السعودية ثمار الرؤية في أزمنة الفوضى
منظمة الصحة العالمية ترصد 680 ضحية في اليمن خلال 6 أيام وسط تصعيد عسكري متواصل مورينيو يمنح لاعبي ريال مدريد غير الدوليين إجازة أسبوع بعد خسارة ديربي مدريد نادية رشاد تعلن اعتزال التمثيل وكتابة السيناريو نهائيا وتوجه رسالة حاسمة لزملائها المفوضية الأوروبية تتمسك برفض تراخيص جديدة للتنقيب عن النفط والغاز في القطب الشمالي رغم ضغوط النرويج شركة الطيران الإيرانية تنفي تعليق الرحلات إلى تركيا وأذربيجان والعراق وسط ضغوط العقوبات الأميركية ترامب يكشف عن تواصل مستمر مع الحوثيين ويؤكد موافقتهم على عدم الاشتباك مع الولايات المتحدة انفجارات في أربيل وقصف يستهدف مواقع ومعسكرات للمعارضة الكردية الإيرانية في كردستان العراق مقتل شخصين وإصابة 20 في هجوم لقوات الدعم السريع على أحياء بمدينة الأبيض وأميركا تدعو لهدنة 90 يوماً إسرائيل تقصف ريف القنيطرة وتفجر مواقع عسكرية وسط تقارير عن سيناريوهات لغزو دمشق الجناح الإنجليزي السابق أندروس تاونسند يتعرض للدهس بآلة ثقيلة في تايلاند ويسخر من الواقعة بطريقة طريفة
أخر الأخبار

السعودية: ثمار الرؤية في أزمنة الفوضى

السعودية: ثمار الرؤية في أزمنة الفوضى

 عمان اليوم -

السعودية ثمار الرؤية في أزمنة الفوضى

يوسف الديني
بقلم : يوسف الديني

هناك تحولات كبرى في التاريخ تشكل فرصة هائلة على الرغم مما تبدو عليه إذا لم نقرأ السياق وما وراء فوضى الأحداث اليومية. ولا شك في أن هذه الأزمة غير المسبوقة في تاريخ الشرق الأوسط بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وبين إيران وأذرعها، إحدى تلك اللحظات التاريخية التي يمكن أن تمنح دول الاعتدال وفي مقدمتها السعودية فرصة تاريخية، لا سيما أن الرياض أحسنت بحكم تقاليدها العريقة النظر إلى الأزمات في التعامل معها بحصافة، وهي اليوم تجني أيضاً ثمار استثمارها الطويل في البنية التحتية وتنويع خياراتها، إضافة إلى عامل لا يمكن تجاهله يتمثل في ما أطلقته «رؤية 2030» في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وشغف عظيم من ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، بمسارات إصلاحية شاملة وجذرية من الخطأ الكبير أن تُختزل في الجانب الاقتصادي، بل كانت في عمقها الأول: إعادة تأسيس مفهوم السيادة الوطنية بكل أبعادها.

أما بعد، فلطالما اعتمد الأمن الخليجي على شراكات دولية، وهذا جزء قديم من تاريخ المنطقة، فمثلاً الولايات المتحدة وقفت من دون تحرّك عام 1979 على سقوط أوثق حلفائها الإقليميين في إيران، كما أنها لم تحرك ساكناً في البحرين ومصر إبان ما سُمي «الربيع العربي» لولا المعالجة النوعية السعودية لدعم الاستقرار في كل الدول التي مستها رياح «الربيع» المزعوم، كما أن الموقف السلبي تجاه هجوم بقيق كان أحد تلك المنعطفات الكبرى في إعادة التقييم. والحق يقال ربما كان الاستثناء الوحيد الذي يستحق الإشادة هو تحرير الكويت عام 1991، عدا ذلك فإن كل التحديات الصعبة في تاريخ المنطقة كانت الدول الكبرى تبحث عن مصالحها الاستراتيجية، وهذا من حقها. وكان هذا على رأس أولويات التحول السعودي ما بعد الرؤية؛ إذ قامت خلال عقد من الآن بإطلاق رؤية استثنائية من الخطأ الكبير حصرها في التنويع الاقتصادي، بل يمكن القول إنها كانت إعلاناً فاصلاً واستراتيجياً على الاستثمار في الداخل السعودي: الأرض والمستقبل والمواطن، وهذا ما يمكن أن نصفه بالعقيدة السعودية التي أفرزتها الرؤية، وهو أعمق أثراً من أي صفقات سلاح أو تحالفات عسكرية، ولاحقاً أطلقت المملكة منذ تلك اللحظة منظومة من المبادرات الدفاعية تمثّل قطيعة حقيقية مع نماذج الاعتماد تاريخياً؛ إذ باتت الشركة السعودية للصناعات العسكرية تستهدف توطين خمسين في المائة من الإنفاق الدفاعي بحلول 2030، بعد أن كان هذا الرقم لا يتجاوز 8 في المائة قبل إطلاق الرؤية، كما أن مشاريع الشراكة مع كبريات المؤسسات الدفاعية انتقلت من مجرد عقود تسليم إلى عقود تشترط نقل التكنولوجيا والمعرفة، وبناء الكفاءات الوطنية والصناعة المستدامة.

على الصعيد الدبلوماسي، كانت اتفاقية 2023 التي حسّنت العلاقات السعودية - الإيرانية، وخفّضت التصعيد، وطرحت تفاهمات أعادت - ولا شك - رسم خريطة التوقعات الإقليمية بأسرها، وأثبتت أن المملكة قادرة على صناعة التسويات وليس انتظارها من أحد.

تملك المملكة اليوم من الأوراق ما لم تملكه في أي مرحلة سابقة؛ فهي الاقتصاد الأكبر في المنطقة، وصاحبة أضخم احتياطات نفطية، والدولة التي أثبتت قدرتها على الحوار النِّدّي مع طهران ومع واشنطن في آنٍ واحد من دون أن تفقد مصداقيتها، بسبب الوضوح في طرح كل الملفات بأدوات دبلوماسية لم يعهدها الإقليم من قبل.

ومن هنا، لا يمكن في ظل الأوضاع الراهنة تصور أي حل لهذه الفوضى المتراكمة على المنطقة من دون معاهدات إقليمية شاملة تكون الرياض أحد أهم محركيها الأساسيين، متبنية إعادة ترتيب وتموضع تحفظ المصالح المشتركة لدول المنطقة، وتُعيد تعريف أدوار كل طرف بما يعكس موازين القوى الفعلية.

ما يميز اللحظة الراهنة أن مبدأ احترام السيادة لم يعد خطاباً دفاعياً، بل بات ركيزة النظام الدولي الجديد الذي يتشكّل، وليس بخافٍ على أحد الدور الذي تلعبه الرياض في تبني مشاريع تنموية من حولها، من مشاريع البنى التحتية في أفريقيا وآسيا الوسطى وعدد من البلدان العربية، بنموذج استثنائي لا يقوم على نماذج الوصاية، واشتراطات التدخل في السياسات الداخلية لتلك الدول.

اليوم أمن الخليج مسؤولية مشتركة لجميع الدول المعنية، بتنسيق بينها لا يجب ولا يمكن أن يكون متطابقاً في كل الملفات السياسية - فهذا ثبُت أنه صعب المنال - بل تحالفات عملية مبنية على محددات واضحة ومشتركة: أمن بحري مشترك في الممرات المائية ومنها «هرمز»، وتبادل لكل رسائل وبيانات الإنذار المبكر، وتدريبات مشتركة لإزالة الألغام، وتكامل اقتصادي يمنح جميع الأطراف، بما فيها إيران، مصلحة تنموية تكفل استدامة سلامة أمن الممرات.

هذه الأزمة رغم صعوباتها غير المسبوقة منحت المملكة القدرة على استشراف مكانتها كأهم لاعب فاعل في المنطقة، وهذا لا علاقة له بقدراتها العسكرية التي تأتي في المقدمة، وإنما بسبب البنى التحتية التي استثمرتها على مدى عقود في الداخل، وزاد ذلك أضعافاً مع الرؤية الطموحة التي حولت المنظومات اللوجستية إلى أحد أهم الرساميل التي آتت أكلها في هذه الأزمة، كما شهدناه مع ميناء جدة الإسلامي الذي تحول إلى مركز إقليمي ينافس كبار الموانئ في المنطقة، كما أن طموحات الرياض اللوجستية تمتد لتشمل ربط الشرق بالغرب عبر ممرات برية وبحرية تجعل من المملكة نقطة عبور لا يمكن تجاوزها.

على مستوى ملف النفط، أثبتت السعودية في ظل إدارة لـ«أوبك بلس» خلال سنوات التقلب الحادة في أسواق النفط، قدرة تفاوضية واستراتيجية غير مسبوقة؛ إذ انتقلت من إدارة الإنتاج إلى إدارة التوقعات الدولية من خلال استشراف استراتيجيات العرض والطلب في اللحظات الحساسة. والحق أن هذا المزيج السعودي الذي يجمع بين احتياطات النفط، والموانئ التنافسية المتطورة، والممرات اللوجستية، واستراتيجيات إدارة السوق... منح الرياض أوراقاً في مرحلة إعادة البناء الإقليمي لا تملكها أي دولة أخرى.

حتماً ستهدأ الحرب، وتبدأ مرحلة إعادة الإعمار والتكامل الاقتصادي، وحينها ستكون السعودية بما تملكه من ثقل ورمزية وحكمة الأكثر تأهيلاً لقيادة فاعلة في الشرق الأوسط؛ لأنها لم تنتظر نهاية العاصفة، بل مضت بمشروعها التنموي في خضم وعمق الأزمة من دون أن تنسى مد يدها لمن حولها في أكثر اللحظات قتامة في منطقة الشرق الأوسط.

omantoday

GMT 23:08 2026 الخميس ,03 أيلول / سبتمبر

العودة بالشيء إلى أصله في المنطقة

GMT 08:04 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 03:30 2026 الأحد ,19 تموز / يوليو

لا يريدون

GMT 11:30 2026 السبت ,18 تموز / يوليو

المحيط الهادئ ومستقبل النظام العالمي

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

السعودية ثمار الرؤية في أزمنة الفوضى السعودية ثمار الرؤية في أزمنة الفوضى



الملكة رانيا تثير الإعجاب بإطلالاتها الرسمية وتبدع في تنسيق الفستان الكلاسيكي

عمّان - عُمان اليوم

GMT 09:41 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تعيش أجواء مهمة وسعيدة في حياتك المهنية

GMT 07:08 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

شهر بطيء الوتيرة وربما مخيب للأمل

GMT 09:50 2020 الجمعة ,30 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم الجمعة 30 أكتوبر / تشرين الأول لبرج الدلو
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon