بكم تبيع نفسك

بكم تبيع نفسك؟

بكم تبيع نفسك؟

 عمان اليوم -

بكم تبيع نفسك

د. وحيد عبدالمجيد

قلت إلى حد كبير مأساة الشباب الموهوبين الذين يضطرون إلى إعطاء أعمالهم التى لا يجدون فرصة لظهورها إلى آخرين يضعون عليها

 

أسماءهم فى مقابل مبلغ من المال. فتحت ثورة الاتصالات أبواباً كانت مغلقة أمام هؤلاء لتقديم أعمالهم والتعريف بأنفسهم عبر عوالم »الإنترنت« اللانهائية. وكثيراً ما يجدون الفرصة التى يبحثون عنها ما لم تكن قسوة الفقر مانعة دون الصبر لبعض الوقت.

وليس تنازل شخص عن إبداعه تحت ضغط الحاجة والفقر إلا صورة من صور بيع الإنسان نفسه أو روحه لغيره. وما أكثرها هذه الصور فى العلاقة مع السلطات المختلفة سواء سلطة الدولة، أو سلطة المال وحيتانه، أو سلطة رجل الدين الذى يستغل محدودية عقل وتفكير تابعيه، أو سلطة القيادة فى أحزاب وجماعات حديدية مغلقة ومنغلقة. كما قد يبيع الإنسان روحه وهو مستلب لآخر فى بعض العلاقات الإنسانية. وكثيرة هى الأعمال الفنية التى عبرت عن هذا المعنى، وحمل بعضها رسالة تُنَّبه إلى خطر بيع الإنسان نفسه مهما كان المقابل الذى يحصل عليه، سواء سلطة أو نفوذاً أو مالاً أو شهرة. ومن بينها أعمال درامية مصرية عدة لم يصل أى منها إلى مستوى الفيلم البريطانى الرائع »الطريق المختصر إلى السعادة« الذى يستمد تميزه الخاص من طريقة تجسيد التفاعل الذى يحدث فى حالة بيع الإنسان نفسه، من خلال حوار بسيط وعميق فى أن بين مؤلفين اثنين اشتد عليهما الإحباط لعدم وجود فرصة يتحققان من خلالها، وإمرأة تعرض على كل منهما اتفاقاً بأن يبيع لها روحه فيصبح خاضعاً لها مقابل أن تتيح له نشر مؤلفاته على أوسع نطاق، وحصوله على الأموال التى يتطلع إليها والشهرة التى بحلم بها.

وإذ يقبل أحدهما أن يبيع نفسه لها، ويرفض الآخر مفًّضلا أن يبقى حراً مهما كانت معاناته، ينتقل الفيلم إلى ما شعر به الأول بعد أن حصل على كل ما كان يحلم به وأكثر، حيث آفاق على حقيقة استعباده بعد أن فقد نفسه. وعندئذ يلجأ من باع نفسه إلى زميله الذى رفض ليساعده فى التخلص من الاتفاق الذى أدرك مدى فداحته. وعندئذ يشير عليه زميله بأن يخضع لمحكمة »متخيلة بالطبع« يترافع فيها عنه أمام القاضى وهيئة المحلفين.

وينتهى المترافع, بعد تاكيد أن ضعف الإنسان هو الذى يدفعه إلى بيع نفسه وليست قوة أية سلطة, باستعادة نصيحة كان أبوه قد أسداها إليه وهى: (تذكر يابُنى أنه لا يوجد طريق مختصر للسعادة، وإذا أردت اختصاره ستجد نفسك فى طريق التعاسة).

omantoday

GMT 04:02 2026 الخميس ,11 حزيران / يونيو

صور والبرابرة

GMT 04:01 2026 الخميس ,11 حزيران / يونيو

العقرب الإيراني والأخطبوط الأوكراني

GMT 03:58 2026 الخميس ,11 حزيران / يونيو

كيف تتحول جرائم فردية إلى وقود للكراهية؟

GMT 03:57 2026 الخميس ,11 حزيران / يونيو

التقنية والإنسان... سجالات الإدراك والوعي

GMT 03:55 2026 الخميس ,11 حزيران / يونيو

ابنة الملك خوفو... بريئة!

GMT 03:54 2026 الخميس ,11 حزيران / يونيو

عودة «القوة الناعمة»

GMT 03:53 2026 الخميس ,11 حزيران / يونيو

ضوء خافت من أرض العراق

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بكم تبيع نفسك بكم تبيع نفسك



إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - عُمان اليوم

GMT 18:59 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

مايو 2026 يسجل ثاني أعلى درجات حرارة عالمية منذ 1940

GMT 12:27 2019 الخميس ,05 أيلول / سبتمبر

السعودية تستضيف نزال الملاكمة الأهم هذا العام

GMT 09:41 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تعيش أجواء مهمة وسعيدة في حياتك المهنية
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon