في رثاء حالنـا

في رثاء حالنـا !

في رثاء حالنـا !

 عمان اليوم -

في رثاء حالنـا

د. وحيد عبدالمجيد

نظرة واحدة على طبيعة القضايا التى تُثير أكبر قدر من الجدل فى مصر الآن تكفى لمعرفة أى منحدر سقط فيه العقل العام، وكم من تجريف تعرض له المجتمع، وخاصة عندما نقارنها بالمواضيع التى تشغل بشراً آخرين فى كثير من أنحاء العالم.

ففى الوقت الذى ننشغل بتفاهات ارتداء الحجاب أو خلعه وننسى أن وجود عقل داخل الرأس أهم من وضع شيء فوقها من عدمه، ونتحارب على وقع مناظرات عقيمة تعود إلى عصور سحيقة ونغفل أن ما يُسمى خطاباً دينياً لا ينفصل عن البيئة المجتمعية التى تنتجه، يشتد الجدل فى عالم آخر لا يمت إليه بصلة حول قضايا من نوع تطوير السياسات الاجتماعية، وإنقاذ الكوكب من أخطار لا تقتصر على التلوث البيئى والاحتباس الحراري، وأثر أبحاث الاستنساخ على مستقبل البشر.

ويبدو الجدل حول هذه الأبحاث الآن حافزا على التفكير بعد أن دخلت مرحلة نوعية مع نجاح بعض العلماء فى تكبير حجم أدمغة الفئران عبر تزويدها بجزء من الحمض الوراثى للإنسان، فى الوقت الذى توصل آخرون إلى وجود »جين« يزود دماغ الفأر بتلافيف تشبه ما يوجد فى أدمغة الأنواع الأكثر تطوراً من الحيوانات مثل الشمبانزي.

وتتيح هذا الأبحاث اكتشاف الخطوات المحددة للتطور الذى مر به الإنسان، وأدت إلى تعزيز قدرته العقلية0 ولذلك احتدمت المعركة الفكرية الناشبة منذ سنوات بين أنصار أبحاث الاستنساخ ومعارضيها، أو بالأحرى بين من يرون إطلاقها إلى أقصى مدى يمكن أن تبلغه ومن يدعون إلى وضع حدود لها حتى لا تأخذنا إلى مجهول قد يُحدث تغييراً جوهرياً فى الطبيعة البشرية نفسها، بل فى طبيعة كثير من الكائنات الحية.

فلم يكن متصوراً أن تبلغ أبحاث الاستنساخ هذا المبلغ العميق فى ذلك الجزء من جسم الإنسان المسمى بالدماغ أو أن تقترب من اكتشاف أسرار التطور الذى حدث فى الحياة على كوكب الأرض منذ نشأتها الأولي.

أما وقد صار هذا ممكناً، أو على الأقل أصبح يبدو كذلك، فقد بدأت الهوة تتسع بين أنصار إطلاق أبحاث الاستنساخ ودعاة وضع حدود لها، وتفتح حوارات ممتعة ومناظرات عميقة تتعلق كلها بالمستقبل بينما نعيش نحن فى ماض نسجن حاضرنا فيه ونصادر مستقبلنا عبر انغماسنا فى قضاياه.

وإذ تبدو المسافة شاسعة على هذا النحو بين تخلفنا الرهيب والتقدم الذى يزداد فى العالم، يصبح مضحكاً ومبكياً فى آن معاً أن يطلق البعض على الهوس العقلى الذى يزداد فى مجتمعنا صراعاً فكرياً.

 

omantoday

GMT 16:13 2026 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

هاجوج وليموج

GMT 16:11 2026 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

فتوى «النَّووي» الإيراني... الحقيقة العارية

GMT 16:10 2026 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

في طهران شيء ممَّا كان يدور في موسكو

GMT 16:09 2026 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

وقفة على موجة عاصفة

GMT 16:07 2026 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

أوروبا... مظاهرات ويمين متطرف واقتصاد يئن

GMT 21:00 2026 الجمعة ,23 تشرين الأول / أكتوبر

أعداء الضوء

GMT 20:59 2026 الجمعة ,23 تشرين الأول / أكتوبر

العراق يقول: لا حوثي لديّ

GMT 20:57 2026 الجمعة ,23 تشرين الأول / أكتوبر

الحرب الإيرانية المستمرة على العرب!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

في رثاء حالنـا في رثاء حالنـا



النجمات يتألقن بفساتين سهرة وردية في ختام أكتوبر الوردي

القاهرة - عُمان اليوم

GMT 11:20 2020 الأحد ,10 أيار / مايو

بريشة : هارون

GMT 22:59 2019 الأحد ,15 أيلول / سبتمبر

اهتمامات الصحف الليبية الأحد

GMT 16:04 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تمتع بالهدوء وقوة التحمل لتخطي المصاعب

GMT 09:41 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تعيش أجواء مهمة وسعيدة في حياتك المهنية
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon