أوروبا وعودة عصر جواسيس الشرق

أوروبا وعودة عصر جواسيس الشرق

أوروبا وعودة عصر جواسيس الشرق

 عمان اليوم -

أوروبا وعودة عصر جواسيس الشرق

إميل أمين
بقلم - إميل أمين

هل كانت الحرب الروسية - الأوكرانية سبباً مباشراً في عودة عصر الجواسيس الشرقيين لأوروبا، وبهذا المنسوب المرتفع، للمرة الأولى منذ سقوط حائط برلين عام 1989؟

يبدو واضحاً أن دوائر شرقية آسيوية تستهدف وبقوة حواضن أوروبية، في مقدمتها ألمانيا، وإن تعددت الأسباب وتنوعت الأهداف.

مؤخراً بدأت أجهزة الاستخبارات الألمانية، بنوع خاص، في رصد هذه العودة غير المحمودة، فقد سجل كل من جهاز الاستخبارات الخارجية الألماني (BND)، والمكتب الاتحادي لحماية الدستور (BFV)، ارتفاعاً ملحوظاً في عدد حوادث التجسس، وسط مخاوف من عمليات استطلاع أو ترهيب أو هجمات هجينة تستهدف مؤسسات الدولة الحساسة.

في مقالات سابقة أشرنا إلى أن هناك احتمالات واسعة لحدوث صدام عسكري روسي - ألماني حال اشتداد الأزمة بين موسكو وكييف، وكذا إذا انسدت الطرق المؤدية إلى اتفاقية سلام تنهي الحرب، وهو أمر يكاد يكون مرجحاً؛ لا سيما في ظل الهجمات العنيفة المتبادلة مؤخراً بين الجانبين.

هل أعمال الجاسوسية الروسية هي الخطوة الأولى التي تستبق الحرب الفعلية؟

المؤكد أن الطوابير الخامسة تعد بمثابة الطليعة قبل أي مواجهة مسلحة، وهو ديدن معروف في استراتيجيات الحروب.

غير أن علامة الاستفهام تدور حول اختلاف حرب التجسس هذه المرة عن نظيرتها في زمن الحرب العالمية الثانية، أو حتى خلال أربعة عقود تقريباً من الحرب الباردة.

باختصار مفيد، في القرن الماضي كان الإنسان هو جوهر عمليات التجسس، بينما اليوم تبدو القارة وكأنها في مواجهة عالم آخر، تتضاءل فيه أهمية العنصر البشري، وإن لم تختفِ أو تضمحل، فيما تنفتح مسارات واسعة أمام ميكانيزمات الحداثة، بخاصة أدوات الذكاء الاصطناعي؛ تلك الكفيلة بإسقاط كافة حواجز السرية وجدران الخصوصية، سواء تعلق ذلك بالفرد أم المؤسسات القومية.

تبدو ألمانيا هدفاً متقدماً في عصر الجواسيس، لأكثر من سبب، بداية لأنها لا تزال قلب أوروبا النابض اقتصادياً، فيما الجديد عندها موصول بنهضتها العسكرية القادمة لا شك من عند الأسلحة التقليدية، وإلى حدود الشراكة في مظلة نووية أوروبية مع فرنسا وبريطانيا، وهو حديث يتحمل فكرة حيازة أسلحة نووية بعد تصنيعها محلياً.

ما يجري اليوم في ألمانيا لا يعيد سيرة الجواسيس الروس المشهورين، وفي طليعتهم ريتشارد سورج، الذي تظاهر بأنه صحافي ألماني نازي وأنقذ بمعلوماته موسكو من زحف هتلر في عهد ستالين.

اليوم هناك ملاحقة من السماء، عبر الطائرات المسيّرة من دون طيار، التي تحلق كثيراً فوق المنشآت الألمانية الحساسة، ومن خلال السيارات المشبوهة بالقرب من المباني الأمنية، والمزودة حكماً بأدوات التجسس الطاقوية كأحدث آليات التجسس، إذ يمكنها إصدار موجات تستلب العقول والأنفس، كما حدث في هافانا، وعدد من الدول الأوروبية، ولا يزال الأمر طي كتمان أضابير الاستخبارات العالمية.

عطفاً على ذلك تبدو هناك تحركات عناصر بشرية تثير الخوف، فقد تشكى ألمان كثرٌ من ملاحقات مجهولة لوجوه لا تبدو أنها ألمانية، والبعض الآخر ساورته الهواجس من محاولة استدراج عمال في منشآت قومية حساسة إلى أحاديث تخص الأمن القومي.

أما الكارثة الكبرى، فتتمثل في المحاولات الدؤوبة لتجنيد مسؤولين ألمان رفيعي المستوى، ومن أمثلة ذلك ملف كارستن ل. المسؤول الأمني والعنصر السابق في جهاز الاستخبارات الخارجية الألمانية، الذي حُكم عليه بالسجن بعد اتهامه بتسريب معلومات سرية إلى جهاز الأمن الفيدرالي الروسي (FSB).

قبل فترة تحدثت مارتينا روزنبرغ، رئيسة الاستخبارات العسكرية الألمانية، مؤكدة على زيادة حادة في حالات التجسس والإجراءات الهجينة، ما بات يمثل نهجاً أكثر عدوانية، وأن الاستخبارات الروسية تتصرف الآن كما كان عهدها خلال الحرب الباردة.

السؤال المثير هل جواسيس الشرق قصراً وحكراً على روسيا فحسب؟

يبدو أن الصين بدورها تبذل جهوداً واسعة في هذا الإطار، وإن كانت أهدافها غير أهداف روسيا.

الروس يتجهزون لمواجهات عسكرية واسعة وشاسعة مع الأوروبيين، أما الصينيون فيدركون أن طريقهم للقطبية الدولية لا بد أن يمر عبر مسارب مختلفة قبل العسكرة.

تقود وزارة أمن الدولة الصينية (MSS) برامج تجسس واسعة على أوروبا، وألمانيا أيضاً في القلب منها، تعتمد على دمج التجسس الإلكتروني، واختراق البنية التحتية، وتجنيد العملاء البشريين لجمع المعلومات السياسية والعسكرية والصناعية.

الصينيون لا يهمهم اليوم حديث الحروب، تقليدية كانت أو نووية، بل البيانات الحكومية، والملكيات الفكرية، والشبكات الصناعية، عطفاً على مراكز الأبحاث للحصول على الأسرار التكنولوجية التي تدعم الاقتصاد الصيني، وبنوع خاص يهتمون بزرع باحثين في كبريات الجامعات الأوروبية.

هل هي موجة جديدة من عصر جواسيس الشرق، وكيف سيكون الرد الأوروبي؟

omantoday

GMT 12:29 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 12:27 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 12:19 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 12:18 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 12:16 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 12:14 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 12:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 10:52 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

من مفارقات هذا الزمان

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أوروبا وعودة عصر جواسيس الشرق أوروبا وعودة عصر جواسيس الشرق



النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت - عُمان اليوم

GMT 05:26 2023 الخميس ,21 كانون الأول / ديسمبر

القمر في برجك يمدك بكل الطاقة وتسحر قلوبمن حولك

GMT 09:50 2020 الجمعة ,30 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم الجمعة 30 أكتوبر / تشرين الأول لبرج الدلو

GMT 05:19 2023 الخميس ,21 كانون الأول / ديسمبر

القمر في منزل الحب يساعدك على التفاهم مع من تحب

GMT 04:59 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الحوت الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon