قصة حب عراقية

قصة حب عراقية

قصة حب عراقية

 عمان اليوم -

قصة حب عراقية

إنعام كجه جي
بقلم - إنعام كجه جي

يظنّ بعضهم أن الربيع هو موسم الحب. لكن هناك من يؤمن بأن الحب أنشودة كل المواسم وكل الأعمار. من العشرين حتى التسعين. والدليل هذا الكتاب الصادر حديثاً عن المركز الثقافي في الدار البيضاء. وثيقة حيّة مدهشة لعنفوان الحب. هذه العاطفة الجميلة التي تربط القلوب وتؤرق الأجفان.

تعالوا نركب بساط الريح ونَعُد إلى أواخر الخمسينيات في بغداد. ولنحاول أن نتخيّل طالبة عراقية في العشرين من العمر، من أسرة محافظة، تتولّه بأستاذها في الكلية، وتطارده بعشرات الرسائل حتى تفوز به ويعيشان معاً سبعة عقود. ثم بعد كل ذلك العمر المديد تقرر أن تنشر رسائل الحب التي حافظت عليها لكي يقرأها شباب اليوم وشاباته.

صاحبة الكتاب هي السيدة أمل الخطيب. والأستاذ المعشوق هو الدكتور صالح جواد الطعمة، الشاعر الأديب خريج هارفارد وأستاذ الأدب المقارن في عدد من الجامعات الأميركية. إنه اليوم في السادسة والتسعين. يقيم في مدينة بلومنغتن حيث عمل في جامعتها وكانت زوجته أمل الخطيب أمينة لمكتبتها طوال ثلاثين عاماً. وهي قد اختارت للكتاب عنوان «1958ـ عام من الوجد».

التقت الطالبة أستاذها حين كانت تدرس في دار المعلمين العالية - الصرح الشامخ - التي منها خرج السياب ونازك الملائكة وعبد الوهاب البياتي ولميعة عباس عمارة وسعدي يوسف. يكفي أن تقول «العالية» فيعرف السامعون ما تقصد. وكان الطعمة قد عاد حديثاً بالدكتوراه ليجد نفسه في مصيدة الحب. تلميذة تمطره برسائل محمومة توقعها باسم «جميلة». وهي لا تخاطبه بلقب «أستاذي» بل «يا شاعري». تحكي له عن السهاد والشوق والدموع والحرمان وقصائد الشعراء الذين أنهكهم الغرام. كما تحمل الرسائل قدراً من العتاب على المحبوب لأنه متمنّع لا يجاريها في فيضان مشاعرها. تكتب له: «لم أطلب منك أن تحبني على الطريقة الأميركية التي قد تُحسنها ولكني طلبت الشعور. فهذا الشعور هو الذي سيوصلك إلى روضي، ولذلك اشترطته». هي من يطلب وهي من يشترط!

لم يكن الزواج ممهداً. فهما من مذهبين مختلفين. ومن مدينتين مختلفتين. هي من كركوك وهو من كربلاء. بالإضافة إلى فارق السن بينهما. أما عام 1958، الذي تصفه الكاتبة بأنه عام الوجد، فهو التاريخ الذي انقلب فيه العراق من الملكية إلى الجمهورية. كان الهياج عارماً. ولعلّ صاحبة الرسائل استمدّت جرأتها من ذلك الجو العام المنفلت. لهذا حملت رسائلها توثيقاً لما كان يدور في تلك السنة المجنونة من عمر البلد.

آمنت السيدة الكبيرة بأن الحب لا يشيخ. حافظت عليه أزيد من سبعين عاماً. وكانت تعلّق في بيتها لوحة بهذا المعنى. ثم شاء القدر أن تنطفئ الشعلة قبل فترة وجيزة من نشر رسائلها. أصيبت بسكتة دماغية وبقي حبيب عمرها، العلامة الشيخ جواد الطعمة، يرعاها حتى وفاتها. وفي الفصل الأخير من الكتاب مناجاة كتبها لها، يشكو فيها وحدته من دون «أملي... يا عمري».

omantoday

GMT 01:10 2026 الأحد ,13 أيلول / سبتمبر

العمدة

GMT 01:09 2026 الأحد ,13 أيلول / سبتمبر

الصين وصوت الخليج

GMT 01:08 2026 الأحد ,13 أيلول / سبتمبر

الديمقراطية في إدبار... وخصومها في إقبال

GMT 01:07 2026 الأحد ,13 أيلول / سبتمبر

في ضرورة التعلّم من النموذج العراقي

GMT 01:06 2026 الأحد ,13 أيلول / سبتمبر

مدٌّ يميني في ألمانيا

GMT 01:04 2026 الأحد ,13 أيلول / سبتمبر

11 سبتمبر... دروس ربع قرنٍ

GMT 00:59 2026 الأحد ,13 أيلول / سبتمبر

«يونيفيل» بعد 48 سنة وأربع حروب

GMT 00:56 2026 الأحد ,13 أيلول / سبتمبر

المديرة الصالحة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

قصة حب عراقية قصة حب عراقية



النجمات العربيات يخطفن الأنظار بإطلالات تراثية في مهرجان فينيسيا

فينيسيا - عُمان اليوم

GMT 12:27 2019 الخميس ,05 أيلول / سبتمبر

السعودية تستضيف نزال الملاكمة الأهم هذا العام

GMT 09:41 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تعيش أجواء مهمة وسعيدة في حياتك المهنية
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon