اعتذار توني بلير

اعتذار توني بلير

اعتذار توني بلير

 عمان اليوم -

اعتذار توني بلير

د. وحيد عبدالمجيد

لم تثر مقابلة تليفزيونية أُجريت مع مسئول فى السلطة أو بعد خروجه منها منذ سنوات جدلاً مثل ذلك الذى أحدثته، ولا تزال، المقابلة التى اعتذر فيها رئيس الوزراء البريطانى الأسبق تونى بلير عن الأخطاء التى وقعت فى الحرب على العراق عام 2003.

لم يتسن لى مشاهدة المقابلة عندما بثتها محطة »سى.إن.إن« فى 25 أكتوبر الماضى. ولذلك سعيت إلى نصها لقراءته قبل التعليق عليها، لأن كلماته خلالها عن حرب 2003 تحتاج إلى تأمل دلالاتها بمنأى عن القراءات المختلفة لها، والتى ارتبط كثير منها بخلفيات المعلقين عليها.

فقد قرأها بعض العرب بذهنية من كان ينتظر إدانة حاسمة لتلك الحرب، وتعبيرا واضحا قاطعا عن الندم لمشاركة بريطانيا فيها. وفى المقابل، انقسم معلقون غربيون فى تقييمهم لما قاله بلير، وفقا لمواقفهم. فقد انتقده من يعتقدون أنها كانت »حرب ضرورة« بينما أثنى عليه من يرون أنها كانت »حرب اختيار«.

ولكن ما يلفت الانتباه فى كثير من التعليقات العربية هو انتقاد أكثر ما قاله بلير صواباً، وهو أن عدم دخول البلاد العربية العصر الحديث يُعد العامل الرئيسى لأزماتها التى تراكمت وأنتجت المشهد البائس الراهن فى المنطقة، دون أن يتنصل من مسئوليته عن الأخطاء التى وقعت فى حرب 2003.

ويعنى ذلك أننا لا نزال نبحث عن »شمَّاعات« خارجية نعلق عليها أزماتنا التى تعود إلى عوامل داخلية فى الأساس، و نتجاهل أن التدخلات الأجنبية هى نتيجة لهذه العوامل فى الأغلب الأعم.

فلم يُنصَّب أحد من الخارج صدام حسين على رأس السلطة ليأخذ العراق، والحرب معه، إلى كارثة تلو الأخرى. ولعلنا لا ننسى أنه قبل نحو 12 عاما على حرب 2003، سعت دول عربية عدة إلى بناء تحالف دولى لتحرير الكويت من براثن صدام حسين الذى لم يستوعب دروس هزيمته فى تلك الحرب.

ولا خلاف على أن منطقتنا تأثرت سلبيا بأطماع خارجية وتدخلات أجنبية متعددة. ولكن نكبتها الأساسية هى فى السياسات التى اتبعتها نظم حكم غاشمة منذ خمسينيات القرن الماضى، وأدت إلى إغراق المنطقة فى التخلف والعصب والتطرف والإرهاب.

وهذا هو ما ينبغى أن ننتبه إليه اليوم أكثر من أى وقت مضى، بعد أن أصبحت المنطقة على حافة هاوية سحيقة، إن لم تكن سقطت فيها بالفعل.

 

omantoday

GMT 04:02 2026 الخميس ,11 حزيران / يونيو

صور والبرابرة

GMT 04:01 2026 الخميس ,11 حزيران / يونيو

العقرب الإيراني والأخطبوط الأوكراني

GMT 03:58 2026 الخميس ,11 حزيران / يونيو

كيف تتحول جرائم فردية إلى وقود للكراهية؟

GMT 03:57 2026 الخميس ,11 حزيران / يونيو

التقنية والإنسان... سجالات الإدراك والوعي

GMT 03:55 2026 الخميس ,11 حزيران / يونيو

ابنة الملك خوفو... بريئة!

GMT 03:54 2026 الخميس ,11 حزيران / يونيو

عودة «القوة الناعمة»

GMT 03:53 2026 الخميس ,11 حزيران / يونيو

ضوء خافت من أرض العراق

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

اعتذار توني بلير اعتذار توني بلير



إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - عُمان اليوم

GMT 18:59 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

مايو 2026 يسجل ثاني أعلى درجات حرارة عالمية منذ 1940

GMT 12:27 2019 الخميس ,05 أيلول / سبتمبر

السعودية تستضيف نزال الملاكمة الأهم هذا العام

GMT 09:41 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تعيش أجواء مهمة وسعيدة في حياتك المهنية
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon