ضحّاك الصحافة

ضحّاك الصحافة

ضحّاك الصحافة

 عمان اليوم -

ضحّاك الصحافة

بقلم:سمير عطا الله

لم تُصنّف الصحافة فناً من الفنون، وبقيت إلى زمن طويل حرفة يحترفها من يشاء، أو من استطاع. وغلب عليها في البدايات أنَّها مهنة «الصيّاع»، والذين بلا عمل أو مستقبل. وندر الناجحون فيها قبل تحولها إلى صناعة تعمل بقوانين الربح والخسارة. حتى بعد نشوء المعاهد والكليات، ظل مفهوم الصحافة بلا قواعد ثابتة. وامتلأت المهنة بحملة أقلام موسميين، أو عابرين يتركونها أمام أي فرصة أخرى، كما يتركون مقعدهم في المقهى، إلى مقهى آخر، وشلة أخرى.

برغم هذه الفوضى، ظل لها نجومها وكتّابها. وثمة فارق جوهري بين كاتب الصحافة، والفئات الأخرى من المؤلفين. عمله معرّض بطبيعته لفترة حياتية لا تدوم طويلاً. روايات نجيب محفوظ لن تشيخ، لكن العشرات من صحافيي زمانه زالوا مع الحبر اليومي. هم وأحداثهم وقضاياهم. أكتب هذا الكلام في ذكرى محمود السعدني، الذي كان يملأ مصر ضحكاً وصخباً وسخرية. وكانت لذعاته تُتداول في الشارع والمجالس. وقد أدخلته نكاته «التاريخية» السجن، وأرسلته إلى المنفى. وتفترض الناس في بلادنا أن تكون شخصية الكاتب الساخر مضحكة هي أيضاً. وكذلك كان السعدني. لكن القلم الساخر والرجل الساخر، حجبا صورة الصحافي الساخر. قبل هذا وذاك، كان صحافياً بألف موهبة. صحافياً خارق الملاحظة، جدّي البحث، وفيه أستاذ كبير.

الساخرون قلائل في هذه المهنة. في كل مكان. فالسخرية عملية شاقة وحبرها قليل. الذين يستمرون فيها حتى النهاية نادرون. إضحاك الناس برغم همومهم، أو إضحاكهم من تلك الهموم، ليس سهلاً. في هذا المعنى كان السعدني نبعاً لا ينضب، وريشة كاريكاتورية لا تجف. لكن أعماله الصحافية غير الساخرة، أكثر أهميةً وعمقاً، مع أن الناس لم تتداولها كثيراً. واستمرأ هو صورة شخصيته الأكثر شعبيةً والأوسع جمهوراً لأسباب حياتية كثيرة، اضطرته لأن يوظف المضحك عبد المبكي.

كان السعدني آخر الكتّاب الساخرين في مصر والعالم العربي. فقد ضرب القتوم الأمة، وصارت الضحكة غريبة مستغربة، وأصبح من يضحك كمن يعصي... فاستتر.

omantoday

GMT 07:51 2026 الأربعاء ,05 آب / أغسطس

وثيقة الصين

GMT 07:50 2026 الأربعاء ,05 آب / أغسطس

نحن أمام استحقاق إقليمي ودولي

GMT 07:47 2026 الأربعاء ,05 آب / أغسطس

إنها الحرب مرة أخرى

GMT 07:46 2026 الأربعاء ,05 آب / أغسطس

بين بلدين وجنسيتين

GMT 07:45 2026 الأربعاء ,05 آب / أغسطس

استحالة الحل مع إسرائيل متطرفة

GMT 07:44 2026 الأربعاء ,05 آب / أغسطس

المؤشرات ترتفع في بورصة الهجرة

GMT 07:42 2026 الأربعاء ,05 آب / أغسطس

عصر السلم أم الحرب من خلال القوة؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ضحّاك الصحافة ضحّاك الصحافة



أحدث إطلالات كارمن بصيبص شعر قصير واختيارات مبتكرة للأزياء

بيروت - عُمان اليوم

GMT 06:16 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

ضغوط مختلفة تؤثر على معنوياتك أو حماستك
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon