بقلم - سليمان جودة
عاشت قضية قطع الأشجار مُثارة بشدة طوال الفترة الماضية، وازدادت شدة مع ما تعرضت له أشجار شارع جامعة الدول العربية من حصد جماعى. وفى الحالتين كان المصريون يؤلمهم الأمر وينتظرون سماع صوت الدكتورة منال عوض.
فالدكتورة منال تتولى مسؤولية وزارة البيئة مع وزارة التنمية المحلية، ومسؤولية كهذه تجعلها المسؤولة الأولى عن موضوع قطع الشجر أيًا كان مكانه.
ولكن الوزيرة فضلت الصمت تماماً، رغم أن المصريين المتألمين كانوا يتوسلون إليها أن تتدخل وتتكلم.. والمشكلة أنها لما تكلمت مؤخراً تمنى الذين قرأوا كلامها لو أنها لم تفعل، لا لشىء، إلا لأنها استفزت المواطنين بما قالته كما لم يستفزهم وزير من قبل بكلامه.
وإلا.. فهل من المعقول أن تتكلم المسؤولة الأولى عن ملف البيئة فى البلد، فتقول إنها سوف تُحصى الأشجار التى تم قطعها !.. بعد إيه؟.. وأنها ستعمل على زراعة ضعف العدد الذى تمت إزالته!.. كيف يا معالى الوزيرة؟.. وهل تعويض ما تم قطعه مسألة بهذه السهولة؟
إن أول سؤال يتبادر إلى رأس مَنْ يقرأ هذا الكلام هو كالتالى: أين كانت الوزيرة طوال عمليات القطع التى تواصلت فجردت شارع جامعة الدول مثلاً من أشجاره، ومن جزيرته الوسطى، ومن الخُضرة التى كانت تغطى الجزيرة؟.. وسؤال آخر: أين كانت عندما ضج الناس من القطع فى أكثر من حى وفى أكثر من مكان؟.. وسؤال ثالث: هل تعرف الوزيرة كم من الوقت تستغرق الشجرة الصغيرة لتصل إلى ما وصلت إليه الأشجار الضخمة قبل قطعها؟.
لو كان من الممكن إزالة شجرة مكتملة النمو، وزراعة أخرى مكتملة النمو أيضاً فى مكانها لهان الموضوع، وما كانت هناك أى مشكلة.. ولكن المشكلة الحقيقية أن شارعاً كجامعة الدول على سبيل المثال سوف يكون فى حاجة إلى عشر سنوات، وربما إلى عشرين، لتعود أشجاره الجديدة التى تتحدث الوزيرة عن زراعتها إلى ما كانت عليه أشجاره الكبيرة المقطوعة!.
كنا نجأر بالشكوى فى أيام وزيرة البيئة السابقة ياسمين فؤاد، ولم تكن تلتفت إلى شكوى ولا كانت تُغيث شجرة نازفة فى عرض الطريق، فلما جاءت الدكتورة منال تخيل الطيبون منا أنها سوف تسعفهم فى ملف الشجر، وأنها ستقف وتقاوم وتدافع عن حق كل مصرى فى أن يجد فى بلاده من الأشجار ومن الخُضرة ما يجده فى بلاد العالم من حولنا.. تخيل الطيبون هذا وتفاءلوا.. فإذا بالوزيرة المسؤولة تتخلى عنهم، وتخذلهم، ثم تستفزهم وتستخف بهم فى اللحظة التى خرجت فيها عن صمتها وتكلمت.. فيا ليتها لم تتكلم.. ويا ليتها بقيت على صمتها الطويل.