علمانية أم هستيرية

علمانية أم هستيرية؟

علمانية أم هستيرية؟

 عمان اليوم -

علمانية أم هستيرية

مكرم محمد أحمد

إذا صح ما نُسب الى «الحزب العلمانى المصرى تحت التأسيس» عن اطلاق حملة للدفاع عن مسلسلات رمضان المتهافتة لمجرد أن أزهريين وسلفيين هاجموها،

فهذا موقف لا يليق بالنزعة العقلية التى أنتجت العلمانية، بل يدخل فى إطار الحالة الهستيرية السائدة الآن فى مجتمع يسوده شعار «من ليس معنا فهو عدونا».

ولعل هذه هى المرة الأولى التى أصادف فيها موقفا من هذا النوع يتخذه تيار ينسب نفسه إلى العقل الذى يأبى الدفاع عن أعمال درامية متهافتة لا تنتمى إلى الفن الذى كانت نهضته هى بداية التقدم الذى قاد إلى العلمانية.

كانت حصون التخلف فى أوج قوتها حين بدأت إرهاصات النهضة فى أوروبا تومض فناً جديداً انطلاقاً من بعض الدويلات الإيطالية. كان ذلك الفن إحدى الخطوات الأولى فى طريق اكتشاف الإنسان أهمية تحرير العقل، وضرورة تغيير نظرته إلى الحياة والكون.

وكان هذا فنا راقيا يحرك العقل ويحفزه على التفكير، وليس من نوع الدراما الهابطة التى تحتقر هذا العقل وتستخف به، بل تلغيه فى كثير من أعمالها. فالفن الذى يليق بموقف علمانى أن يدافع عنه هو ذلك الذى يخاطب العقل وينمى القدرة على التفكير والنقد. فلم يكن ممكنا أن يعرف العالم طريقه الى التقدم بجوانبه المختلفة ومن بينها التطور نحو العلمانية إلا عبر مسيرة تنوير بدأت بهذا الفن، وامتدت الى العلم والفلسفة والفكر، وغيَّرت نظرة الإنسان إلى نفسه، وفتحت الباب أمام علاقات جديدة بين البشر المتحررين.

وكانت العلمانية إحدى نتائج هذا التطور، الذى قاد إلى تعزيز مبدأ الحرية على كل صعيد، بما فى ذلك حرية العقيدة وممارسة الشعائر الدينية دون قيود تفرضها أى سلطة. وهذا هو جوهر العلمانية التى تعرضت إلى تشويه طويل ممن يريدون الإتجار بالدين لتحقيق مصالحهم، ومن ضحايا نظام التعليم الذى ألغى العقل فانتشر الجهل وشاعت أساطير من بينها أن العلمانية معادية للدين بخلاف حقيقتها التى تقوم على أن تكون الدولة محايدة تجاه الأديان ومسئولة عن ضمان احترامها على قدم المساواة وتوفير المتطلبات اللازمة لذلك.

فيا من تنتسبون إلى العلمانية: لا تشاركوا من حيث لا تدرون فى مزيد من تشويهها، واعرفوا جيدا أُسسها العقلانية حتى لا تجعلوها لونا آخر من الهستيريا المفارقة للعقل.

 

omantoday

GMT 18:42 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

التجديد النصفي واتصال الشارع

GMT 18:40 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

للبذاءة جمهور يحميها!

GMT 18:36 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

الذهول

GMT 18:34 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

والآن... تنكسر الموجة الترمبية

GMT 18:30 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

الصين تجنّد مصالحها في خدمة السلام!

GMT 18:28 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

السودان في مواجهة مخطط صناعة الدولة الفاشلة

GMT 18:27 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

آخناتون... الفرعون الموحد!

GMT 18:25 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

تعليق ماو تسي تونغ على سخرية مبابي

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

علمانية أم هستيرية علمانية أم هستيرية



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد - عُمان اليوم

GMT 01:57 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

عُمان ضيف شرف معرض الشارقة الدولي للكتاب 2026
 عمان اليوم - عُمان ضيف شرف معرض الشارقة الدولي للكتاب 2026

GMT 14:19 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

إيران تشترط إجراءات ملموسة قبل استئناف المفاوضات مع واشنطن
 عمان اليوم - إيران تشترط إجراءات ملموسة قبل استئناف المفاوضات مع واشنطن

GMT 16:04 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تمتع بالهدوء وقوة التحمل لتخطي المصاعب

GMT 22:59 2019 الأحد ,15 أيلول / سبتمبر

اهتمامات الصحف الليبية الأحد
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon