الجمعية العامة ودستور ذكي للبشرية

الجمعية العامة ودستور ذكي للبشرية

الجمعية العامة ودستور ذكي للبشرية

 عمان اليوم -

الجمعية العامة ودستور ذكي للبشرية

إميل أمين
بقلم - إميل أمين

نهار الاثنين الماضي، احتشد المئات من الدبلوماسيين والتنفيذيين ورجال الأعمال والخبراء التقنيين والأكاديميين في نيويورك، وذلك لمواجهة تساؤلات حول كيفية ضمان عدم فناء البشرية يوماً ما على يد الآلات المتمردة.

هذه هي المرة الثانية لما يُعرف بـ«يوم التعاون الرقمي»، غير أن الرهانات هذه المرة أصبحت أعلى بكثير مما كانت عليه عندما اجتمعوا قبل عام.

تالياً، ويوم الثلاثاء الماضي، جرى لقاءٌ مهمٌ للغاية بين وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، ونائب رئيس الوزراء الصيني هي ليفينغ، إذ تم الاتفاق على تأسيس «خط ذكاء صناعي أحمر»، للتبليغ عن أي حوادث تتسبب فيها الذكاءات الاصطناعية، وتهدد الأمن القومي العالمي.

بالوصول إلى الخميس، كان البيت الأبيض يشهد عشاءً تشارك فيه الجماعة الأوليغارشية التقنية، أميركية وصينية، بهدف ما ورائي، وهو قسمة الغرماء حول كعكة الذكاءات الاصطناعية العالمية، ووضع خطوط، ونسج خيوط وقواعد الاشتباك.

ما السبب في هذا الذعر الذي يجري حول العالم بسبب نوازل الذكاء الاصطناعي؟

بدأ الأمر في حقيقته بعد قيام جاكوب كوكسون، الباحث السابق في شركة «أنثروبيك» و«أوبن إيه آي»، بدق ناقوس الخطر على موقع «إكس»، إذ كتب أن شركات الذكاء تتسابق نحو الوصول إلى الذكاء الخارق «ASI»، ذاتي التطوير وتقامر بحياة البشر.

لاحقاً، وفي تطور صادم أكثر، أكد إيفان هوبينجز، من شركة «أنثروبيك»، بدوره، المخاوف المتزايدة عندما كتب: «نحن نؤمن حقاً بأن الذكاء الاصطناعي قد يقضي على جميع البشر».

هل هذه التحذيرات حقيقية أم أنها ستار لتغطية ما هو أشد خطراً وأكثر هلعاً للإنسانية برمتها؟

تشكك البروفسورة كورتني راولينغز، كبيرة الاستراتيجيين الرقميين في «معهد كوينسي»، في التصريحات السابقة، وترى أنه في الوقت الذي يتوقع فيه رؤساء شركات الذكاء الاصطناعي أن تقنيتهم ستؤدي إلى فناء البشرية، فإنهم يعملون بشكل وثيق مع البنتاغون لبناء أسلحة فتاكة، وتوسيع نطاق المراقبة، ومطالبة المشرعين بإزالة الضوابط، مثل قوانين مكافحة الاحتكار، التي من شأنها الحد من نفوذ شركاتهم.

تبدو آراء راولينغز مثيرة، بخاصة في التعامل مع حقل ألغام لغوي من شأنه أن يوقع الشاعر نفسه في الفخ، حين يدعي رؤساء تنفيذيون مثل سام ألتمان وإيلون ماسك وداريو آمودي أن الطريقة الوحيدة لمنع كارثة الذكاء الاصطناعي هي تحرير شركات الذكاء من سيادة القانون، حتى تتمكن من استخدام الذكاء الاصطناعي في الحرب مع الصين.

ما هي مساحة الحقيقة وسط الكثير من التصريحات المتضاربة؟

لم يعد سراً أن المطورين أنفسهم باتوا يلاحظون نتائج لا يعرفون كيف توصلت إليها الآلات الذكية، التي تمرد بعضها مؤخراً على صانعيها، وخرجت عن المسارات المرسومة لها.

تتصاعد مشاعر ومشاهد الخوف، عندما ندرك أنه بالوصول إلى عمق الذكاءات الفائقة، ستجد الإنسانية ذاتها أمام قوى غير منظورة، تكاد تشبه الأشباح، ولها القدرة على تحليل النفس الإنسانية، بل وقراءة أفكارها، وبناء مخططات مستقبلية، تأخذ في اعتبارها نقاط القوة والضعف لدى القادة وصانعي القرارات.

تبدو القصة خطيرةً بالفعل، وذات علاقة جوهرية بعشاء الخميس الماضي في البيت الأبيض، والسر هو أن ذكاءً اصطناعياً فائقاً يمكنه أن يزود وكالات الاستخبارات الأميركية بنتائج تحليلات لبيانات وهمية وإن ظهرت للعيان على أنها حقيقية بالمطلق، ما يُوهم المتلقين من الجانب الأميركي بأن الصين في طريقها لعمل عدائي كبير، عسكري أو اقتصادي، وفي الوقت ذاته يسرب للصينيين بيانات تشي بأن القارعة الأميركية على الأبواب.

هذا الهاجس حدث بالفعل، عشية موقعة الكونغرس في السادس من يناير (كانون الثاني) 2021، غير أن اتصالاً من رئيس الأركان الأميركي الجنرال مارك ميلي بنظيره الصيني الجنرال لي زوتشينغ ربما أنقذ البلدين والعالم من مغبة حرب نووية.

مؤخراً بان جلياً لعمالقة شركات وادي السيليكون أن هناك خطراً حقيقياً داهماً، وذلك حين قاموا بتحديثات الأمان لقياس منسوب الخروج على ما هو آمن ومتفق عليه.

لكن الكارثة هي أن هؤلاء ارتكبوا خطأ فادحاً، لأنهم استخدموا البرامج ذاتها في كتابة ومراجعة أكواد عملية المراجعة، ما فتح الطريق واسعاً للآلات لأن تقوم بخداع البشر.

بالنظر إلى الإحاطة التي قدمها سام ألتمان، عشية الأربعاء الماضي في أعمال الجمعية العامة، تبدى للقاصي والداني أن الأمر ينتقل من كونه ملفاً اقتصادياً إلى أمر واقع مرتبط بالأمن والسلام والحرب والاستقرار الدولي.

ما جرى في نيويورك يمكن اعتباره بداية لمعركة على بلورة «دستور العصر الذكي»، إذ لم يعد السؤال كيف نستخدم الذكاءات، على أهميتها وإيجابيتها، بل من يضع القواعد ويملك المفاتيح ويضمن ألّا تتحول القوة الحسابية إلى قوة جيوسياسية بدون رقابة تقضي بالفعل على البشر؟

omantoday

GMT 17:42 2026 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

ولا يتغيَّرون

GMT 17:41 2026 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

ما لَا تعرفُه... عنِ المؤسس الملكِ عبدِ العزيز

GMT 17:39 2026 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

أميركا وإيران... رقصة «تانغو» على إيقاع صامت

GMT 17:36 2026 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

من حديث التاريخ بين صنعاء والرياض

GMT 17:34 2026 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

مشروعان يتنازعان الشرق الأوسط

GMT 17:33 2026 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

ليبيا في الأسر... والمواطنون ملوا المراوحة

GMT 21:22 2026 الجمعة ,25 أيلول / سبتمبر

الأمم المتحدة...هرج كثير ومرج قليل

GMT 21:19 2026 الجمعة ,25 أيلول / سبتمبر

اليمن مسألة لن تحل نفسها بنفسها

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الجمعية العامة ودستور ذكي للبشرية الجمعية العامة ودستور ذكي للبشرية



إطلالات المشاهير في اليوم الوطني السعودي تجسد هوية الوطن برؤية معاصرة

الرياض - عُمان اليوم

GMT 12:27 2019 الخميس ,05 أيلول / سبتمبر

السعودية تستضيف نزال الملاكمة الأهم هذا العام

GMT 21:12 2020 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

لا تكن لجوجاً في بعض الأمور

GMT 05:12 2023 الخميس ,21 كانون الأول / ديسمبر

القمر في منزلك الثامن يدفعك لتحقق مكاسب وفوائد

GMT 20:25 2020 السبت ,05 كانون الأول / ديسمبر

قد تمهل لكنك لن تهمل

GMT 09:01 2020 الجمعة ,30 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم الجمعة 30 أكتوبر / تشرين الأول لبرج الاسد

GMT 05:24 2023 الخميس ,21 كانون الأول / ديسمبر

القمر في منزلك الثاني ومن المهم أن تضاعف تركيزك

GMT 21:50 2020 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

تجنّب أيّ فوضى وبلبلة في محيطك
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon