الانتخابات والسياسة والحرب والسينما

الانتخابات والسياسة والحرب والسينما

الانتخابات والسياسة والحرب والسينما

 عمان اليوم -

الانتخابات والسياسة والحرب والسينما

عبد المنعم سعيد
بقلم - عبد المنعم سعيد

الحروب كثيراً ما تغري الفنون والأدب بالتخليد والذكرى أحياناً للبطولة، وأحياناً أخرى للنظر في العجائب التي يدفع بها أنصار الخيال.

الحروب، من أول تلك التي جرت بين «أثينا وإسبرطة»، وحتى نهاية الحرب العالمية الثانية، تم تخليدها في السينما العالمية، وبعد ذلك فإن الحروب الكورية والفيتنامية والعراقية كان لها نصيب وحظ.

الآن هناك سمعة فائرة تخص فيلم «الأوديسة» لكريستوفر نولان التي تستدعي «الإلياذة» اليونانية حيث تحضر «حرب طروادة» ليس في قصة الحب بين أخيل وهيلينا، أو المنافسة بين أخيل وهيكتور؛ وإنما فيما حدث بعد ذلك في رحلة العودة من «طروادة»، التي تقع الآن في تركيا، إلى اليونان مرة أخرى. مع ذلك فإنها قليلة أن تكون هناك أفلام عن الحروب المعاصرة التي جرت في الشرق الأوسط. ومنذ ذاع صيت فيلم «لورانس العرب» عن الثورة العربية في 1916 والحرب البريطانية ضد تركيا العثمانية، فإنه لا يوجد الكثير عن الحروب العربية - الإسرائيلية، ولا تلك العربية - الإيرانية، حيث توجد جذور الحرب التي نراها اليوم.

ما تبحث عنه الفنون والآداب هي دائماً العُقَد المثيرة للخيال عن المجد والذكر في التاريخ؛ وفي أحوال كثيرة تفاصيل ما حدث من الهزيمة الأولى إلى طلائع النصر.

في الحرب الحالية، توجد الكثير من الدوائر المعقدة التي تنتظر مَن يقترب منها، ومن يُجرّم بالعنف والقتل، ومن يبحث عن خلاص لا يأتي. أحياناً يهتم الخيال بفصول تبدو جانبية، ولكنها تكون مؤثرة على مجرى التطور التاريخي، وفيها قدر غير قليل من الإثارة. هذه في الحرب الحالية التي تجري بعيداً بين مضيقَي «هرمز» و«باب المندب» ولكنها مؤثرة في الصدام عندما تحدث الانتخابات في الولايات المتحدة في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) 2026، وقبلها تُجرى الانتخابات الإسرائيلية في شهر أكتوبر (تشرين الأول) 2026. الأولى لها علاقة دستورية تقضي بأن تقام جولة للتصويت في مجلس النواب بكامله ونصف مجلس الشيوخ. في العادة فإنها تعد استفتاء على الرئيس القابع في البيت الأبيض وهو الآن الرئيس دونالد ترمب، الممثل للحزب الجمهوري، في مواجهة أخرى مع الحزب الديمقراطي ليس فقط على من تكون له الأغلبية، وإنما من يقف مع أو ضد سياسات الرئيس، وفي المقدمة منها الحرب مع إيران التي كان مقدراً لها 6 أسابيع، وهي الآن مضى عليها 6 أشهر. الانتخابات تطرح أسئلة كثيرة عن الحرب.

الانتخابات الإسرائيلية لا تقل أهمية، وخصوصاً بالنسبة للعالم العربي الذي وجد نفسه واقعاً بين نتائج حربين - حرب غزة الخامسة، وحرب الخليج الرابعة - شاء القدر أن تصيرا حرباً واحدة. حيث العنف بات شديداً في الحربين؛ وباتت قاعدة استنكار ما أشارت له الحربان من انتهاكات للقانون الدولي، إذا كان إنسانياً أو شرعياً وكفى. ما هو ملموس ويمثل نوعاً من الدراما البشرية أن الحرب حصلت بين حركة «حماس» التي تنتمي فكرياً إلى جماعة «الإخوان المسلمين» في قطاع غزة والتي قامت بالإغارة على إسرائيل في 7 أكتوبر 2023، وإسرائيل، وما نتج عنها من رد فعل إجرامي من قبل إسرائيل؛ حيث يحكمها تحالف يميني يستند هو الآخر إلى أفكار الأصولية اليهودية. هذا التحالف الآن موضع الاختبار في الانتخابات المقبلة، وهو يدفع بقوة إلى كسب الانتخابات من خلال أعمال تدفع بشدة أولاً لحصار السلطة الوطنية الفلسطينية الواقعة في الضفة الغربية بالمستوطنات، وفي الوقت نفسه تزحف نحو الضغط على القدس الشرقية المرشحة لأن تكون العاصمة عند قيام الدولة الفلسطينية.

الانتخابات بالتأكيد تتأثر كثيراً بمسار حرب غزة، وما إذا كانت «مبادرة السلام» التي أطلقها الرئيس ترمب في شهر أكتوبر 2025 من شرم الشيخ المصرية؛ ورفضها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، سوف تطرح نفسها مرة أخرى على أصوات الإسرائيليين.

دراما الحرب فاضت كثيراً بمشاهد مروعة، ولكنها دفعت الجمهور الإسرائيلي في اتجاه الاختيار ما بين مزيد منها لعل الفلسطينيين ينحسر وجودهم ويتم التهجير العرقي لهم، أو أن ذلك مستحيل فيكون مطروحاً إمكان التعايش الفلسطيني - الإسرائيلي.

جزء من الدراما الإنسانية أن تكون للعالم العربي فرصة للتأثير الإقليمي في انتخابات ساخنة. الحقيقة هي أن العرب الفلسطينيين يشاركون في هذه الانتخابات بما نسبته 21 في المائة من أصوات الناخبين، وهو ما يعطي قدرة على الترجيح في كفة الاختيارات، بين الحرب والسلام.

والحقيقة الثانية أن من بين الناخبين الإسرائيليين مَن سئموا الحرب، ومَن شعروا بأن نصيبهم من التقدير في العالم تراجع كثيراً بسبب الحرب. والحقيقة الثالثة أن الحروب تكون لها نهاية، وربما كان في الانتخابات الإسرائيلية ما يدفع في اتجاه نهاية الحرب إذا ما كانت هناك استراتيجية لذلك.

omantoday

GMT 21:24 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

حافة العوم

GMT 21:23 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

هل هناك شقوقٌ داخل بِناية إيران؟!

GMT 21:22 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

حول حقوق الأقلّية العربيّة في إسرائيل

GMT 21:20 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

دعوة إلى الفكر والتفكير

GMT 21:19 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

بلفور... متى يعتذر؟

GMT 21:17 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

القمة الروسية والجائزة الاستراتيجية الأفريقية

GMT 21:16 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

هل تقع ضربة نووية على إيران قبل السابع من نوفمبر؟

GMT 21:14 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

الاحتجاجات وصناديق الاقتراع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الانتخابات والسياسة والحرب والسينما الانتخابات والسياسة والحرب والسينما



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد - عُمان اليوم

GMT 10:45 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هاري كين يواصل مشواره مع بايرن ميونخ بعقد جديد حتى 2029
 عمان اليوم - هاري كين يواصل مشواره مع بايرن ميونخ بعقد جديد حتى 2029

GMT 09:44 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هجوم سيبراني يستهدف أنظمة تبريد بنوك الدم في فرنسا
 عمان اليوم - هجوم سيبراني يستهدف أنظمة تبريد بنوك الدم في فرنسا

GMT 09:41 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تعيش أجواء مهمة وسعيدة في حياتك المهنية

GMT 16:04 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تمتع بالهدوء وقوة التحمل لتخطي المصاعب

GMT 20:46 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

أجواء إيجابية لطرح مشاريع تطوير قدراتك العملية

GMT 11:03 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

قاليباف يحذر من التصعيد ويؤكد أن قرار تجنب الحرب بيد واشنطن

GMT 16:45 2019 الخميس ,04 إبريل / نيسان

أبرز الأحداث اليوميّة عن شهر أيار/مايو 2018:
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon