إِنْ أُعدمت العلوم الإنسانية فأبشروا بالجهل

إِنْ أُعدمت العلوم الإنسانية فأبشروا بالجهل!

إِنْ أُعدمت العلوم الإنسانية فأبشروا بالجهل!

 عمان اليوم -

إِنْ أُعدمت العلوم الإنسانية فأبشروا بالجهل

مشاري الذايدي
بقلم - مشاري الذايدي

من حينٍ لآخر يُثار سؤال أزمة التعليم، وما هي استراتيجية الدولة في رسم أهداف المخرجات التعليمية، وما موقع العلوم التطبيقية والطبيعية بموازاة العلوم الإنسانية مثل علم النفس والاجتماع والتاريخ والأدب والأنثروبولوجيا؟! الدولة والجامعات الكبيرة يجب أن تفعل ماذا، وأي جيل من الخرّيجين تريدهم في المجتمع؟!

قبل أيام ثار هذا الجدل في السعودية إثر أخبار مُتداولة عن إلغاء أقسام التاريخ والتربية وغيرها من التخصصات في بعض الجامعات، بين مؤيد لهذا الإلغاء ومعارض له. المؤيدون للإلغاء تجتمع حُجّتهم في أن «سوق العمل» لا يحتاج هذه التخصصات النظرية و«الفلسفات الزايدة».

المعارضون للإلغاء يقولون إن إلغاء هذه العلوم يعني إضعافاً للفكر والتربية العقلية النقدية وتعميم السطحية.

الحالُ أن هذا الجدل ليس جديداً ولا خاصاً بالحالة السعودية، ففي مصر دعا الرئيس السيسي قبل فترة إلى إلغاء التخصصات «إللّي مالهاش لازمة» والنظر لحاجة سوق العمل فقط.

المُشكلة مُضاعفة في العالم العربي حتى في أعرق الصروح بالعلوم الإنسانية مثل الجامعة الأميركية ببيروت، وقد كتب بشار حيدر أستاذ الفلسفة في هذه الجامعة مقالة عن هذه المسألة على منصّة «درج» قدّم فيه مقارنة لافتة ذاكراً أنّه: «من بين ما يقرب من 1700 شهادة بكالوريوس مُنحت في الجامعة الأميركية في بيروت عام 2018، كان اثنان فقط منهم في التاريخ، أي بنسبة صفر في المائة. أما في جامعة هارفارد مثلاً، بلغت نسبة شهادات البكالوريوس التي مُنحت في التاريخ 9 في المائة في العام نفسه». لكن هذه المشكلة - رغم الفارق لصالح أميركا - موجودة بأميركا.

نقل الكاتب الأميركي نوح سميث عن أستاذ التاريخ بجامعة واشنطن البروفسور بنيامين شميدت في ورقة له أن «التخصصات الإنسانية كانت تحظى بشعبية هائلة في عقد ستينات القرن الماضي المزدهر اقتصادياً، وعاودت الهبوط مرة أخرى في عقد السبعينات مع التباطؤ الاقتصادي المعروف وقتذاك».

ضعف العلوم الإنسانية يعني تقديم المتخصصين التقنيين الجزئيين في الشأن العام، وتراجع التفكير النظري المتعمق الذي هو وحده - وليس الطب أو الهندسة أو علوم البرمجة وما شابه - من يكشف واقع المجتمع وكيفيات تشكّل الهُويّة وتحديد معالمها.

مثلاً هل سيكون الطبيب أو المهندس هو من يخبرك من أنت ومن أين أتيت وإلى أين تذهب؟ أتحدث عن المجتمعات وليس عن الفرد.

جُلّ قادة جماعة «الإخوان المسلمين» - مثلاً - هم من المهندسين والأطباء والمحاسبين، وليس من علماء التاريخ والاجتماع وبقية العلوم الإنسانية، وهذا لا يعني أنه لم يوجد من أصحاب هذه التخصصات من انخرط معهم، لكن الحديث عن الأغلب.

ما هو الحلّ؟

التطوير لهذه التخصصات، ورفض تحويلها إلى مصرف للضعفاء من الطلبة، الذين لم يجدوا قبولاً في كليات الطب والهندسة وأمثال ذلك.

وأمرٌ آخر، هو رعاية صناديق خيرية ووقفيات داعمة، مؤمنة بقيمة وجوهرية هذه العلوم، وربط هذه العلوم بالتطورات التكنولوجية الموجودة وعدم الغياب عنها.

هذا أو أبشروا بأجيالٍ مغرقة في الفراغ والعنجهية.

omantoday

GMT 02:54 2026 الثلاثاء ,09 حزيران / يونيو

الطهي الإمبراطوري

GMT 02:45 2026 الثلاثاء ,09 حزيران / يونيو

أنقرة و«عقدة الحرب» الإسرائيلية

GMT 02:48 2026 الأحد ,07 حزيران / يونيو

لبنان وألغام التفاوض

GMT 16:10 2026 السبت ,06 حزيران / يونيو

شاعر الرسائل

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إِنْ أُعدمت العلوم الإنسانية فأبشروا بالجهل إِنْ أُعدمت العلوم الإنسانية فأبشروا بالجهل



الفستان البليسيه الأبيض يتصدر إطلالات إليسا المميزة

بيروت - عُمان اليوم

GMT 20:39 2026 الثلاثاء ,09 حزيران / يونيو

الكرملين يؤكد عدم وجود خطط لمكالمة بين بوتين وترامب
 عمان اليوم - الكرملين يؤكد عدم وجود خطط لمكالمة بين بوتين وترامب

GMT 12:14 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تشعر بالإرهاق وكل ما تفعله سيكون تحت الأضواء

GMT 09:41 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تعيش أجواء مهمة وسعيدة في حياتك المهنية
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon