بورقة الإرهاب التى تجيدها أجهزته.

غير أن الأوراق كثيراً ما تُخلط وتُشتت الأذهان وتُشكك فى وقائع مسجلة ترقى إلى مرتبة الحقائق الثابتة. ولذلك يُذَّكرنا بعض ضحايا عائلة الأسد من وقت إلى آخر بما يفيد فى وضع حد لهذا التخليط. وفى بعض هذه الروايات كلمات وعبارات قصيرة للغاية، ولكنها شديدة الدلالة كونها تختصر عقوداً من المعاناة. ومن ذلك مثلاً قول مهاجر سورى حديثاً إلى ألمانيا ماكو كرامة. فقد نشرت صحيفة الحياة تحقيقاً قبل أيام من داخل ألمانيا تضمن لقاءات كان أحدها مع شاب سورى قال: (عندما وصلت إلى ألمانيا شعرت للمرة الأولى فى حياتى بكرامة الإنسان. ماكو كرامة فى سوريا). وحين تكون الكرامة معدومة، لا يبق شىء ذو قيمة نبحث عنه. وحتى أصحاب المصالح الكبرى الاقتصادية والاجتماعية من رجال المال والأعمال إلى وجهاء العائلات والعشائر الذين قرَّبتهم العائلة الحاكمة لم تحفظ لهم كرامتهم إلا فى حدود ضيقة تسقط فى أية لحظة، كما حدث فى منتصف مارس 2011 وكان شرارة الانتفاضة الشعبية.

فقد بدأت إرهاصات تلك الانتفاضة، إذا كنا نذكر، عندما تم اعتقال أطفال فى إحدى مدارس درعا لأنهم كتبوا على الحائط شعارات مماثلة لما هتف به الملايين فى تونس ومصر. وتعرض هؤلاء الأطفال لتعذيب وحشى رغم أنهم أبناء بعض كبار وجهاء درعا. وعندما ذهب وفد من هؤلاء الوجهاء إلى المحافظ معتذرين، كانت الطامة الكبرى عندما قال لهم ما معناه أن ينسوا هؤلاء الأطفال وينجبوا غيرهم بشرط أن يعلموهم الأدب، أو أن يحضروا زوجاتهم إليه ليكلف من ينجب منهن لضمان أن يولد أطفال مؤدبون. وعندها خرج الوجهاء صائحين صيحة الذل المشهورة لدى البدو فى كل مكان، مصحوبة باللطم على الرأس، فانفجرت درعا وامتدت انتفاضتها إلى محافظات ومدن أخرى.

 

omantoday

GMT 09:48 2026 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

أزمة الغرب

GMT 09:45 2026 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

ترمب المنتصر والمنكسر!

GMT 09:43 2026 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

عقل متسوّل على قارعة عاصفة

GMT 09:41 2026 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

افتراءات... ورد حاسم

GMT 09:39 2026 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

قراءة في نتائج الانتخابات النصفية الأميركية

GMT 09:35 2026 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

عن التواصل الرقمي والانكفاء الاجتماعي

GMT 09:33 2026 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

تصور أنه ملك!

GMT 09:30 2026 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

الضلال العقلى فى المهجر

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ماكـو كرامة ماكـو كرامة



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد - عُمان اليوم

GMT 14:14 2026 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

إلهام شاهين تطالب بحجب صفحة مرتضى منصور على فيسبوك
 عمان اليوم - إلهام شاهين تطالب بحجب صفحة مرتضى منصور على فيسبوك

GMT 09:59 2026 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

سلطنة عُمان تعزز صناعات الأدوية بمشروعات متكاملة في صحار

GMT 10:16 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

حاذر ارتكاب الأخطاء والوقوع ضحيّة بعض المغرضين

GMT 19:34 2020 الخميس ,28 أيار / مايو

حاذر التدخل في شؤون الآخرين
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon