العولمة والهوية

العولمة والهوية

العولمة والهوية

 عمان اليوم -

العولمة والهوية

بقلم - عبد المنعم سعيد

 

الشائع فى الكتابات العربية أن «العولمة» هى نقيض «الهوية» ، فالأولى تنزع إلى وجود قيم عالمية تنحدر لتكون «أمريكية» ، أما الثانية فيها كل ما يتعلق بخصوصية جماعة بعينها تميزها عن الآخرين ، وفيها توجد القيم الثقافية والدينية والحضارية التى نبعت من تجربة تاريخية على نطاق جغرافى بعينه ، والأولى بحكم التعريف قائمة على عبور الهويات، باعتبارها أسواقا اقتصادية واتصالية تمتزج عبر شبكات من الاعتماد المتبادل التى تذوب فيها حساسيات «الأنا» تجاه «الآخر»، والثانية الفضيلة فيها هى التميز والحفاظ على المسافات بين هذا وذاك، وكلما ابتعدت المسافة تأصلت الهوية وازدهرت وعبرت عن ذاتيتها. هذه المقابلة خلقت جزءا كبيرا من التخوف المشروع مما يجرى فى العالم بحيث باتت العولمة هى الامتداد الموضوعى للإمبريالية ومن قبله الاستعمار ومن قبلهما كل ما يتعلق بالغرب بوجه عام .

التأمل فى العلاقة بين العولمة والهوية يرجح أن العلاقة جدلية بأكثر مما يبدو على السطح، وكلما ازدادت كثافة الأولى وجدت الثانية سبلا جديدة للتجذر والانتشار، ولا يعود ذلك إلى أن الثانية تشكل المقاومة للأولي، بل لأن هذه تمد الثانية بأدوات جديدة تكفل لها العمق والاستمرار. الدين مثلا جزء من مكونات الهوية التى تحدد العلاقة بالوجود، والفارق بين الخطأ والصواب، والحلال والحرام، والرجل بالمرأة، والشائع أن العولمة تحاول تجاوز ذلك كله فى نموذج قيمى واحد، ولكنها فى ذات الوقت من خلال ثورتها التكنولوجية أعطت الدين ما لم يتيسر له من قبل فى كل عصور التاريخ . فعدد من يذهبون إلى الحج مثلا كان محدودا للغاية فى العصور القديمة بحكم مشقة السفر وبعد المسافة التى استلزمت قطع البحار والقفار، الواحات والصحراء، وفى كثير من الأحيان لم يكن بقدرة الحاج العودة إلى موطنه مرة أخري، وبالتالى لم يكن بإمكانه نقل تجربة الاجتماع الكبرى مع جماعة المسلمين من كل أقطار العالم .

omantoday

GMT 18:42 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

التجديد النصفي واتصال الشارع

GMT 18:40 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

للبذاءة جمهور يحميها!

GMT 18:36 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

الذهول

GMT 18:34 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

والآن... تنكسر الموجة الترمبية

GMT 18:30 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

الصين تجنّد مصالحها في خدمة السلام!

GMT 18:28 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

السودان في مواجهة مخطط صناعة الدولة الفاشلة

GMT 18:27 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

آخناتون... الفرعون الموحد!

GMT 18:25 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

تعليق ماو تسي تونغ على سخرية مبابي

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

العولمة والهوية العولمة والهوية



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد - عُمان اليوم

GMT 04:52 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الجدي الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 04:47 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج القوس الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon