مراجعة الجغرافيا السياسية والاقتصادية

مراجعة الجغرافيا السياسية والاقتصادية

مراجعة الجغرافيا السياسية والاقتصادية

 عمان اليوم -

مراجعة الجغرافيا السياسية والاقتصادية

عبد المنعم سعيد
بقلم - عبد المنعم سعيد

أرجو ألا يكون هناك ملل من القول الذائع إنه إذا كان الإنسان لا يختار والديه، فإن الدول لا تختار جيرانها، ويمكن الإضافة إلى ذلك الإقليم أيضاً، وهو الذي يشكل مجمعاً من الجيران المتجاورة التي عاشت تاريخاً مشتركاً تشكلت فيه مصالح كل دولة حسب ما استقرَّ عليه شعبها وقيادتها.

قيام دولة إسرائيل على وسط الخط الفاصل بين شرق وغرب العالم العربي نتجت عنه صراعات وحروب لا تزال جارية. لم يكن غزو العراق للكويت في عهد صدام حسين واقعاً في ذلك الوقت، ولا كانت صراعات الحدود بين الدول العربية قد استقرت؛ وبالتأكيد فإن إنشاء دولة «الخلافة» على الحدود السورية - العراقية لم يكن قد ورد على تنظيم «داعش» الإرهابي في أكثر أحلامه جنوناً.

في العموم، فإن «الجغرافيا»، بوصفها تعبيراً عن المكان، أخذت كثيراً من اهتمام البشر. وفي العلوم الإنسانية قامت عليها مصطلحات مهمة توجد فيها علاقات القوة بين جيران، أو بين أقاليم من الجيران، وهي التي قيل عنها «الجيوسياسية»، حيث نزعات الهيمنة والسيطرة واردة. أما إذا تداخل فيها الاقتصاد والمنفعة المتبادلة فإنها تصير «الجيواقتصادية».

«العولمة» التي قامت على العلاقات الكوكبية في كوكب الأرض تعدَّت كليهما إلى نوع آخر من المنافسة دخلت فيها الثقافة والهوية والأديان. العالم، الذي بات صغيراً، أصبح نوعاً من «الجيرة» التي تتنافس فيها دول وأقاليم. وحينما ظهر أن مثل ذلك يتسبب في حروب عالمية استُخدمت فيها القنبلة الذرية فرضت نضجاً عالمياً للقانون الدولي الذي بات واقعاً تحت وطأة الجدل في الشكل والمضمون. العالم الحديث حاول تجاوز ذلك كما هو معلوم من خلال تركيبات إقليمية كانت التجارة الحرة فيها نقطة البداية التي طالت مجالات أخرى للتبادل والتعاون.

أوروبا كانت الرائدة بسبب الحرب العالمية الثانية، فكان «الاتحاد الأوروبي»، وتلتها آسيا في أعقاب الحرب الفيتنامية وحروب جنوب شرقي آسيا حينما تولدت منظمة «آسيان». وفي أميركا الشمالية وُلدت الجماعة التي تضم الولايات المتحدة وكندا والمكسيك. وفي أميركا الجنوبية وُلدت منطقة للتجارة الحرة، (الميركوسور)، التي ضمت البرازيل والأرجنتين وأوروغواي وباراغواي.

كل هذه المحاولات كانت لدمج «الجغرافيا السياسية» مع «الجغرافيا الاقتصادية» وأخذهما في اتجاهات تعاونية تمنع الحرب وتقدم السلام.

ورغم صيغته العسكرية، فإن حلف الأطلنطي كان عابراً بين الإقليمين الأوروبي والشمال أميركي.

مع بدايات العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين أخذ هذا التوجه منحى آخر، عندما جرى الارتداد والعودة إلى صراعات وحروب.

الحالة الروسية - الأوكرانية فرضت جواراً جغرافياً وتاريخياً بين روسيا وأوكرانيا سواء في مرحلة القياصرة الروس أو في عهد البلاشفة، وكان لها تأثير مهم بعد سقوط الاتحاد السوفياتي.

ونظرة على الخرائط نجد أن أوكرانيا كانت دائماً واقعة داخل أحضان روسيا، وزاد على هذا الوضع ما قامت به موسكو من ضم إقليم القرم عام 2014 الذي ضمه نيكيتا خروتشيف إلى أوكرانيا في 1954، وبات جزءاً من المنظومة السوفياتية. كانت أوكرانيا من 3 جمهوريات سوفياتية، مع روسيا وبيلاروسيا، تمثل الاتحاد السوفياتي في المنظمات الدولية، وكانت لأوكرانيا فضائل بوصفها جزءاً معتبراً من القاعدة الزراعية والصناعية للاتحاد السوفياتي، فضلاً عن أنه كان لها نصيب وافر من الصناعات العسكرية السوفياتية، خصوصاً النووية منها.

انهيار الاتحاد السوفياتي في ديسمبر (كانون الأول) عام 1991 وقيام روسيا بإعلان استقلالها عن الاتحاد السوفياتي أعطيا الفرصة لـ14 جمهورية أخرى للاستقلال، ومن بينها أوكرانيا. ولكن ذلك ربما كان بداية لعمليات تفتيت لكثير من الاتحادات الفيدرالية مثل يوغسلافيا، وإثيوبيا؛ وارتفاع شأن الطائفية والعرقية كأسس لدول وجدت نفسها جديرة بالمشاركة في «العولمة» بشخصها وليس من خلال شخوص آخرين.

الحالة الشرق أوسطية التي تلت «الربيع العربي» قامت سياسياً واستراتيجياً على أساس مفهومين: أولهما أن التناقضات والصراعات داخل الدولة أشد وأكثر دموية من أي صراعات إقليمية أخرى. انتشرت الحرب الأهلية في أكثر من دولة، وفي بلدان أخرى كانت التوترات حادة واستلزمت إما تدخلاً خارجياً، أو تولت القوات المسلحة إدارة السياسة.

وثانيهما أن الدولة تقلصت فاعليتها بصفتها فاعلاً أساسياً في العلاقات الإقليمية، وظهر إلى جانبها فاعلون ليسوا بدول مثل جماعة «الإخوان المسلمين» الإرهابية، وتوابعها من ميليشيات تخضع الجغرافيا السياسية والاقتصادية معاً لمفاهيم مطلقة. الأمر يحتاج إلى مزيد من التفكير والدراسة لما يجري.

omantoday

GMT 21:24 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

حافة العوم

GMT 21:23 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

هل هناك شقوقٌ داخل بِناية إيران؟!

GMT 21:22 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

حول حقوق الأقلّية العربيّة في إسرائيل

GMT 21:20 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

دعوة إلى الفكر والتفكير

GMT 21:19 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

بلفور... متى يعتذر؟

GMT 21:17 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

القمة الروسية والجائزة الاستراتيجية الأفريقية

GMT 21:16 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

هل تقع ضربة نووية على إيران قبل السابع من نوفمبر؟

GMT 21:14 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

الاحتجاجات وصناديق الاقتراع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مراجعة الجغرافيا السياسية والاقتصادية مراجعة الجغرافيا السياسية والاقتصادية



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد - عُمان اليوم

GMT 09:44 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هجوم سيبراني يستهدف أنظمة تبريد بنوك الدم في فرنسا
 عمان اليوم - هجوم سيبراني يستهدف أنظمة تبريد بنوك الدم في فرنسا

GMT 09:41 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تعيش أجواء مهمة وسعيدة في حياتك المهنية

GMT 16:04 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تمتع بالهدوء وقوة التحمل لتخطي المصاعب

GMT 20:46 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

أجواء إيجابية لطرح مشاريع تطوير قدراتك العملية

GMT 11:03 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

قاليباف يحذر من التصعيد ويؤكد أن قرار تجنب الحرب بيد واشنطن

GMT 16:45 2019 الخميس ,04 إبريل / نيسان

أبرز الأحداث اليوميّة عن شهر أيار/مايو 2018:

GMT 04:52 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الجدي الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon