أميركا بين العلمانية والموجة الدينية

أميركا بين العلمانية والموجة الدينية

أميركا بين العلمانية والموجة الدينية

 عمان اليوم -

أميركا بين العلمانية والموجة الدينية

إميل أمين
بقلم - إميل أمين

هل تشهد الولايات المتحدة نوعاً من أنواع الصحوة الدينية، بعد أن تراجعت مكانة الدين في البلاد خلال العقود الماضية، وهل يمكن للتجربة الديمقراطية أن تستمر منفصلة عن الإيمان والروحانيات؟

مؤخراً كتب البروفسور غريغوري كونتي، المنّظر السياسي والأستاذ المشارك في قسم العلوم السياسية بجامعة برنستون الأميركية العريقة، مقالاً في صحيفة «واشنطن بوست» عن تراجع المعرفة الدينية، بالتالي الممارسات الروحية، وسط الشباب الأميركي، وقد بلغ الأمر حد أنه وخلال محاضرة له عن الدين وحرية التعبير، راعه ما اكتشفه من عدم دراية هؤلاء بالوصايا العشر.

هل يعني ذلك أن هناك أزمةً حقيقيةً تلف شباب الولايات المتحدة؟

في مؤلفه الشهير «على جناحين»، وصف الفيلسوف الأميركي الكاثوليكي الراحل مايكل نوفان دور العقل والإيمان في تأسيس الولايات المتحدة، وكيف أنهما ساعدا الآباء المؤسسين في وضع لبنات قوية للجمهورية الأميركية، وقد بلغ الأمر بالرئيس إبراهام لنكولن، الذي يعتبره الكثير من الأميركيين خليفة الآباء المؤسسين، أن قال إن أميركا «شعب مختار تقريباً».

على أن الناظر لأميركا في العقود الخمسة الأخيرة، يرى حالة واضحة من التراجع الديني والإيماني، لصالح مساحات واسعة من العلمانية وعدم الدراية، ناهيك عن موجات من التطرف الأخلاقي والانحلال، والترويج للكثير من شواذ الأمور التي تنافي وتجافي الفطرة الإنسانية، وقد كان تيار اليسار الديمقراطي المتشدد إلى حد التطرف وراء تلك الموجات.

لكن على الجانب الآخر، لا تخلو الولايات المتحدة، وكي نكون موضوعيين، من رموز وجماعات لا تزال ترى في أميركا قبساً من الضوء للعودة إلى عمق الحياة الروحية، ونفض غبار التحلل الأخلاقي الذي أصاب الكثير من المواقع والمواضع في داخلها.

هل هي مصادفة قدرية أم موضوعية أن يسعى عشرات الآلاف من الشباب الأميركيين نهار الأحد الماضي في السابع عشر من مايو (أيار) الحالي، للتجمع في منطقة «المول الوطني»، ورفع الصلوات بشكل حار؟

المعروف أنه قبل 250 سنة، أي في عام 1776، وفي اليوم ذاته، أي السابع عشر من الشهر نفسه، أعلن الكونغرس القاري، وهو الهيئة التشريعية والسياسية التي قادت المستعمرات الثلاث عشرة خلال الثورة الأميركية، ذلك النهار يوماً للصلاة، وقد سبق ذلك بوقت قليل إعلان الاستقلال الأميركي في الرابع من يوليو (تموز) من عام 1776.

هل يشبه اليوم الأمس؟

بعيداً عن الصراعات الحزبية، والمنافسة السياسية الضارية، القائمة والقادمة، في كافة بقاع وأصقاع الولايات التي لا تزال متحدة حتى الساعة، يمكن الجزم بأن فراغ العلمانية الجافة، الخالية من أي تنوير بحسب الفيلسوف الفرنسي، ريجيس دوبرييه، ولدت في القلوب حاجة ماسة للعودة إلى الإيمان، ولم تفلح الذكاءات الاصطناعية، أو الحوسبة الكمومية، وكافة وسائل رفاهية الذكاءات الاصطناعية في أن تكون البديل، الذي يصل الأرض بالسماء، ومن هنا يفهم المرء فكرة عودة شباب الأمة إلى الصلاة ورفع الأكف ضارعين خاشعين.

إلى هنا يبدو الأمر مقبولاً ومعقولاً، لكن الإشكالية الحقيقية التي ولدها تجمع الأحد الماضي هو ما رآه البعض مزجاً بين ما هو ديني وما هو سياسي، خلال تلك الفعالية.

تدهشنا البيانات الصادرة عن مركز «بيو» للأبحاث في قلب واشنطن، التي تجزم بأن أكثر من ربع الأميركيين يصفون أنفسهم بأنهم ملحدون، أو «لا أدريون»، أو غير منتمين لأي دين، وهذا معناه أن هناك أكثر من 75 مليوناً من الأميركيين أبدوا حالة من عدم الرضا عن تجمع الصلاة الأخير.

وجه الاعتراض مفاده أن الحدث يكاد يكون التفافاً على وضعية وهوية الجمهورية الأميركية، التي ينص التعديل الأول لدستورها على أن «الكونغرس لا يسن أي قانون يتعلق بتأسيس دين رسمي، أو يمنع حرية ممارسته».

بعبارة أخرى اعتبر الملايين من الأميركيين موجة التدين حقاً شخصياً لكل فرد أميركي، لكن بطابع ولو شبه رسمي، مما يقود إلى شيوع وذيوع فكرة أميركا كدولة تأسست على رؤية أو هوية إيمانية، وهو الأمر الذي يختلف من حوله الأميركيون حتى الساعة.

المثير في تجمع الأحد الماضي، أنه يستبق الاحتفالات التي تجري في عموم البلاد، بمرور 250 عاماً على نشوء وارتقاء الجمهورية الأميركية، والنقاشات الدائرة حول مستقبل البلاد وإلى أين تمضي.

صلاة «المول الوطني» تقودنا من جديد إلى فكرة الثنائية الأميركية الراسخة، ففي حين يستهل إعلان الاستقلال بكلمات «نحن الشعب»، ينقش على الدولار رمز الهيمنة والسطوة لفظة «في الله نحن نثق».

الخلاصة ستظل أميركا دولة علمانية الهوية، مغرقة في الهوى الديني.

omantoday

GMT 23:08 2026 الخميس ,03 أيلول / سبتمبر

العودة بالشيء إلى أصله في المنطقة

GMT 08:04 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 03:30 2026 الأحد ,19 تموز / يوليو

لا يريدون

GMT 11:30 2026 السبت ,18 تموز / يوليو

المحيط الهادئ ومستقبل النظام العالمي

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أميركا بين العلمانية والموجة الدينية أميركا بين العلمانية والموجة الدينية



النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت - عُمان اليوم

GMT 05:26 2023 الخميس ,21 كانون الأول / ديسمبر

القمر في برجك يمدك بكل الطاقة وتسحر قلوبمن حولك

GMT 09:50 2020 الجمعة ,30 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم الجمعة 30 أكتوبر / تشرين الأول لبرج الدلو

GMT 05:19 2023 الخميس ,21 كانون الأول / ديسمبر

القمر في منزل الحب يساعدك على التفاهم مع من تحب

GMT 04:59 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الحوت الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 09:01 2020 الجمعة ,30 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم الجمعة 30 أكتوبر / تشرين الأول لبرج الاسد
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon