شوارب عراقيين

شوارب عراقيين

شوارب عراقيين

 عمان اليوم -

شوارب عراقيين

بقلم: إنعام كجه جي

اختارت النساء الشهر العاشر من السنة لكي يكون مناسبة متجددة للحديث عن سرطان الثدي. وهي مبادرة باتت عالمية، اسمها «أكتوبر الوردي». هدفها التوعية بمخاطر هذا المرض القاتل وضرورة الخضوع لفحص دوريّ والتبكير في الكشف عنه.

الرجال في العموم يحبون النساء. حتى الآن على الأقل. ومن علامات ذلك أنهم يتتبعونهن ويقلدونهن. بعد أكتوبر يأتي نوفمبر. بالعربي: بعد تشرين الأول يحلّ تشرين الثاني. وقد اختار الرجال الشهر الحادي عشر من التقويم الميلادي لكي يكون يوماً للتوعية بمخاطر سرطان البروستاتا. مرض لا يقل خبثاً عن سرطان الثدي.

كيف تجري التوعية؟ طلع علينا الأوروبيون ببدعة إطلاق الشوارب. فقد بات من النادر في الغرب أن ترى رجلاً يترك شاربه دون حلاقة. والشارب هو ما ينبت من شعر فوق الشفة العليا. وهو ليس الشنب. فالشنب في معجم اللغة هو عذوبة الأسنان وجمال الثغر. أما عند قدامى العرب فقد كان من المستحب إحفاء الشوارب وإطلاق اللحى. ولا حاجة هنا للتذكير ببيت للمتنبي مقذع في هجائه، طالما أن الأمة في امتحان حرج والنصال تتكسّر على النصال.

وعودة إلى الشاب الأوروبي. فهو إذا ساهم في حملة التوعية وترك شاربه ينمو فلا بد أن يثير ذلك تساؤل الأصدقاء. عندها سيغتنم الفرصة ويفتح معهم حديث البروستاتا وضرورة التحسّب لما يمكن أن يصيب تلك الغدة الخطيرة. صار اسم مبادرة التوعية: نوفمبر الشوارب. وعادة ما تخصص الصحف ووسائل الإعلام برامج ومقالات عن الموضوع.

من المستحيل تطبيق الفكرة في بلادنا حيث معظم الذكور مشوربون. علامة لا غنى عنها من معالم الرجولة. وكنا نرى في الأفلام المصرية شوارب صعيدية يقف عليها الصقر. ونتفرج على مسلسلات تركية فنعجب من اعتناء سلاطين بني عثمان بشواربهم. ألغاها أتاتورك فنزعها العسكر من وجوههم مرغمين. أما عندنا في العراق فيكفي أن يمرّ الرجل بسبابته فوق طرف شفته قائلاً: «خذها من هذا الشارب» فتأخذها حتماً، أو مماطلة. وإذا خاض العربي تحدياً فإنه يهدد بحلق شاربه. كيف يلتحق رجالنا بحملة تربية الشوارب في نوفمبر وكل شهورنا نوفمبر يا صاح!

اشتهر ستالين، في القرن الماضي، بشاربه «المكنسة». قلده شيوعيونا فرأينا سيماءهم في وجوههم. وكان شارب هتلر «المخطة» موضة العشرينات والثلاثينات. أما هوائيات سلفادور دالي المعقوفة فقد زادت من شهرته. لكننا في القرن الحالي لم نعد نرى على السحنات علامات تستدعي التقليد. نعيش، للأسف، زمن انقراض الشوارب الفتاكة على طريقة كمال الشناوي.

آخر خبر في هذا الميدان هو الكتاب الذي صدر للمصور السويسري كلود بيتشتولد عن الشوارب. وهو خبر سار لأن المؤلف زار العراق وغطى حروبه. وهو قد أفرد فصلاً معززاً بالكثير من الصور لشوارب العراقيين الموصوفين بالأشاوس. أي الشجعان. ومؤنثها شوساء. لفظة لا أتمناها لنفسي.

 

omantoday

GMT 22:48 2026 الأحد ,04 تشرين الأول / أكتوبر

أشباح أوسلو

GMT 22:47 2026 الأحد ,04 تشرين الأول / أكتوبر

كيف وجد همام الهمامي؟

GMT 22:46 2026 الأحد ,04 تشرين الأول / أكتوبر

القذّافي أو تأسيس المحنة الليبيّة

GMT 22:44 2026 الأحد ,04 تشرين الأول / أكتوبر

البرازيل... استقطاب ديني يسود الانتخابات

GMT 22:43 2026 الأحد ,04 تشرين الأول / أكتوبر

«فلاي دبي»... ما أقبح الإرهاب!

GMT 22:41 2026 الأحد ,04 تشرين الأول / أكتوبر

«حياة امرأة»

GMT 22:40 2026 الأحد ,04 تشرين الأول / أكتوبر

الغذاء يتحوّل اليوم سلاحاً جيوسياسياً

GMT 22:38 2026 الأحد ,04 تشرين الأول / أكتوبر

المهرجان لا يعيش على التبرعات!!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

شوارب عراقيين شوارب عراقيين



نادين نجيم بإطلالات ساحرة في زفاف المصممة تمارا رالف

باريس - عُمان اليوم

GMT 15:06 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

احتجاجات طلابية واسعة تعطل الدراسة في 560 مدرسة بفرنسا

GMT 16:04 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تمتع بالهدوء وقوة التحمل لتخطي المصاعب

GMT 16:52 2020 السبت ,05 كانون الأول / ديسمبر

تستفيد ماديّاً واجتماعيّاً من بعض التطوّرات

GMT 09:41 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تعيش أجواء مهمة وسعيدة في حياتك المهنية

GMT 22:59 2019 الأحد ,15 أيلول / سبتمبر

اهتمامات الصحف الليبية الأحد
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon