بقلم - طارق الشناوي
كل النجوم وجدوا فى بداية الرحلة من أشار إليهم، نادية الجندى أشارت إلى نادية الجندى، اكتشفت نفسها بنفسها ولصالح نفسها، هى التى راهنت وهى أيضاً التى أيقنت أنها ستكسب الرهان.
نجم الشباك معادلة استثنائية نادرة الحدوث، كيف يصبح الفنان قادراً على الجذب الجماهيرى؟
ما يمكن أن تعثر عليه وتوثقه موضوعياً سيظل يشكل أقل من ١٠ فى المائة من الحقيقة، نجوم الشباك، لا يتجاوزون فى كل زمن أصابع اليد الواحدة، ليسوا بالضرورة الأفضل إبداعياً، لديهم سحر خاص يدفع المتفرج لكى يدفع لهم ثمن التذكرة.
العوامل الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والنفسية، لها دور رئيس، إلا أن السؤال عندما تكتشف أن عشرين نجماً أو نجمة انطبقت عليهم نفس الشروط، فلماذا تم اختيار فقط هذا الاسم، هناك ٩٠فى المائة من المعادلة، على الأقل، لا تخضع للمنطق العقلى، وميض يجذب الناس، لا تستطيع إحالته إلى أسباب علمية مباشرة.
تستطيع أن تقول وأنت مطمئن وتدعمك أيضاً الأرقام أن نادية الجندى ظلت على مدى تجاوز ربع قرن نجمة الشباك الأولى منذ عام ١٩٧٤ عندما قدمت «بمبة كشر»، للمخرج العبقرى حسن الإمام، الذى التصق أسمه بالروائع، الفيلم أيضاً إنتاج نادية الجندى وتولى الفنان القدير عماد حمدى الزوج الأول لنادية الجندى المسؤولية، كمدير إنتاج، الكل راهن على الفشل وأولهم عماد، الذى اعترف أنه بسبب حالة الحب التى ألجمته، لم يستطع التراجع، أرباح هذا الفيلم أدت إلى أن يصعد الخلاف بينهما للصحافة، وانتهت إلى منازعات قضائية ثم طلاق، وضربات تحت الحزام شارك فيها الطرفان، والغريب أنه فى النهاية شارك عماد بعد طلاقه من نادية فى أكثر من فيلم إنتاج نادية.
قطعاً تغيرت مشاعر الجمهور، ولم تعد جرأة نادية على الشاشة تشكل عامل جذب، حاولت أن تغير من مذاق أفلامها وتتوجه صوب الكوميديا مثل «بونو بونو»، ولكن مع مطلع الألفية الثالثة كان الجمهور قد غير تماماً الشفرة.
نادية فى قسط وافر من أفلامها قدمت خطاً درامياً واحداً، يبدأ عادة بالمرأة المقهورة وينتهى ليس فقط بانتصارها ولكن بقهرها لمن ظلموها وطعنوها، التركيبة الميلودرامية واحدة من أهم معادلات السينما فى العالم، تحتل مكانة الصدارة فى سينما مخرج الروائع حسن الإمام، وقدمته من خلال أول أفلامها «بمبة كشر» واستمرت المسيرة، فى البداية كان كبار نجوم مرحلة السبعينيات يرفضون أن يسبق اسم نادية الجندى أسمائهم على «التترات» و«الافيشات» وبعد ذلك صار هذا هو القانون، كانت تستند إلى قاعدة جماهيرية ضخمة، وأنتجت فيلم «خمسة باب» حتى تقدم للجمهور اسمها موازياً لعادل إمام، ووافق عادل على تلك المقايضة بعد أن ضاعف أجره، القدر كان له رأياً أخر، صادرت الدولة الشريط وظل ممنوعاً من العرض عدة سنوات، بسبب ما اعتبروه لقطات مسيئة للوطن، الفيلم كان يتناول أحد أحياء الدعارة والتى كان مصرحاً بها فى مصر حتى منتصف الأربعينيات، اتهمت نادية نجمة منافسة لها، بتدبير تلك المؤامرة.
الأرقام التى حققتها فى شباك التذاكر لم تشفع لها حيث إن قسطاً وافراً من كتابات النقاد هاجمتها، وجاء أخر أفلامها «الرغبة» ٢٠٠٢ إخراج على بدرخان، وأشادت أغلب الأقلام وقتها وأنا منهم بأدائها، إلا أن الإيرادات خذلتها، لتغلق صفحة السينما، بينما قبل ٦ سنوات لعبت بطولة أخر مسلسل لها «سكر زيادة» مع منافستها اللدودة نبيلة عبيد.
شكلت نادية حالة حقيقية فى الشارع، وكان كاتب هذه السطور واحداً من أكثر الأفلام التى انتقدتها بضراوة، فى عز التألق الرقمى الذى حققته، مع الزمن وبعد أن تضاءل تواجدها على الخريطة الفنية، صارت العلاقة الإنسانية بيننا أكثر دفئاً وتفهماً.
فى الحياة الفنية ما يمكن أن نطلق عليه ظاهرة، إلا أن عمر الظاهرة يظل محدوداً مهما بلغ نجاحها مثل الأغنية التى تكسر الدنيا وتحطم الإيرادات تحطيماً، ثم لا يعرف بعدها هذا الفنان طعم النجاح، بينما نادية الجندى تجاوزت ربع قرن فى اكتساح الإيرادات وكانت هى أكبر منافس فى الأرقام لعادل إمام، نعم زمن الألفية الثالثة وضع خطاً، وفتح صفحة جديدة، إلا أن هذا لا يعنى أنها لم تشكل صفحة خاصة مختلفة، فى تاريخ مصر السينمائى!!.