التقدم الهش

التقدم الهش!

التقدم الهش!

 عمان اليوم -

التقدم الهش

د. وحيد عبدالمجيد

تعود إرهاصات التقدم فى العالم إلى الطفرة التى حدثت فى المعرفة وتنامى دور العقل فى حياة الناس0 و اقترن هذا التقدم بالتطور نحو الديمقراطية انطلاقاً من فرنسا عبر ثورتها الكبرى عام 1789. غير أن هذا التقدم، الذى غير وجه الحياة فى البلاد التى تحقق فيها، ظل هشاً على كل المستويات. وينطبق ذلك على أهم ما حققه هذا التقدم, وهو قيمة الحرية والإنسان الحر الذى يمتلك إرادته0 ومازالت هذه القيمة السامية هشة تذروها رياح أى أزمة كبرى كما يحدث الآن مع تنامى الإرهاب فى فرنسا مجدداً. وليست هذه هى المرة الأولى التى يتبين فيها أن بعض الأكثر تخلفاً فى العالم يستطيعون دفع قطاعات من المجتمعات الأكثر تقدماً إلى الرقص على وقع طلقات وقنابل إرهابهم. ولذلك تزداد أهمية دور المثقفين المنحازين إلى المبادئ الإنسانية الكبرى فى مثل هذه الأزمات. ولكى يضطلعوا بهذا الدور، ينبغى أن يتأملوا جيداً ما هو جوهرى فى الحالة الإرهابية الراهنة، وما هو عارض، وأن يتبينوا كذلك ما يعد جديداً فيها.

ومن أهم سمات هذه الحالة، التى يمثل «داعش» أبرز نماذجها، أنها تجذب شباباً غربيين ليسوا من أصول إسلامية بشكل متزايد. وقد أشار أوليفيه روا المعروف بخبرته فى هذا المجال إلى ظاهرة تطرف شباب فرنسيين أقحاح بعد اعتناقهم الإسلام، فى مقالة نشرتها «لوموند» فى 25 نوفمبر وقدر نسبتهم إلى مجمل المتطرفين الفرنسيين فى نهاية التسعينيات بنحو 25%، مرجحاً أن هذه النسبة تزداد. ولكنه عبر على هذه الظاهرة بسرعة، وركز على تطرف شباب من الجيل الثانى من المسلمين المهاجرين، وسعى لإثبات أن عجز الإسلام عن الاندماج فى العالم الحديث هو سبب هذا التطرف، وليس أية مشكلات بنيوية.

غير أن استبعاد تأثير المشكلات البنيوية سواء فى فرنسا، أو بين الغرب والعالم الإسلامى، لا يساعد فى فهم تطرف شباب فرنسيين أقحاح لا يعرفون عن الإسلام إلا قشور القشور. فقد وجدوا فى رايات «داعش» السوداء مجرد غطاء لإضفاء شرعية على تمردهم ضد بنية اجتماعية ـ ثقافية يرفضونها، ووضع عنوان لقضية يوهمون أنفسهم بأنهم «يناضلون» فى سبيلها, بعد أن كان أسلافهم يلجأون الى رايات حمراء انطفأ وهجها الان.

والحال أنه يصعب مواجهة الإرهاب بدون دراسة مختلف جوانبه، التى تنطوى على عوامل بنيوية مهمة.

omantoday

GMT 01:34 2026 الأربعاء ,25 آذار/ مارس

لا ساحات ولا حشود

GMT 01:32 2026 الأربعاء ,25 آذار/ مارس

لماذا هذه المرة ستنجح المفاوضات مع طهران؟

GMT 01:19 2026 الأربعاء ,25 آذار/ مارس

ترمب والتاريخ الحربي

GMT 00:45 2026 الأربعاء ,25 آذار/ مارس

موعد مع التقاط الأنفاس

GMT 00:42 2026 الأربعاء ,25 آذار/ مارس

البُحتري باكياً... فيفالدي دامعاً

GMT 15:41 2026 الثلاثاء ,24 آذار/ مارس

الطريق إلى القدس ورأس الخيمة

GMT 15:39 2026 الثلاثاء ,24 آذار/ مارس

لقمة «هرمز»... والنظام الإيراني

GMT 15:37 2026 الثلاثاء ,24 آذار/ مارس

ما بعد الحرب: سقطت الثقة ولو بقي النظام

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

التقدم الهش التقدم الهش



إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

القاهرة - عُمان اليوم

GMT 16:49 2026 الثلاثاء ,24 آذار/ مارس

الملك سلمان يتلقى رسالة خطية من سلطان عمان

GMT 23:24 2020 الإثنين ,28 كانون الأول / ديسمبر

أجمل دعاء قصير للهداية وذهاب الحزن والهم
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon