الشرق الأوسط بين «اتفاق أوباما» و«اتفاق ترمب»

الشرق الأوسط بين «اتفاق أوباما» و«اتفاق ترمب»

الشرق الأوسط بين «اتفاق أوباما» و«اتفاق ترمب»

 عمان اليوم -

الشرق الأوسط بين «اتفاق أوباما» و«اتفاق ترمب»

عبدالله بن بجاد العتيبي
بقلم : عبدالله بن بجاد العتيبي

توقيع مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران تصدّر كل وسائل الأنباء الإقليمية والدولية، بعد أسابيع شهدت حرباً أميركية إسرائيلية ساخنةٍ ضد إيران، ثم دخلت الحرب في مرحلة تهدئة مليئةٍ بالأخبار الكاذبة والتحليلات المضللة والمعلومات المغلوطة من الجانبين الأميركي والإيراني، وهو نوعٌ جديدٌ من الحروب العسكرية الشرسة التي يكون هدفها التوصل لاتفاقٍ سريعٍ وهو ما يفسر سرعة وحدّة التقلبات.

يجب التفريق بوضوحٍ بين «مذكرة التفاهم» التي تم توقيعها من الطرفين و«الاتفاق النهائي» الذي سينتج عن المفاوضات بين الطرفين في سويسرا أو غيرها في المرحلة المقبلة، ومذكرة التفاهم هذه ينطبق عليها التعبير النبوي الكريم: «كوركٍ على ضلعٍ»، أي أنها ضعيفةٌ، ولا تستطيع تحمّل حجم الاختلافات بين الطرفين فضلاً عن الوعي بالمحيط الجغرافي الذي سيتأثر بها سلباً وإيجاباً، ودول المنطقة الكبيرة والمؤثرة هي دول الخليج العربية ودولة إسرائيل، وفي الأطراف دولة باكستان ودولة تركيا.

هذه المذكرة هي مذكرة لبناء الثقة بين الطرفين، أميركا وإيران، وهي تغفل عن أهمية بناء الثقة بين دول المنطقة، وهو ما صرّح به بوضوحٍ وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، ولئن فشل «اتفاق أوباما»، فإنه فشل بحسب دول المنطقة؛ لأنه لم يحسم «السلاح النووي» الإيراني، بل منحه فرصة التطوير، ولأنه صمت عن موضوع منع التدخل في الشؤون الداخلية للدول، فسمح بالتالي بدعم «جماعات الإسلام السياسي»، وتقوية «التنظيمات الإرهابية»، وإنشاء «الميليشيات الطائفية»، وهذه قضايا بالغة الأهمية من قبل ومن بعد لكل دول المنطقة، ولئن لم يستطع الاتفاق المنتظر التعامل معها بوضوح، فلن يكون مصيره أفضل من سابقه.

ثمة حقائق ينبغي الانتباه لها واستحضارها هي أرسخ من القرارات السياسية السريعة والمستعجلة التي دفعت للإسراع بتوقيع هذه «المذكرة» ومنها حقيقة أن الخليج العربي هو أشبه ما يكون ببحيرةٍ عربيةٍ، ومضيق هرمز سمّي على مملكة هرمز العربية، وهو خليجٌ عربيٌ؛ لأن كل الشعوب والمجتمعات التي تعيش على ضفتيه عربيةٌ أصيلةٌ بغض النظر عن الممالك التي حكمت، والدول التي تحكم.

وكذلك حقيقة أن إيران كبلدٍ هي بلدٌ مليء بالديانات والإثنيات والطوائف والمذاهب، وكلها معترفٌ بها ومُحْصًى نسبها وتعدادها في أرقام محليةٍ وعالميةٍ معروفةٍ، والحقيقة الثالثة هي أنَّه في العصور الحديثة وبعد الحربين العالميتين الأولى والثانية أعيد رسم الخرائط في منطقة الشرق الأوسط، وقامت دولٌ مستقلةٌ ذات حدودٍ متشابكةٍ ليست طبيعيةً يراد بها استمرار إثارة الخلافات، وقامت قومياتٌ لم تكن معروفةً في تاريخ المنطقة لقرونٍ ببناء دولةٍ مستقلةٍ كما حرمت بعض القوميات المعرقة في التاريخ من وجود دولةٍ تمثلها.

حالمٌ حقاً وبعيدٌ عن الواقعية السياسية والعقلانية من يحسب أنه قادرٌ على إلغاء القوانين الدولية في موضوع البحار تحت أي صيغةٍ وأي مبررٍ، خاصةً في منطقةٍ دولها غنيةٌ وقويةٌ وذات قرارٍ مستقلٍّ، ولا يمكن أن تخضع لأي ابتزازٍ رخيصٍ يراد فرضه عليها وهي في أوج توهجها الحضاري، وتحقيق تطلعاتها المستقبلية، فالدول مثل الأفراد لها مصالحها وعزتها وكرامتها.

فشل اتفاق أوباما؛ لأنَّه غفل تماماً عن هواجس دول المنطقة الأمنية والتهديدات التي تتعرض لها جملةً وتفصيلاً، ولئن لم يكن ضمن الاتفاق النهائي بين الطرفين مراعاة كاملة لهذه الهواجس والتهديدات، فإنَّ هذا الاتفاق لن يصمد سنواتٍ أطول من الاتفاق السابق، لا لشيء إلا لأنَّ الدول التي لا تتمّ مراعاة مصالحها بشكلٍ مباشرٍ وواضحٍ وصريحٍ لن تكون مجبرةً على الموافقة على اتفاقٍ كهذا، وبعض الاتفاقات الدولية كانت سبباً في تغيير توازنات القوى إقليمياً ودولياً، وكانت لها تبعاتها التاريخية المعروفة، وأوضح الأمثلة هي الاتفاقات التي أنهت الحرب العالمية الأولى ونتائجها في خلق الحرب العالمية الثانية، وكذلك النظام الدولي الجديد بعدها الذي سمح بخلق «الحرب الباردة»، وأي محاولاتٍ لخلق نظامٍ دوليٍ جديدٍ يبتعد عن العقلانية والواقعية السياسية بقدر ما يقترب من منطق القوة التي تخبط خبط عشواء، لا يمكن التنبؤ بمستقبله، ومن ثم سيكون من الصعب الموافقة عليه فضلاً عن دعمه.

ثمة كثير مما يمكن التعليق عليه من بنود «مذكرة التفاهم» هذه وبعضها صارخٌ في أهمية التعليق عليه ومساءلته، ورصد نقاط الضعف والقوة فيه، وتحليل المعاني التي خلف السطور فيه، ولكن هذا كله سابقٌ لأوانه في هذه المرحلة.

أخيراً، فكل الأماني لنجاح هذه المذكرة ونجاح الاتفاق النهائي الذي سيصدر عنها، ورفض الحروب والصراعات الدامية، ولكن الاتفاقات السيئة تخلق واقعاً أكثر سوءاً، كما كان يسمي الرئيس ترمب اتفاق أوباما.

omantoday

GMT 03:51 2026 الأحد ,21 حزيران / يونيو

حرب المائة عام

GMT 03:50 2026 الأحد ,21 حزيران / يونيو

جدليات الصَّفقة الترمبية

GMT 03:49 2026 الأحد ,21 حزيران / يونيو

حرب «الليكود» الكونية... على الجميع!

GMT 03:47 2026 الأحد ,21 حزيران / يونيو

تخصيب «حزب الله» وتسمينه

GMT 03:46 2026 الأحد ,21 حزيران / يونيو

في انتظار دقات ساعة التعمير

GMT 03:44 2026 الأحد ,21 حزيران / يونيو

هل تذلل شركات النفط الأميركية أزمة ليبيا؟

GMT 03:41 2026 الأحد ,21 حزيران / يونيو

قلادة لميعة

GMT 03:39 2026 الأحد ,21 حزيران / يونيو

أوان ما بعد العالم الذي عرفناه

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الشرق الأوسط بين «اتفاق أوباما» و«اتفاق ترمب» الشرق الأوسط بين «اتفاق أوباما» و«اتفاق ترمب»



GMT 18:34 2026 الجمعة ,19 حزيران / يونيو

ميسي يشبه مسيرته الرياضية بأسطورة التنس نادال

GMT 22:59 2019 الأحد ,15 أيلول / سبتمبر

اهتمامات الصحف الليبية الأحد

GMT 21:01 2020 السبت ,05 كانون الأول / ديسمبر

يبشّر هذا اليوم بفترة مليئة بالمستجدات

GMT 16:52 2020 السبت ,05 كانون الأول / ديسمبر

تستفيد ماديّاً واجتماعيّاً من بعض التطوّرات

GMT 09:41 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تعيش أجواء مهمة وسعيدة في حياتك المهنية
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon