بقلم - فاروق جويدة
تأخرت القمة العربية كثيرا، رغم أن الأحداث كانت تتطلب أكثر من قمة واحدة، وكان ينبغي أن تشهد الأحداث ردود فعل تتناسب مع سرعة الأحداث وما يجري حولنا.
إن عدوان إسرائيل على غزة واحتلالها والدمار الذي لحق بها كان يتطلب قمة عربية عاجلة، وكانت جريمة قتل الأطفال واحدة من أسوأ مذابح التاريخ، وكان تخلي أمريكا عن حلفائها في المنطقة دفاعا أو حماية موقفا يحسب عليها.
كل هذه المواقف كانت تتطلب أكثر من قمة عربية لتحديد مواقف عربية تتناسب مع ما تواجه الدول العربية من التحديات، خاصة أن العالم العربى دفع ثمنا كبيرا.
والآن تشتد المواجهة، فلم يسقط النظام الإيراني، ولم يهزم أو يستسلم الجيش الإيراني، ولم تسقط قياداته.
ما زالت الأحداث تنتظر أكثر من قمة عربية، لأن المسلسل لم ينته بعد، حربا أو استسلاما، لأن أمريكا لم تحسم المعارك، وإيران ما زالت صامدة، والعرب ينتظرون، رغم أن الأحداث تمضي بلا حسابات.
كان الموقف العربي في أشد حالات الغموض، وكانت الأحداث خارج كل ما يدور حولنا، وكانت مواقف الدول والشعوب بعيدة عن كل القرارات، بما فيها قمة تجمع الشمل وتوحد الإرادة.
تأخرت القمم العربية، أصبح القرار العربي خارج الإرادة العربية، حتى الشعوب انسحبت بعيدا وتركت أقدارها في أيادي من يعيثون في الأرض فسادا، وتغيرت الأحوال، وصرنا في أوطاننا أغرابا، سلطة وإرادة وقرارا، وما أحوجنا الآن إلى قمة تعيد الحلم والإرادة.
من كان يصدق أن تخضع أمة تعدادها 400 مليون نسمة لعصابة تحكم الأرض والناس والبشر، وتفرض وصايتها بكل الطغيان والوحشية؟!