ضوء خافت من أرض العراق

ضوء خافت من أرض العراق

ضوء خافت من أرض العراق

 عمان اليوم -

ضوء خافت من أرض العراق

سليمان جودة
بقلم - سليمان جودة

رغم الظلام الذي يملأ سماء المنطقة والعالم، فإن ضوءاً خافتاً قد يتراءى لنا من بعيد أحياناً، فيجعلنا أقرب إلى الرجاء منا إلى سواه.

ضمن ذلك ما قرأناه قادماً من أرض العراق، عندما أعلن «التيار الصدري» برئاسة مقتدى الصدر، تسليم جناحه العسكري «سرايا السلام» إلى الحكومة. جرى الإعلان عن النبأ صباح الخامس من الشهر الحالي، وبدا أنه أهم خبر في ذلك اليوم ثم في الأيام التالية. ولماذا لا يكون كذلك إذا كان «التيار» قد أعلن أن جميع مقاتلي «السرايا» قد صاروا منذ اللحظة، أي لحظة الإعلان عن عملية التسليم، تحت إمرة رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي؟

ليس هذا وفقط، ولكن كانت هناك تفاصيل أخرى، من بينها مثلاً، أن التسليم تم مع إجراءات رمزية، وأنه قد شهد إنزال راية «التيار» من فوق مقره في سامراء.

ومع الخبر كانت هناك صورة منشورة، وكانت تضم عدداً من مقاتلي «سرايا السلام». كانوا يحملون أسلحتهم، وكانوا يبتسمون للكاميرا ولا تبدو على وجوههم علامات من الضيق أو الغضب، مما يعني في جانب منه، أنهم راضون بما تم، وأنهم يسلمون به، وأنهم يُقرون ما انتهى إليه مقتدى الصدر حين اتخذ القرار.

أخمن من ناحيتي أن ملامحهم المستريحة للقرار، كانت ترجع في الأساس إلى إحساسهم بأنهم صاروا جزءاً من جيش عراقي أشمل، لا مجرد مقاتلين عن جماعة سياسية، حتى ولو كانت هذه الجماعة هي التيار الصدري نفسه.

أيهما أفضل لأي مقاتل عراقي؟ أن يكون عنصراً في فصيل يخرج على البلد بسلاحه مرة ولا يخرج مرةً ثانية؟ أم يكون جندياً في جيش عراقي يقاتل من أجل سلامة بلد بكامله، لا من أجل مصالح جماعة فيه؟

لا بد أن أي عراقي وطني سوف يميل إلى الخيار الثاني، إذا ما تُرك للأصل الفطري فيه، فهو يولد عراقياً لا ينتمي لأي فصيل، ولا يعرف انتماءً إلا إلى وطنه الأم، فإذا انتمى إلى هذه الجماعة أو تلك عندما يصير شاباً، فانتماؤه لا يكون في مكانه الصحيح، لأن الانتماء الصحيح هو الذي لا يقدم جماعة على البلد، ولا يضع فصيلاً فوق الوطن.

وإذا كان التصريح الصادر بشأن تسليم «سرايا السلام» يقول إن مقاتليها صاروا تحت إمرة رئيس الحكومة، فليس من الواضح ما إذا كان ذلك يعني دمجهم تماماً في الجيش الوطني العراقي، أم أنهم سيظلون في سراياهم كما هُم، ولكن بتبعية لرئيس الحكومة وللجيش؟

ليس واضحاً بالضبط، وإنْ كنا بالطبع نطمح إلى الدمج الكامل، ولكن حتى لو تأجلت خطوة الدمج فلا بأس، لأن الأهم أن مقاتلين مثلهم صاروا يأتمرون بأمر رئيس الحكومة، لا بأمر رئيس «التيار»، وهذا في حد ذاته تطور مهم لا بد من الترحيب به والبناء عليه.

أما الأهم فهو ألا يتوقف الضم عند حدود «التيار الصدري»، لأن إلى جواره تيارات وفصائل أخرى سواه، وكلها مدعوة إلى أن تقتفي أثره، وأن يصل العراق إلى وضع لا تجد فيه الدولة جهة سواها تزاحمها في امتلاك قوة مسلحة تتبعها.

العراق يستحق أن تضحي من أجله الفصائل والتيارات على اختلاف تسمياتها، والبداية التي أطلقها مقتدى الصدر لا بديل عن أن تكون خطوة أولى، ورئيس الحكومة الجديد يبدأ بالكاد خطواته في مكتبه، ولا نجاح له في مكانه إلا إذا آمنت كل التيارات والفصائل بما آمن به تيار الصدر، الذي لم يفعل ما فعله من أجل الزيدي كرئيس حكومة، بقدر ما فعله من أجل العراق كوطن، أو هكذا هو الظن.

وإذا سَرّ أحداً في العراق أن يتطلع إلى العاقبة التي تعود على البلد، من جراء وجود جماعات تمتلك مقاتليها خارج الجيش الوطني، فليتطلع هذا الأحد إلى ما أصاب السودان من جراء وجود ما يسمى «قوات الدعم السريع»!

فالحرب التي تشنها «قوات الدعم السريع» على السودان دخلت عامها الرابع في منتصف أبريل (نيسان) الماضي، ولا يوجد بيت سوداني لم يكن وجود هذه القوات وبالاً عليه، وليست الخرائب التي نطالعها في الصور القادمة من هناك سوى تعبير عن حدود هذا الوبال.

تستطيع التيارات والفصائل في العراق أن تأخذ درسها الحي من الوضع المحزن في السودان، وتستطيع أن تؤخر نفسها وتقدم بلدها الذي تعيش على ترابه، وإذا فعلت فسوف تعرف وطناً متماسكاً يظلل الجميع، بدلاً من أن تكسب نفسها في وطن تتداعى أركانه ولا يكاد يقوم.

قد تكون هذه دعوة مثالية بأكثر مما هو لازم، ولكن الأفكار الواقعية بدأت في الغالب مثالية، والعراق الذي يجاهد ليستكمل تشكيل حكومته ينتظر من أهله أن يسعفوه وألّا يخذلوه، وألّا تكون مبادرة الصدر مثل بيضة الديك الذي قيل عنه إنه إذا باض فإنه يبيض بيضة واحدة.

omantoday

GMT 04:02 2026 الخميس ,11 حزيران / يونيو

صور والبرابرة

GMT 04:01 2026 الخميس ,11 حزيران / يونيو

العقرب الإيراني والأخطبوط الأوكراني

GMT 03:58 2026 الخميس ,11 حزيران / يونيو

كيف تتحول جرائم فردية إلى وقود للكراهية؟

GMT 03:57 2026 الخميس ,11 حزيران / يونيو

التقنية والإنسان... سجالات الإدراك والوعي

GMT 03:55 2026 الخميس ,11 حزيران / يونيو

ابنة الملك خوفو... بريئة!

GMT 03:54 2026 الخميس ,11 حزيران / يونيو

عودة «القوة الناعمة»

GMT 02:12 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

ماذا تبقَّى من إمبراطورية طهران؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ضوء خافت من أرض العراق ضوء خافت من أرض العراق



إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - عُمان اليوم
 عمان اليوم - نواف سلام يؤكد أن أنشطة حزب الله خارجة عن القانون

GMT 18:59 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

مايو 2026 يسجل ثاني أعلى درجات حرارة عالمية منذ 1940

GMT 12:27 2019 الخميس ,05 أيلول / سبتمبر

السعودية تستضيف نزال الملاكمة الأهم هذا العام

GMT 09:41 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تعيش أجواء مهمة وسعيدة في حياتك المهنية

GMT 16:04 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تمتع بالهدوء وقوة التحمل لتخطي المصاعب
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon