موقف حازم

موقف حازم

موقف حازم

 عمان اليوم -

موقف حازم

فؤاد مطر
بقلم : فؤاد مطر

استوقفني مع بعض التساؤل بيان مشترك أصدره وزراء خارجية المملكة العربية السعودية والأردن والإمارات وقطر وإندونيسيا ومصر وباكستان وتركيا، يتضمن الإدانة والاستنكار بأشدّ العبارات الانتهاكات الإسرائيلية في غزة والضفة الغربية، لا سيما استهداف المرافق والمنشآت الصحية، والاعتداء على البنية التحتية، واستمرار سقوط الضحايا المدنيين بمن فيهم النساء والأطفال، مع التشديد على حماية المدنيين، وصوْن المرافق الطبية، وضمان وصول المساعدات الإنسانية والإمدادات العلاجية.

ويأتي بيان الدول الثماني فيما الذي يمارسه العدوان الإسرائيلي بدأ يتسع تهجيراً للفلسطينيين الذين يعيشون في بلدات داخل الضفة الغربية المحتلة وتدميراً لمخيمات واعتداءات من المستوطنين بلغت أشدها عدوانية.

هذه الممارسات الإسرائيلية التي كثيراً ما شملت سابقاً ودائماً اعتداءات في محيط المسجد الأقصى تستهدف على نحو ما أوردها بيان الدول العربية - الإسلامية الثماني فرْض أمر واقع بالقوة؛ لذا فإنَّ هذه الدول رأت مِن الواجب رفْع مستوى الموقف مِن العدوان الإسرائيلي المسكوت من دول عدة، وذلك بدعوة المجتمع الدولي ومجلس الأمن إلى «تحمُّل مسؤولياته القانونية والأخلاقية»، واتخاذ إجراءات عملية لإلزام إسرائيل بالوفاء بالتزاماتها بموجب القانون الدولي.

مِن الطبيعي أن يُقلق هذا البيان بنيامين نتنياهو، ذلك أنه ليس مِن البيانات التقليدية، ثم إنه يصدر في وقت افترض فيه رئيس الحكومة الإسرائيلية أن انشغال الدول العربية والإسلامية وتحديداً الدول التي التقت دبلوماسيتها على موقف موحَّد وصارم تجاه الموضوع الفلسطيني، وما يجري في الأراضي المحتلة من ممارسات أشبه بتلك التي تتواصل عدواناً في جنوب لبنان، تجعلها المواجهة الأميركية - الإيرانية ترى وجوب التركيز على التعاطي الدبلوماسي لتفادي رفْع مستوى المواجهة إلى ما هو مدعاة للقلق، أي التشدد أكثر مِن قِبَل الإدارة الأميركية والدولة الإيرانية بحيث تتم المواجهة الكبرى التي لن تكون كما سابقتها عندما دخلت إسرائيل البنيامينية طرفاً فيها فأفرزت فواجع إيرانية مِن دون تحقيق مآرب أميركية – إسرائيلية.

في أي حال يأتي البيان العربي - الإسلامي بمنزلة تنبيه المعتدي الإسرائيلي إلى وضْع حد لعدوانه عن الممارسات التي فاقت التصور.

والذي أورده وزراء خارجية الدول الثماني هو لسان حال بقية الدول التي تنضوي تحت راية «منظمة التعاون الإسلامي» والتي عدد سكانها يتجاوز ملياريْ نسمة ثلثهم من العرب، فضلاً عن أن عرب ومسلمي المهاجر والاغتراب في الولايات المتحدة وكندا ودول أميركا الجنوبية والدول الأوروبية، تتملكهم المشاعر نفسها، بل ربما يجعل الاغتراب مسألة الوطن الفلسطيني المحتل بمنزلة واجب تأييد لكل إجراءات تُتخذ وتجعل الحق يعلو ولا يُعلى عليه.

وما هو بأهمية مماثلة للاجتماع وللبيان الصادر عنه هو أن الصوت الإسلامي – العربي بدا كمن يؤذِّن إلى حالة نهوض وتكاتف مِن شأن اعتمادها وضْع حد للتلاعب الإسرائيلي، بغرض إسقاط كل ما تم اتخاذه من قرارات وخطوات سواء من خلال مجلس الأمن والأمم المتحدة، أو من خلال مؤتمرات القمم العربية والإسلامية، وجاءت المواجهة الأميركية – الإيرانية تدفع بهذه القرارات والخطوات إلى التأجيل، لكن الخشية العربية – الإسلامية المتمثلة في البيان الحازم، حملت الدبلوماسية العربية – الإسلامية على أن تقول كلمة حق يراد بها استرجاع حقوق تعمل إسرائيل على طمْسها مِن خلال الاعتداء على أصحاب الحق وأرضهم، غير آخذة في الحسبان الإنصات إلى الموقف العربي – الإسلامي الذي ما زال في مدار النصح بمفردات التنبيه والتذكير بأعمال تُرتكب ضد شعب ارتضى أن يتقاسم وطنه مع اليهود الذين أتوا قوافل مهجَّرين مِن الدول الأوروبية وبعض دول العالم. وإذا لم ينفع التذكير بذكرى أحوال 1948، فإن ما جاء في صحيفة «معاريف» يشكِّل أدق تحذير؛ ففي عدد يوم الخميس 6 أغسطس (آب) 2026 تحت عنوان «الإسرائيليون في أوج مسيرتهم يحزمون حقائبهم - وقد بدأت بالفعل آثار ذلك على خزائن الدولة» النص الآتي وبالأرقام:

«ارتفع عدد الإسرائيليين الذين غادروا البلاد بنحو 50 في المائة مقارنةً بالسنوات التي سبقت جائحة (كورونا)، لكن التغيير الأهم لا يقتصر على عددهم فحسب، بل يشمل هويتهم أيضاً؛ فقد أشارت دراسة جديدة أجرتها مصلحة الضرائب، ركَّزت على الإسرائيليين الذين أقاموا في البلاد لمدة 3 سنوات متتالية على الأقل قبْل مغادرتهم، إلى زيادة حادة في عدد أصحاب الدخل المرتفع، والعاملين في القطاعات ذات الأجور المرتفعة، والأشخاص في سن العمل الأساسي الذين يغادرون إسرائيل؛ ما يُكبّد خزينة الدولة خسائر فادحة. في الأعوام 2015 - 2019، غادر ما مجموعه نحو 50 ألف شخص إسرائيل كل عام، منهم في المتوسط نحو 40 ألف شخص عاشوا في إسرائيل لمدة 3 سنوات على الأقل قبْل مغادرتهم. بعد الانخفاض الذي حدَث خلال فترة (كورونا)، ارتفع عدد المغادرين في هذه المجموعة إلى نحو 61 ألفاً في عام 2023 وإلى نحو 56 ألفاً في عام 2024. تشهد قطاعات التوظيف أيضاً بوادر تغيير؛ فقد ارتفع عدد الأشخاص الذين تركوا وظائفهم في مجال التكنولوجيا المتقدمة بنحو 150في المائة مقارنةً بعام 2015. وشهد قطاع الرعاية الصحية زيادةً تجاوزت 100 في المائة، بما في ذلك بين الأطباء والمهنيين ذوي الأجور المرتفعة. أما في القطاعات ذات الأجور المنخفضة، كقطاعيْ التعليم والتصنيع، فكان التغيير أقل كثيراً».

يبقى أن هذا الذي تنشره صحيفة إسرائيلية حول الهجرة، مقروناً بالذي يجري ضد الفلسطينيين كفيل بتطوير بيان الدول العربية – الإسلامية الثماني، وبما يقلل من مشاعر الإحباط المستشرية لدى كثيرين.

omantoday

GMT 13:14 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

رسّام الغموض

GMT 13:12 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

هيّا يا همّام... تقدّم للأمام

GMT 13:06 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

ما تقوله إيران للعالم ينافي ما تفعله به!

GMT 13:05 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

قولٌ موعودٌ وفعلٌ منشودٌ

GMT 13:03 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

قبر كليوباترا!

GMT 13:02 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

ليست معركة السعودية وحدها

GMT 13:01 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

مَن يحب التكنولوجيا؟

GMT 12:59 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

تطعيم سرطان عنق الرحم.. حماية وأمان

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

موقف حازم موقف حازم



إطلالات وردية ملهمة من فالنتينو تزامناً مع شهر التوعية بسرطان الثدي

باريس - عُمان اليوم

GMT 13:22 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً
 عمان اليوم - الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً

GMT 16:15 2020 السبت ,05 كانون الأول / ديسمبر

يحمل إليك هذا اليوم كمّاً من النقاشات الجيدة

GMT 04:06 2020 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الأضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 19:31 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

تحقق قفزة نوعية جديدة في حياتك

GMT 17:07 2020 الجمعة ,28 شباط / فبراير

تحقق قفزة نوعية جديدة في حياتك وانطلاقة مميزة

GMT 04:59 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الحوت الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 04:32 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج العذراء الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 04:56 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الدلو الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 21:12 2020 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

لا تكن لجوجاً في بعض الأمور

GMT 04:18 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم الاثنين 2 نوفمبر / تشرين الثاني لبرج الجوزاء

GMT 16:24 2020 السبت ,05 كانون الأول / ديسمبر

قد تتراجع المعنويات وتشعر بالتشاؤم

GMT 05:13 2023 الخميس ,21 كانون الأول / ديسمبر

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 21:21 2020 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

شؤونك المالية والمادية تسير بشكل حسن
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon