في فضيلة التحالف

في فضيلة التحالف

في فضيلة التحالف

 عمان اليوم -

في فضيلة التحالف

عبد المنعم سعيد
بقلم - عبد المنعم سعيد

36 عاماً مضت على الغزو العراقي للكويت وقيام التحالف العربي والدولي لتحريرها، فيما بات يسمى «حرب الخليج الثانية»، بعد أن سبقتها الحرب الأولى عندما تحاربت إيران مع العراق 8 أعوام (1980 - 1988). «حرب الخليج الثالثة» جاءت مع الغزو الأميركي للعراق في 2003 حيث جرت إطاحة نظام صدام حسين. الآن أصبحنا في حرب الخليج الرابعة التي تجري حالياً بين الولايات المتحدة وإيران؛ ولكن الحرب في واقعها ممتدة بين الخليج والبحر الأحمر والمضيقين «هرمز» و«باب المندب». الآن، المبادرة السعودية بإنشاء «التحالف البحري الدفاعي» التي وقّعت عليها 14 دولة عربية وإسلامية تبعث الروح في ذلك التحالف الكبير، الذي قام في أروقة الأمم المتحدة ومنظمات عالمية أخرى، من أجل الاعتراف بالدولة الفلسطينية. هذه المرة، يأخذ التحالف صفة دفاعية لتعزيز الأمن البحري الجماعي وصون حرية الملاحة والتجارة العالمية في مواجهة أي عدوان على دول عربية. هذه المرة، يقوم التحالف بمهمة «دفاعية» لإعادة التوازن الاستراتيجي في المنطقة؛ ويكون مجالها بحرياً للإبقاء على الحقوق الدولية في حقّ المرور في المضايق التي تربط بين المياه الزرقاء في الخليج العربي والبحر الأحمر والمحيط الهندي. التحالف هنا يقوم بمهمة دولية للحفاظ على حرية التجارة العالمية، والتوازن المطلوب بين العرض والطلب في سوق الطاقة العالمية.

لقد شاهدت مباشرة «حرب الخليج الثانية» ساعة بساعة والتي عرفت بحرب تحرير الكويت، من خلال عملي في قطر الشقيقة، الذي امتد من 22 أغسطس (آب) 1990 حتى الأول من يوليو (تموز) 1993؛ وبعدها عندما طُرحت بقوة قضية الأمن في الإقليم الخليجي. الحرب كان فيها الكثير الذي يستحق فخر العرب عندما قرروا أنه لا يجوز لدولة عربية شقيقة أن تجور على دولة عربية شقيقة هي الأخرى. في سبيل تلك القضية العادلة، جرى تجاوز الضجيج الذي جرى وقتها، مثلما جرى الآن عندما تخلط الأوراق بين الحق والواجب في ناحية، والقضية الفلسطينية في ناحية أخرى. هذا الموقف العادل كان كافياً لتكوين تحالف عربي يكون فاعلاً في التحالف الدولي الذي قادته الولايات المتحدة.

«التحالف العربي» كما كان وقتها ضرورياً لشرعية وشرف المحاولة الناجحة؛ وهي الآن ضرورية لعودة التوازن مرة أخرى إلى منطقة أعياها الاختلال والاختلاط بين حرب غزة الخامسة وحرب الخليج الرابعة. في الحرب الثانية كان الوجود العربي ليس من أجل المشاركة فقط في الحرب وتوجهاتها، بما فيها عدم العبور بعد تحرير الكويت إلى الأراضي العراقية بعد تمام المهمة؛ ولكن أكثر من ذلك. كان انعقاد مؤتمر مدريد للسلام في الشرق الأوسط، الذي قاد ضمن ما قاد إلى «اتفاقية أوسلو»، التي مهّدت لقيام أول سلطة فلسطينية على الأرض الفلسطينية في التاريخ. «أمن الخليج» تضمن من ناحية جزءاً من الأمن القومي العربي، فضلاً عن تضامن دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية. الدور الذي لعبته الولايات المتحدة في الحرب تضمن حشد قرابة نصف مليون جندي أميركي، ما طرح فكرة اتفاقات أمنية تقوم بإنشاء قواعد «لوجستية» لاستقبال وضمان جاهزية القوات في حالة اضطرار واشنطن للقدوم مرة أخرى.

الفضيلة الأساسية للمبادرة السعودية لتكوين التحالف العربي البحري والدفاعي هي أن تكون الدول الأعضاء جزءاً من عملية التخطيط الاستراتيجي للمرحلة المقبلة، سواء ما كان مرتبطاً بعمليات عسكرية أو القيام بالمفاوضات الدبلوماسية أو القيام بجهود الوساطة، كما تشارك بالفعل السعودية ومصر وتركيا وباكستان. ما لا يقل أهمية عن ذلك كله هو أن التحالف سوف يكون ناظراً إلى المنطقة كلها من زاوية استراتيجية شاملة لتحقيق الاستقرار الإقليمي في جميع الجبهات الخاصة بحلّ القضية الفلسطينية، والتعامل مع حالات الإخلال بالدولة الوطنية في لبنان والعراق واليمن. حرب الخليج الثانية كانت استجابة لحالة من الارتجاج للأمن الإقليمي للشرق الأوسط في حالة اعتداء على سيادة دولة شقيقة؛ والآن في الحرب الرابعة فإن الخطر ليس أقل قسوة، حيث يتعرض عموم الإقليم لعمليات عدوان واعتداءات على السيادة الوطنية.

omantoday

GMT 21:24 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

حافة العوم

GMT 21:23 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

هل هناك شقوقٌ داخل بِناية إيران؟!

GMT 21:22 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

حول حقوق الأقلّية العربيّة في إسرائيل

GMT 21:20 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

دعوة إلى الفكر والتفكير

GMT 21:19 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

بلفور... متى يعتذر؟

GMT 21:17 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

القمة الروسية والجائزة الاستراتيجية الأفريقية

GMT 21:16 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

هل تقع ضربة نووية على إيران قبل السابع من نوفمبر؟

GMT 21:14 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

الاحتجاجات وصناديق الاقتراع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

في فضيلة التحالف في فضيلة التحالف



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد - عُمان اليوم

GMT 10:45 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هاري كين يواصل مشواره مع بايرن ميونخ بعقد جديد حتى 2029
 عمان اليوم - هاري كين يواصل مشواره مع بايرن ميونخ بعقد جديد حتى 2029

GMT 09:44 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هجوم سيبراني يستهدف أنظمة تبريد بنوك الدم في فرنسا
 عمان اليوم - هجوم سيبراني يستهدف أنظمة تبريد بنوك الدم في فرنسا

GMT 09:41 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تعيش أجواء مهمة وسعيدة في حياتك المهنية

GMT 16:04 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تمتع بالهدوء وقوة التحمل لتخطي المصاعب

GMT 20:46 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

أجواء إيجابية لطرح مشاريع تطوير قدراتك العملية

GMT 11:03 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

قاليباف يحذر من التصعيد ويؤكد أن قرار تجنب الحرب بيد واشنطن

GMT 16:45 2019 الخميس ,04 إبريل / نيسان

أبرز الأحداث اليوميّة عن شهر أيار/مايو 2018:
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon